عاجل

ناجي الشهابي: شركات التمويل تحتاج إلى رقابة أشد وميثاق ملزم للتحصيل|حوار

ناجي الشهابي عضو
ناجي الشهابي عضو مجلس الشيوخ

أطلق موقع "نيوز رووم" حملة بعنوان "إحنا صوتك"، بهدف فتح ملف القروض الاستهلاكية وممارسات التحصيل وما يترتب عليها من تداعيات اجتماعية واقتصادية تمس آلاف الأسر المصرية.

حملة إحنا صوتك

وتسعى الحملة إلى نقل أصوات المواطنين المتضررين، ورصد التحديات التي تواجه المقترضين، إلى جانب طرح رؤى الخبراء والمسؤولين والنواب والجهات الرقابية، للوصول إلى حلول عملية تضمن حماية المواطنين وتحقيق التوازن بين دعم النشاط التمويلي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وفي إطار الحملة، أجرت "نيوز رووم" حوارًا مع النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، للحديث عن واقع شركات التمويل الاستهلاكي، ودور الرقابة المالية، وأبرز المقترحات التشريعية والتنظيمية المطلوبة للحد من الأزمات المرتبطة بالتعثر في السداد وحماية الأسر من الوقوع في دوائر الديون.

س: أطلقت منصة "نيوز رووم" حملة تحت عنوان "إحنا صوتك" بشأن ممارسات بعض شركات التمويل الاستهلاكي، خاصة بعد واقعة وفاة فتاة الإسماعيلية.. كيف تنظرون إلى هذه الحملة؟

ج: أرحب بهذه الحملة وأعتبرها نموذجًا مهمًا للدور المجتمعي والإعلامي المسؤول في تسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، خاصة عندما يتعلق الأمر بممارسات قد تؤدي إلى أضرار اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية جسيمة.

فواقعة فتاة الإسماعيلية ــ بغض النظر عما ستنتهي إليه التحقيقات الرسمية من نتائج ــ أعادت فتح ملف بالغ الأهمية يتعلق ببعض الممارسات التي يشكو منها مواطنون في سوق التمويل الاستهلاكي، سواء فيما يتعلق بأساليب التحصيل أو الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها بعض العملاء المتعثرين أو حجم الأعباء المالية التي تتحملها الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

وأرى أن أهمية حملة "إحنا صوتك" أنها لا تكتفي بعرض مشكلة فردية، وإنما تفتح نقاشًا عامًا حول ضرورة تحقيق التوازن بين حق الشركات في تحصيل مستحقاتها وحق المواطن في المعاملة الإنسانية الكريمة التي يحميها الدستور والقانون.

س: ما تقييمكم لقطاع التمويل الاستهلاكي في مصر؟ وهل المشكلة في النشاط نفسه أم في بعض الممارسات؟

ج: علينا أن نكون منصفين. فالتمويل الاستهلاكي في حد ذاته نشاط اقتصادي مشروع ومهم، وقد نشأ لتلبية احتياجات المواطنين وتمكينهم من شراء السلع والخدمات بالتقسيط في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار.

كما أنه ساهم في تنشيط الأسواق وزيادة حركة التجارة ودعم الطلب المحلي.

لكن المشكلة ليست في الفكرة أو النشاط ذاته، وإنما في بعض الممارسات التي قد تخرج عن الهدف الأصلي لهذا النشاط.

فحين تتحول بعض الشركات من تقديم خدمة تمويلية إلى استغلال حاجة المواطن وعوزه وظروفه المعيشية، وعندما تصبح الأرباح هي الهدف الوحيد دون مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني، فإننا نكون أمام انحراف يستوجب المراجعة والتصحيح.

وهنا يجب التفرقة بين الشركات الملتزمة بالقانون والمعايير المهنية، وبين بعض الحالات التي قد تشهد تجاوزات أو مغالاة في التكاليف أو أساليب التحصيل.

س: وكيف تستغل بعض الشركات احتياج المواطنين من وجهة نظركم؟

ج: المشكلة الأساسية أن جزءًا من المواطنين يلجأ إلى التمويل الاستهلاكي بسبب ضغوط المعيشة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وفي بعض الحالات يجد المواطن نفسه أمام إعلانات جذابة تتحدث عن تقسيط سهل وموافقات سريعة، لكنه قد لا يدرك بشكل كامل حجم الالتزامات المالية النهائية التي سيتحملها.

كما أن بعض العقود تكون مليئة بالتفاصيل الفنية والقانونية التي يصعب على المواطن العادي استيعابها بصورة كاملة.

وقد تظهر المشكلة عند التعثر في السداد، حيث يشكو بعض المواطنين من أساليب ضغط أو ملاحقات متكررة أو معاملات تفتقر إلى الحس الإنساني، خاصة إذا كان المتعثر يمر بظروف استثنائية أو أزمة مالية طارئة.

وهنا يجب أن نتذكر أن العميل ليس رقمًا في ملف، وإنما إنسان له ظروف أسرية واجتماعية يجب مراعاتها.

س: وما المطلوب للتصدي لهذه الممارسات؟

ج: المطلوب أولًا تشديد الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي، والتأكد من التزامها الكامل بالقوانين والضوابط المنظمة للنشاط.

كما يجب إلزام الشركات بأقصى درجات الشفافية عند التعاقد، بحيث يعلم المواطن منذ البداية التكلفة الحقيقية للتمويل، وجميع الرسوم والعمولات والغرامات المحتملة بصورة واضحة لا تحتمل اللبس أو التضليل.

وأرى كذلك ضرورة وضع ميثاق ملزم لأساليب التحصيل، يمنع أي ممارسات قد تمثل ضغطًا نفسيًا أو اجتماعيًا على العملاء أو أسرهم.

كذلك يجب توفير آلية سريعة لتلقي شكاوى المواطنين والفصل فيها، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.

س: وهل هناك حاجة إلى تدخل تشريعي جديد؟

ج: نعم، أرى أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية تستوجب مراجعة تشريعية شاملة للقوانين المنظمة للتمويل الاستهلاكي للتأكد من أنها تحقق التوازن المطلوب بين حماية الاستثمار وحماية المستهلك.

وقد يكون من المناسب دراسة إدخال تعديلات تشريعية تتضمن:

تعزيز حقوق العملاء في الحصول على معلومات واضحة ومبسطة قبل التعاقد.

وضع سقوف وضوابط أكثر دقة للرسوم والغرامات الإضافية.

تنظيم أساليب التحصيل ومنع أي تجاوزات تمس الكرامة الإنسانية.

استحداث آليات للوساطة والتسوية قبل اللجوء إلى الإجراءات القضائية.

تشديد العقوبات على أي شركة يثبت تورطها في ممارسات مخالفة للقانون أو ضارة بالمستهلكين.

فالغاية من التشريع ليست التضييق على النشاط الاقتصادي، وإنما ضمان عدالته وإنسانيته واستدامته.

س: وهل تتوقعون تحركات برلمانية خلال الفترة المقبلة؟

ج: أعتقد أن ما أثير مؤخرًا من نقاش مجتمعي واسع حول هذا الملف، وما صاحب واقعة فتاة الإسماعيلية من اهتمام شعبي وإعلامي، يفرض على البرلمان أن يولي هذا الملف اهتمامًا خاصًا خلال الفترة المقبلة.

وأرى أن الأمر يستحق مناقشات برلمانية موسعة بحضور الحكومة والجهات الرقابية المختصة وممثلي شركات التمويل الاستهلاكي وخبراء حماية المستهلك.

كما يمكن تقديم طلبات مناقشة عامة أو اقتراحات برغبة أو مشروعات تعديلات تشريعية تستهدف سد أي ثغرات قد تكشف عنها الممارسة العملية.

فالبرلمان مسؤول عن تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا والتي قد تكون الأكثر عرضة للاستغلال.

س: ما الرسالة التي توجهونها في ختام هذا الملف؟

ج: رسالتي واضحة: لا أحد يعارض الاستثمار أو الأنشطة التمويلية المنظمة، بل إن الاقتصاد الوطني يحتاج إليها، لكن لا يجوز أن يتحول احتياج المواطن إلى وسيلة لتحقيق أرباح غير متوازنة أو ممارسة ضغوط تمس كرامته الإنسانية.

فالدولة التي تبني الجمهورية الجديدة حريصة في الوقت نفسه على حماية مواطنيها، والقانون يجب أن يكون مظلة عدالة للجميع، للشركات كما للمستهلكين، وأؤكد أن مواجهة أي تجاوزات لا تكون بهدم النشاط الاقتصادي، وإنما بإصلاحه، وتشديد الرقابة عليه، وتطوير التشريعات المنظمة له، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية المواطن البسيط من أي استغلال، مع الحفاظ على مناخ استثماري صحي ومتوازن يخدم الاقتصاد الوطني والمجتمع في آن واحد.

تم نسخ الرابط