«لإنهاء حياته سياسيا».. تقرير عبري يكشف كيف سينتقم ترامب من نتنياهو؟
أفاد تقرير عبري بأن الضغوط الأمريكية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال في جنوب لبنان مرشحة للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، وسط تقديرات داخل إسرائيل بأن تنفيذ انسحاب كامل في الوقت الراهن سيكون بالغ الصعوبة سياسيا على الحكومة.
وقالت صحيفة "معاريف" إن مسؤولين إسرائيليين يرون أن الانسحاب الشامل من جنوب لبنان قد يمثل "انتحارا سياسيا" لنتنياهو، في ظل القيود الانتخابية والسياسية التي تحيط به، بعدما قدم السيطرة على أجزاء من الشريط الأمني باعتبارها "إنجازا استراتيجيا".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نتنياهو لا يستطيع الظهور بمظهر من يتراجع تحت ضغط أمريكي أو إيراني، خصوصا بعد أن ربط استمرار الوجود العسكري في المنطقة بمفهوم تعزيز الأمن ومنع تهديدات حزب الله.

خطة ترامب لإنهاء حياة نتنياهو سياسيا؟
وأضاف التقرير أن هناك نمطاً معروفاً في أسلوب نتنياهو السياسي، يتمثل في تشديد مواقفه في ملفات أخرى عندما يدرك أنه قد يضطر إلى تقديم تنازلات في ملف معين.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن نتنياهو قد يكون مستعدا للموافقة على خطوات محدودة، مثل إعادة انتشار جزئية للقوات أو تعديلات ميدانية في بعض المناطق، لكنه سيقاوم في المرحلة الحالية أي انسحاب كامل من جنوب لبنان.
وفي المقابل، ترفض أوساط أمنية إسرائيلية الانتقادات التي تعتبر أن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني لم يعد ذا جدوى، مؤكدة أن القوات تواصل، بحسب روايتها، عمليات تفكيك بنى تحتية ومواقع تابعة لحزب الله والسيطرة على مناطق تعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
وأشارت "معاريف" إلى أن إسرائيل تتابع بحذر مجمعا كبيرا تحت الأرض تابعا لحزب الله في المنطقة، وتتعامل معه بشكل تدريجي بسبب أهميته العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها: "كل يوم إضافي هناك يعني مزيداً من الأمن"، في إشارة إلى تمسك بعض الدوائر الأمنية باستمرار الانتشار العسكري.

وفي المقابل، ترى إسرائيل أن الإصرار الأمريكي على إنهاء الوجود العسكري في جنوب لبنان لا يرتبط فقط بالوضع الميداني، بل يأتي ضمن رؤية أوسع للإدارة الأمريكية تقوم على تهدئة المنطقة وتحقيق اختراقات سياسية وفتح المجال أمام مشاريع اقتصادية.
وبحسب التقرير، فإن واشنطن استثمرت جهدا سياسيا كبيرا في مسار التعامل مع إيران، ولذلك قد يكون من الصعب عليها العودة سريعا إلى سياسة المواجهة المفتوحة.
لكن إسرائيل تدرك، وفق "معاريف"، أن استمرار وجودها العسكري في الأراضي اللبنانية قد يواجه رفضا متزايدا من المجتمع الدولي، كما أن حزب الله لن يقبل به، في وقت تتصاعد فيه داخل لبنان انتقادات بشأن الدور الإيراني وتأثيره على القرار اللبناني.
وخلص التقرير إلى أن أي انسحاب إسرائيلي كامل قد لا يحدث إلا في مرحلة لاحقة، وربما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وليس نتيجة استجابة فورية لضغوط خارجية.
وأشار إلى أن القلق الأكبر داخل إسرائيل لا يتعلق فقط بملفات وقف إطلاق النار أو الاتفاق النووي، بل بما تعتبره تل أبيب تحولا أوسع في السياسة الأميركية، يتمثل في انتقال إيران من كونها "تهديداً يجب احتواؤه" إلى طرف يجري التعامل معه في إدارة ملفات المنطقة، ومن بينها مستقبل لبنان.



