أكبر سفينة حربية في تاريخ كوريا الشمالية تدخل الخدمة.. ماذا نعرف عنها؟
أدخلت كوريا الشمالية، اليوم الثلاثاء، أكبر سفينة حربية في تاريخها إلى الخدمة، وهي مدمرة تزن نحو 5 آلاف طن، في خطوة وصفها محللون بأنها تمثل تحولاً مهمًا في قدرات البحرية الكورية الشمالية وقد تفرض تحديات أمنية جديدة على خصوم بيونغ يانغ.
كيم جونج أون: البحرية أنهت عقودًا من التراجع
وخلال مراسم أقيمت في حوض "نامفو" لبناء السفن على الساحل الغربي، أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون أن تدشين السفينة يمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ القوات البحرية، مؤكدًا أن بلاده أنهت عقودًا من التراجع في هذا المجال.
وقال كيم إن البحرية كانت لفترة طويلة الحلقة الأضعف بين أفرع القوات المسلحة الكورية الشمالية، لكنها بدأت اليوم مسارًا جديدًا لتعزيز قدراتها القتالية وتطوير إمكاناتها العسكرية.

"تشوي هيون".. قدرات هجومية تثير اهتمام المحللين
وتعد المدمرة الجديدة، التي تحمل اسم "تشوي هيون"، أكبر قطعة بحرية تنتجها كوريا الشمالية حتى الآن، ويرجح محللون أنها مزودة بقدرات هجومية متطورة تتيح لها إطلاق صواريخ ضد أهداف بحرية وبرية، رغم عدم الإعلان رسميًا عن تفاصيل تسليحها.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه السفينة تمثل تحولاً في العقيدة البحرية الكورية الشمالية، التي اعتمدت لعقود على الغواصات الصغيرة والزوارق السريعة والألغام البحرية وعمليات القوات الخاصة، نحو امتلاك قدرات بحرية أكثر تطورًا وامتدادًا خارج المياه الساحلية.
وقال الباحث يو جي هون من المعهد الكوري لتحليلات الدفاع إن بيونغ يانغ تسعى إلى توسيع نطاق ردعها النووي والصاروخي ليشمل المجال البحري، مما يمنحها خيارات إضافية في أوقات الأزمات.

طموحات لبناء أسطول بحري أكثر تطورًا
وأشار كيم إلى أن "تشوي هيون" ليست سوى بداية لبرنامج أوسع يهدف إلى بناء أسطول حديث يضم سفنًا أكبر وأكثر تطورًا خلال السنوات المقبلة، رغم إقراره بوجود تحديات وصعوبات تواجه عملية تحديث البحرية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الحادث الذي تعرضت له السفينة الشقيقة "كانغ كون"، التي انقلبت أثناء تدشينها في مايو 2025 قبل أن تعاد إلى المياه وتبدأ تجاربها البحرية مؤخرًا، تمهيدًا لدخولها الخدمة قريبًا.
ورغم تأكيد بيونغ يانغ أن السفينة الجديدة صنعت محليًا بالكامل، فإن بعض المحللين رجحوا حصول كوريا الشمالية على دعم تقني أو مادي من روسيا، في ظل التعاون العسكري المتنامي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

هل تشكل المدمرة الجديدة تهديدًا لكوريا الجنوبية؟
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن البحرية الكورية الشمالية ما زالت بعيدة عن مضاهاة القدرات البحرية لكل من كوريا الجنوبية و الولايات المتحدة ، اللتين تمتلكان أساطيل متقدمة تضم مدمرات وغواصات وأنظمة قتالية حديثة.
ورغم هذا الفارق، يرى محللون أن دخول أول مدمرة كورية شمالية قادرة على العمل في المياه البعيدة قد يفرض حسابات أمنية جديدة في شبه الجزيرة الكورية، خاصة إذا استخدمت كمنصة لإطلاق الصواريخ أو في إدارة الأزمات العسكرية مستقبلاً.



