نسرين طافش: الوعي يبدأ من الألم.. وسر طاقة «أرض جديدة» هو الحب والتسامح
افتتحت الإعلامية إنجي مهران الموسم الجديد من برنامجها «أصل الحكاية» المذاع على شاشة قناة «المحور»، باستضافة النجمة نسرين طافش، في حوار إنساني غاص في تفاصيل رحلتها الشخصية بعيدا عن النجومية وعدسات السوشيال ميديا، لتكشف عن محطات القوة والانكسار التي شكلت شخصيتها الحالية.
بيتوتية وطاقة إيجابية للناس
أوضحت الفنانة نسرين طافش، في استضافتها أن الفن والأضواء هما مجرد جزء من شخصيتها وليس كل حياتها، مشيرة إلى أنها تحرص على مشاركة الأمور المفيدة والملهمة فقط مع جمهورها، بينما تحتفظ بتفاصيل حياتها الشخصية لنفسها. وأضافت: "أنا إنسانة بسيطة جدا في الحقيقة وبيتوتية، بحب القعدة مع عيلتي وطبخ أكلي واللعب مع قطتي، والمكياج والشعر والشياكة دول بس للشغل والريد كاربت".
وأكدت نسرين أن الرياضة جزء أساسي لا يتجزأ من يومها، وتعتبرها السند الحقيقي لها جسديا ونفسيا. وعن رسالتها في الحياة، أشارت إلى أنها تنقسم لشقين؛ شق شخصي يتمثل في الحفاظ على سلامها النفسي ودعم المقربين منها، وشق عام يتمثل في نشر الوعي والجمال والبهجة، قائلة: "الملكة هي اللي بتحط التاج على رأس الملكة الثانية.. دعم المرأة لغيرها من النساء يعكس قوة داخلية ونقاءً، ونحن بحاجة لنشر الطاقة الإيجابية للتخفيف عن الناس في ظل دراما الحياة اليومية".
رحلة 16 عاما في تطوير الذات
وعن بداية رحلتها في عالم الوعي وتطوير الذات منذ أكثر من 16 عاما، كشفت نسرين أنها بدأت بدورات مع الدكتور الراحل ابراهيم الفقي، ثم تابعت مع الدكتور أحمد عمارة والدكتور صلاح الراشد. وتابعت: "أغلب الناس يدخلون عالم الوعي من بوابة الألم والمعاناة؛ لأن التغيير لا يحدث والإنسان في قمة راحته وسعادته. الألم ليس للعذاب بل هو معلم يدفعه للتطور، ومن يختار التعلم من الألم يخرج أقوى".
وأشارت نسرين إلى أن شغفها بالأسئلة الوجودية والفلسفية بدأ منذ طفولتها وقراءتها لكتب أكبر من سنها في مكتبة والدها، وهو ما قادها لاحقا لتأسيس بودكاست «أرض جديدة»، المأخوذ عن فكرة رمزية للعالمة الروحانية دولس كانان. وأوضحت أن مفهوم "الأرض الجديدة" يعني ارتفاع وعي البشر ونشر قيم التسامح والمحبة والاحترام بعيدا عن الأفكار المغلوطة أو الشعوذة، مؤكدة أن دخولها عالم الوعي زاد من حبها وتقربها إلى الله والخروج من دوائر الشك.
تجربة التنويم بالايحاء
وفي تصريح جريء، تحدثت نسرين عن خوضها تجربة "التنويم بالإيحاء" (Past Life Regression) مع كوتش متخصصة، موضحة أنها كانت في البداية تشكك في فكرة "الحيوات السابقة" وتعتبرها وهما وتخيلا، لكن التجربة عبر تمارين التنفس والوصول لمرحلة ما قبل النوم جعلت لا وعيها يستدعي داتا وتفاصيل حية لجسد وزمن آخر شعرت فيهما أنها هي نفسها، مكررة البحث والقراءة في تجارب الاقتراب من الموت (NDE). وأضافت بفلسفتها الخاصة: "أرى أن منح فرص وحيوات أخرى هو من كرم الله لكي تستكمل الروح تطورها وتزكيتها وتصحيح أخطائها السابقة لتصل إلى النور الإلهي".
كما انتقدت نسرين الفهم السطحي والتجاري الحالي لـ "ترند الاستحقاق"، مؤكدة أن الاستحقاق الحقيقي ينبع من الداخل ومن إصلاح العالم الداخلي لينعكس على الخارج، مستشهدة بمقولة واين داير: «أنت لا تجذب ما تريد، بل تجذب ما أنت عليه». وأضافت أن الفلوس طاقة حيادية وليست غاية، وأن الثراء الحقيقي ليس بالسيارات والقصور (بدليل انتحار بعض الأثرياء)، بل هو صحة نفسية وجسدية جيدة والعيش بامتنان وسلام داخلي، مطالبة الجمهور بعدم مقارنة حياتهم بظاهر حياة المشاهير دون معرفة كواليسها وتحدياتها.
الجمال والدفاع الشرعي وعلاقتها بنسرين الطفلة
وحول اختيارها مرارا ضمن قوائم أجمل الوجوه في العالم، أكدت نسرين أن الجمال عمره ما كان نقمة بل هو نعمة وقبول من الله، لكن وعي المرأة هو ما يحدد كيفية التعامل معه في مجتمعات تطالب المرأة أحيانا بأن تكون "جميلة وتصمت"، مشددة على أن الجمال لا يضمن الاستمرارية بنسبة تتعدى 3%، وأن الفضل في نجاحها يعود لموهبتها التي صقلتها بالدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية منذ وقوفها على المسرح في سن الثامنة.
وأضافت نسرين أنها مع الوقت تعلمت وضع حدود صحية في علاقاتها لحماية نفسها، قائلة: "الوحيد الذي ينزعج من حدودك الصحية هو الشخص السام الذي يريد اختراقها"، معتبرة أن "الشراسة بوعي" وإبراز الشخصية القيادية في مواقف معينة ليست خطأ بل هي وسيلة مشروعة لأخذ الحق. واختتمت اللقاء المؤثر بكلمات وجهتها لـ "نسرين الطفلة"، معبرة عن أن الطفلة هي من ستقول لنسرين الحالية: "شكرا لأنك حميتيني، ولأنك ظللت واقفة على قدميك رغم كل الآلام والانكسارات، وحافظتي على نقاء وطيبة ونور روحك الداخلي دون أن ينطفئ".



