عاجل

ساويرس: كنت أعمل كمدمن نجاح وخسرت حياتي الأسرية.. و«16 ساعة شغل» هي الأفضل

ساويرس
ساويرس

أكد رجل الأعمال نجيب ساويرس أن النجاح في عالم الأعمال لا يتحقق من خلال "الطرق المختصرة" أو ساعات العمل المحدودة، محذرًا من الاستسلام للابتزاز أو التخلي عن المبادئ الأخلاقية، ومشددًا على أن الإيمان والعمل الجاد والثقة بالنفس تمثل الركائز الأساسية للنجاح.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج "التفاوض حول العالم" الذي تقدمه السفيرة الأمريكية السابقة لدى مصر هيرو مصطفى، حيث تحدث عن فلسفته في إدارة الأعمال وريادة الأعمال والمخاطرة والذكاء الاصطناعي.

وقال ساويرس إن قبول الابتزاز أو الرضوخ للضغوط يمثل بداية طريق لا نهاية له، مضيفًا: "إذا سمحت لأحد بابتزازك مرة واحدة، فسيدرك الجميع أنه من السهل ابتزازك".

وأشار إلى أن النجاح يتطلب ساعات عمل طويلة، خاصة في المراحل الأولى من بناء الشركات، مؤكدا أن العمل لأربع أو ثماني ساعات يومياً لا يكفي لتحقيق النجاح، حتى بالنسبة للأشخاص الموهوبين أو الأذكياء.

وأضاف: "إذا لم تكن مستعدا للعمل 12 أو 16 ساعة يوميا في البداية، فلن تتمتع بالميزة نفسها التي يملكها منافسك الذي يبذل هذا الجهد".

ثمن النجاح

واعترف ساويرس بأن نجاحه المهني جاء على حساب حياته الشخصية والعائلية، قائلا إنه كان "مدمنا للعمل" ومندفعا وراء النجاح، ما أثر على حياته الأسرية وعلاقاته الاجتماعية، مشددا على أهمية تخصيص وقت للعائلة والوالدين والأصدقاء، معتبرا أن هذه الجوانب تمثل "أهم الأشياء في الحياة".

ودعا رواد الأعمال إلى الحلم بأهداف كبيرة، لكنه نصحهم في الوقت نفسه بالبدء بمشروعات صغيرة تسمح لهم بالتعلم وتجنب الخسائر الكبيرة.

وقال: "احلم كبيرا، لكن ابدأ صغيرا، حتى يكون لديك ما يكفي من الذخيرة لتبدأ من جديد إذا أخطأت".

"إذا كان الله معي فمن يستطيع أن يكون ضدي؟"

وقدم ساويرس مجموعة من النصائح لرواد الأعمال الشباب، أبرزها عدم قبول كلمة "لا" كإجابة نهائية، والإيمان بالنفس، والابتعاد عن الطرق غير القانونية أو غير الأخلاقية.

وأكد أن الثقة بالنفس والشجاعة عنصران أساسيان في النجاح، مضيفاً أن كثيرين يحاولون إقناع رواد الأعمال بأن أهدافهم مستحيلة، إلا أن الاستمرار وعدم الاستسلام يمثلان بداية الطريق الصحيح.

كما شدد على أهمية الإيمان بالله، قائلاً إن الإنسان قد يكون الأكثر ذكاءً واجتهاداً وأخلاقاً ومع ذلك يفشل، مؤكداً أن "الأمر في النهاية يعود إلى إرادة الله".

وأضاف أن إيمانه الديني منحه الشجاعة في مواجهة المخاطر والتحديات، موضحا: "إذا كان الله معي فمن يستطيع أن يكون ضدي؟".

العائلة والتعليم والأخلاق

وأشار ساويرس إلى أن نجاحه وإخوته يعود إلى البيئة الأسرية التي نشأوا فيها، مؤكداً أن والدته غرست فيهم القيم الدينية والأخلاقية، بينما حرص والده على توفير أفضل تعليم لهم.

وقال إن والده اعتبر الاستثمار في تعليم الأبناء أفضل استثمار يمكن القيام به، مشيراً إلى أن الأسرة والتعليم والأخلاق مثلت الركائز الأساسية في حياته.

وأضاف أن الالتزام بالمبادئ الأخلاقية يمنح الإنسان راحة الضمير والقدرة على النوم مطمئناً، حتى وإن حقق الآخرون نجاحات سريعة بطرق مختصرة.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة

وحول التطورات التكنولوجية، قال ساويرس إن الذكاء الاصطناعي يمثل "تغييراً جذرياً في قواعد اللعبة"، مضيفاً أن هذه التكنولوجيا ستزيد من حدة المنافسة في الأسواق.

وأشار إلى أن الأشخاص الأقل خبرة قد يحققون نجاحاً كبيراً إذا تمكنوا من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل جيد.

لكنه حذر في الوقت نفسه من مخاطر إساءة استخدام هذه التكنولوجيا، خاصة مع تطور تقنيات إنتاج الصور ومقاطع الفيديو المزيفة.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ضوابط وتنظيمات واضحة، معتبراً أنه قد يسبب أضراراً كبيرة إذا استخدم بشكل خاطئ، رغم ما يوفره من فوائد كبيرة.

المخاطرة والمواقف السياسية

وأكد ساويرس أنه لا يزال يميل إلى المخاطرة، لكنه أصبح أكثر حذراً مع التقدم في العمر، موضحاً أنه لم يعد يمتلك الطاقة نفسها التي كانت تدفعه إلى خوض المخاطر الكبيرة.

وأضاف أنه لا يزال يتحمل مخاطر تتعلق بمواقفه السياسية والعلنية، مؤكداً أنه لا يغير مواقفه إذا كان مقتنعاً بأنها صحيحة أخلاقياً، بغض النظر عن ردود الفعل.

وقال: "طالما أشعر أنني على الجانب الصحيح أخلاقياً فلن أتراجع مهما كانت العواقب".

قصة صفقة الأردن

وكشف ساويرس عن واحدة من أبرز المواقف التفاوضية في مسيرته، عندما كان يبيع أصولاً في الأردن لشركة كويتية، حيث طلب الطرف الآخر إضافة بند يتعلق بـ"الأضرار التبعية" في العقد.

وأوضح أن هذا الشرط كان سيجعله مسؤولا عن أضرار أو خسائر لا يتحمل مسؤوليتها، معتبرا أنه بمثابة "توقيع على شيك على بياض".

وقال إنه قرر مغادرة غرفة التفاوض رغم حاجة شركته إلى الصفقة، مضيفاً أن فريقه سأله عن "الخطة البديلة"، فأجاب: "لا توجد خطة بديلة لأن هذه لم تكن خطة، بل كانت كارثة"، وأشار إلى أن الطرف الآخر تراجع في النهاية عن الشرط، وتم توقيع الاتفاق دون هذا البند.

واختتم ساويرس حديثه بالتأكيد على أن الشجاعة والتمسك بالمبادئ والقدرة على الانسحاب من الصفقات غير العادلة تمثل عناصر أساسية للنجاح في عالم الأعمال، معتبرا أن النفوذ الحقيقي لا يصنعه المال فقط، بل القناعة والالتزام بالمبادئ.

تم نسخ الرابط