عاجل

من كُتاب القرنة إلى المشيخة..تعرف على رحلة الإمام الطيب في جامعة الأزهر

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يوثق السير الذاتية لرؤسائها الذين تولوا قيادة الجامعة على مدار خمسة وستين عامًا، والبالغ عددهم ثمانية عشر رئيسًا، ومن بينهم فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، الرئيس العاشر لجامعة الأزهر وشيخ الأزهر الشريف.

أهم المعلومات عن الإمام الطيب 

وُلد الإمام الطيب عام 1946م بقرية القرنة غرب محافظة الأقصر، في أسرة أزهرية عُرفت بالعلم والدين، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، قبل أن يواصل دراسته بالأزهر الشريف ويحصل على الشهادتين الإعدادية والثانوية الأزهرية بمعهدي إسنا وقنا.

التحق الإمام الطيب بكلية أصول الدين بالقاهرة، وتخرج في شعبة العقيدة والفلسفة عام 1969م بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف، وجاء ترتيبه الأول بين أقرانه؛ فعين معيدًا بالقسم بالقرار الوزاري عام 1389هـ الموافق 1969م, مواصلًا مسيرته العلمية فحصل على الماجستير عام 1971م بتقدير جيد جدًّا، وشغل درجة مدرس مساعد عام 1972م، ثم حصل على إجازة دراسية للسفر للخارج في مهمة علميَّة، اعتبارًا من 4 /7/ 1973م، ثم حاز درجة العالمية (الدكتوراه) في 1977م بتقدير (مرتبة الشرف الأولى) عن رسالته: (موقف أبي البركات البغدادي من الفلسفة المشائية)، وكان مشرفه الأستاذ الدكتور عوض الله حجازي، الرئيس الخامس لجامعة الأزهر.

شغل الإمام الأكبر، درجة مدرس اعتبارًا من 24 /8/ 1977م، وبعدها سافر إلى جامعة باريس بفرنسا، في مهمة علمية لمدة ستة أشهر عام 1977م، وبعد عودته صدر الأمر التنفيذي في 1979 بالموافقة على انتدابه للعمل في مكتب وكيل الجامعة (نائب رئيس الجامعة)، ثم سافر في 1980 معارًا للعمل بكلية الشريعة بمكة المكرمة، واستكمل إعارته في قطر، حيث سافر إليها في العام التالي 1981/1982، ورقي أستاذًا مساعدًا في قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين عام 1982، ثم  نال درجة الأستاذية في 17 من جمادى الأولى  1408هـ = 6/ 1/ 1988، وسافر بعدها إلى سويسرا في 1989.

وتولى الدكتور أحمد الطيب، عدة مناصب إدارية؛ فعُيِّن وكيلًا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بمحافظة قنا اعتبارًا من عام 1990م، ثم عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية للبنين بأسوان لمدة عامين في 1995م ثم جُدد تعيينه لمدة عامين آخرين اعتبارًا من نوفمبر 1997م، ثم سافر للعمل عميدًا لكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان في العام الدراسي 1999/ 2000م، كما عمل بعددٍ من جامعات العالم الإسلامي؛ مثل: جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وجامعة قطــر، وجامعة الإمارات.

وشغل الدكتور أحمد محمد الطيب منصب مفتي الديار المصرية بقرار من رئيس الجمهوريَّة في مارس عام 2002م، وفي عام 2003م؛ صدر قرار تعيينه رئيسًا للجامعة الأزهرية ليصبح رئيسها العاشر حتى عام 2010م بذل الشيخ الإمام خلالها جهدًا كبيرًا اعتبارًا من بداية رئاسته في 28/ 9/ 2003 حتى 19/ 3/ 2010، فعمل على تحديثها، ومواكبتها لمتطلبات العصر.

أنشئت في عهده كليات: البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، والبنات الأزهرية بطيبة الأقصر، والهندسة للبنات بالقاهرة، والدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقُرين، والدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالسادات، كما أنشئت شُعبة القانون باللغة الإنجليزية بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، وشعبة اللغة الإنجليزية بكليات التجارة للبنين والبنات، وشعبة الشريعة والقانون بكلية البنات الإسلامية بأسيوط، وتحولت شعبة طب الأسنان للبنات إلى كلية مستقلة، وافتتح مركز الحاسب الآلي، ووحدة  الإخصاب الطبي المساعد، وتم تدريس اللغة الإنجليزية للطلاب في الكليات الشرعية.

طبق الإمام الطيب نظام الانتساب بكليات جامعة الأزهر، والتنسيق الإلكتروني، وتحويل الكارنيهات الورقية إلى كارنيهات ممغنطة، كما أنشأ مركز زايد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ومكتب رعاية الوافدين الجدد، وتأسست الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، وأنشئت أول كلية متخصصة للوافدين الناطقين بغير العربية وهي كلية العلوم الإسلامية للوافدين، ومكتبات سمعية للمكفوفين والوافدين بالمكتبة المركزية. 

أنشئت في عهده المعاهد فوق المتوسطة

كما أنشئت في عهده المعاهد فوق المتوسطة بالجامعة: (معهد مقيمي الشعائر، والمعاهد الفنية والهندسية)، وافتتحت أقسام جديدة للدراسات العليا بطب الأسنان للبنات: (تقويم الأسنان، طب أسنان الأطفال، صحة الطفل)، ومركز الطب النفسي بمستشفى الزهراء، وأنشئت مستشفى طب الأزهر بأسيوط، كما أنشئت وحدات العلاج بأجر في كليات طب الأسنان للبنين وللبنات بالقاهرة، وأسيوط، ووحدة المعامل المركزية بكلية العلوم للبنين بالقاهرة، وصندوق الإجازة العالية، وصندوق الدراسات العليا، وصندوق التطوير.

وحاز الدكتور أحمد الطيب عضوية مجمع البحوث الإسلامية، والجمعية الفلسفية المصرية، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ورئاسة اللجنة الدينية باتحاد الإذاعة والتليفزيون. 

ونال الامام الطيب الرئيس العاشر لجامعة الأزهر كثيرًا من الجوائز والأوسمة؛ ومنها: وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من ملك الأردن، الملك عبد الله الثاني؛ تقديرًا لعطائه المتميز وإسهامه بشخصه ومنصبه في نشر سماحة وقيم الدين الإسلامي في شتى بقاع المعمورة، وذلك أثناء مشاركته في المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد بالأردن في 2003م، وكذا تسلَّم جائزة الشخصية الإسلامية التي حصلت عليها جامعة الأزهر من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، في السنة نفسها.

وأثرى المكتبة الإسلامية بكثير من المؤلفات؛ منها: الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي، ومباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف(عرض ودراسة)، ومفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية، ومدخل لدراسة المنطق القديم، ومباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف(عرض ودراسة)، وتعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازاني، وتحقيق رسالة صحيح أدلة النقل في ماهية العقل لأبي البركات البغدادي نشرت بمجلة المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة.

ومثَّل الإمام الطيب الجامعةَ في عديد من المؤتمرات العلمية في دول مختلفة؛ مثل: فرنسا، والأردن، ونيويورك، وإيطاليا، وروما، وإندونيسيا، وماليزيا.

ولإتقانه للغة الفرنسية قام بترجمة عدة كتب؛ منها: (المقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)، وترجمة كتاب: (Osman Yahya, Histoire et classification de loeuvre d Ibn Arabi)  من الفرنسية إلى العربية بعنوان: (مؤلفات ابن عربي...تاريخها وتصنيفها)، وكذا ترجم من الفرنسية إلى العربية كتاب: (الولاية والنبوة عند الشيخ/ محيي الدين ابن عربي). وأشرف فضيلته على بعض الرسائل العلمية؛ كرسالة الدكتوراه للباحث/ غازي بن محمد بن طلال الهاشمي، وعنوانها: (الحب في القرآن الكريم)، وناقش عددًا من الرسائل العلمية.

وفي يوم الجمعة الموافق التاسع عشر من شهر مارس، تولى الدكتور أحمد الطيب مشيخة الأزهر بقرار رئيس الجمهوريَّة رقم (62) لعام 2010م، بتعيينه شيخًا للأزهر الشريف، خلفًا للإمام المرحوم الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي.

هذا ولا يزال عطاء فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، متصلًا، وجهوده لرفعة الأزهر الشريف -جامعًا وجامعة- ممتدة؛ سائلين الله- تعالى- أن يمد في عمره وهو بموفور الصحة والعافية، وأن يعينه على خدمة الأمة الإسلامية.

وتتويجًا لمسيرته الحافلة بمناسبة بلوغه سن الثمانين بادرت ثُلّة من أهل العلم بإهداء فضيلته باقة من البحوث والمقالات التي جمعها الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين المستشار محمد عبد السلام في كتاب مُهْدى لفضيلته بعنوان: «في محراب الطيِّب».
 

تم نسخ الرابط