عاجل

تضارب أمريكي إيراني حول مخرجات مفاوضات سويسرا.. من يروي الحقيقة؟

تضارب سرديات أمريكا
تضارب سرديات أمريكا وإيران

لرزت خلافات واضحة بين واشنطن وطهران بشأن نتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات التي استضافها منتجع بورغنشتوك السويسري، وسط سعي كل طرف إلى تقديم المباحثات على أنها حققت أهدافه من دون تقديم تنازلات جوهرية.

وجاء أول مظاهر التباين بعد إعلان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن إيران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما سارعت طهران إلى نفيه، مؤكدة أن مفتشي الوكالة لن يُسمح لهم بزيارة المنشآت النووية التي تعرضت لهجمات أمريكية قبل عام في نطنز وفوردو وأصفهان.

كما حذرت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري من أن السماح بزيارات من هذا النوع قد يتعارض مع بنود مذكرة التفاهم التي تشكل أساس المفاوضات الجارية بين الطرفين.

سرديات متناقضة عن مفاوضات سويسرا... من يقول الحقيقة: فانس أم قاليباف؟
فانس وقاليباف 

تضارب سرديات أمريكا وإيران حول مخرجات مفاوضات سويسرا

وتسعى واشنطن إلى استئناف عمليات التفتيش الدولية باعتبارها خطوة أساسية لتحديد مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يعتقد أن جزءا منه لا يزال مدفونا تحت أنقاض منشأة أصفهان.

في المقابل، تحدث مسؤولون إيرانيون عن مكاسب مهمة تحققت خلال الجولة التفاوضية، إذ أعلن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إنشاء آليتين لمتابعة التطورات في مضيق هرمز ولبنان.

وفي ملف مضيق هرمز، أكد قاليباف أن الممر البحري الحيوي "لن يعود إلى ما كان عليه سابقا"، مشيرا إلى توجه بلاده نحو ترتيبات جديدة لإدارته بالتنسيق مع سلطنة عمان، وذلك رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بفرض سيطرتها على المضيق أو فرض رسوم عبور فيه.

مسؤول أمريكي ينشر مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الكاملة المكونة من 14 بندًا | سياسة | أخبار | هذا هو بيروت

وامتد التناقض أيضا إلى ملف العقوبات، إذ أقرت واشنطن بالإفراج المشروط عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء مواد غذائية، بينما أكدت طهران أنها تملك حرية التصرف الكاملة بأموالها.

ومع ذلك، اتخذت الولايات المتحدة خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات لتخفيف القيود الاقتصادية على إيران، بعدما سمحت ببيع النفط الإيراني بالدولار الأمريكي، ما يفتح المجال أمام طهران لتسويق نفطها بشكل مباشر ودون الحاجة إلى شبكات البيع غير الرسمية التي اعتمدت عليها خلال السنوات الماضية.

وفي الجانب الفني، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى ملفات إنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى آليات المراقبة والتنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس. (أ ف ب)
فانس وترامب 

وتزامنا مع المفاوضات، كثف الطرفان تحركاتهما الإقليمية لتعزيز مواقفهما، فتوجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى باكستان التي تؤدي دورا في الوساطة، بينما بدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولة خليجية تشمل المشاركة في الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في البحرين.

وفي واشنطن، أثار انخراط روبيو في الاتصالات الإقليمية تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين دوره ودور نائب الرئيس جي دي فانس في إدارة الملف الإيراني، خاصة مع تصاعد التكهنات بشأن طموحات الرجلين الرئاسية لعام 2028.

وبحسب التقارير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمد إسناد ملف التفاوض مع إيران إلى فانس، الذي كان من أبرز المعارضين لخيار المواجهة العسكرية، في خطوة تمنحه فرصة تحقيق إنجاز سياسي إذا نجحت المفاوضات، فيما قد يتحمل كلفة الإخفاق إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية.

تم نسخ الرابط