من 143 طفلًا إلى 5000 مستهدف.. تفاصيل مبادرة رعاية أطفال السكري في مصر
في خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة بصحة الأطفال ودعم مرضى الأمراض المزمنة، دشن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، مبادرة رئيس الجمهورية لرعاية أطفال السكري، وذلك ضمن المبادرات الرئاسية التي تُنفذ تحت مظلة مبادرة “100 مليون صحة”.
وتهدف المبادرة إلى تقديم منظومة متكاملة لرعاية الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، من خلال توفير أحدث وسائل المتابعة والعلاج، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم الصحية والنفسية، والتخفيف من الأعباء اليومية التي يتحملها الطفل وأسرة الطفل المصاب بالمرض.
مرض السكري من النوع الأول
وأكدت وزارة الصحة والسكان أن مرض السكري من النوع الأول يُعد من أبرز التحديات الصحية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الأطفال، حيث يُقدر عدد الأطفال المصابين في مصر بنحو 55 ألف طفل، ضمن الفئة العمرية من الميلاد وحتى 18 عامًا، وهو ما ينعكس على حالتهم الصحية والنفسية والاجتماعية وعلى أسرهم أيضًا.
وأشارت الوزارة إلى أن المبادرة تعتمد على إدخال أحدث التقنيات الطبية، وعلى رأسها أجهزة المراقبة المستمرة للسكر، والتي تُسهم في تقليل عدد مرات وخز الإصبع اليومية بشكل كبير، حيث يمكن أن تُجنب الطفل أكثر من 3650 وخزة سنويًا، أي ما يعادل 8 إلى 10 وخزات يوميًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تحسين جودة حياة الأطفال المصابين.

وأضافن أن النتائج الأولية للمبادرة أظهرت تحسنًا واضحًا في المؤشرات الصحية للأطفال المستفيدين، بما يعكس فاعلية النظام العلاجي الجديد القائم على المتابعة المستمرة والتكنولوجيا الحديثة.
تسجيل 143 طفلًا ضمن المبادرة
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة منى خليفة، مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الصحية، أن النتائج الأولية للمشروع أظهرت تسجيل 143 طفلًا ضمن المبادرة، من بينهم 47 طفلًا استكملوا فترة متابعة لمدة ثلاثة أشهر، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في معدل زيارات الطوارئ من 1.11 إلى 0.08 زيارة لكل طفل سنويًا، وكذلك انخفاض معدل دخول المستشفيات من 0.70 إلى 0.08 حالة.
وأكدت أن الوزارة تستهدف التوسع التدريجي في المبادرة لتشمل 8 مراكز متخصصة على مستوى الجمهورية بحلول نهاية عام 2027، بما يضمن إتاحة الخدمة لأكبر عدد ممكن من الأطفال.
وأوضحت الوزارة أن المرحلة الأولى من التطبيق تتم داخل مستشفى أطفال مصر التابعة لهيئة التأمين الصحي بمحافظة القاهرة (أبو الريش – السيدة زينب)، باعتبارها نقطة الانطلاق الأساسية للمشروع.
مستشفى أطفال مصر
وتشترط المبادرة أن يكون الطفل من المترددين على مستشفى أطفال مصر ويتابع بها طبيًا، حيث يخضع الأهل والأطفال لسلسلة من التقييمات الطبية والفحوصات الدقيقة، تشمل تحاليل متعددة، وتقييم احتمالات هبوط السكر، وتاريخ الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، إلى جانب تقييم الأمراض المصاحبة سواء كانت مناعية أو مزمنة، وكذلك مدى قدرة الأسرة على التعامل مع التكنولوجيا الطبية الحديثة، ومستوى الاستعداد لاستخدام الأجهزة، بالإضافة إلى تقييم أي صعوبات تعليمية لدى الطفل.
وفي حال ثبوت ملاءمة الحالة، يتم إدراج الطفل ضمن المبادرة، ثم تدريب الأسرة بشكل كامل على استخدام الجهاز وآلية المتابعة، يلي ذلك تركيب الأجهزة والمتابعة الطبية المستمرة ضمن منظومة الرعاية، وتقتصر المرحلة الحالية على محافظة القاهرة فقط، من خلال مستشفى أطفال مصر التابعة لهيئة التأمين الصحي.

وأوضحت الوزارة أن الخدمات المقدمة ضمن المبادرة مجانية بالكامل، باستثناء أن توفير هاتف ذكي يدعم خاصية NFC يقع على عاتق الأسرة، باعتباره جزءًا من متطلبات تشغيل الجهاز.
ولا تقتصر خدمات المبادرة على توفير الأجهزة فقط، بل تشمل حزمة متكاملة من الخدمات، من بينها توفير أجهزة المراقبة المستمرة للسكر، وتدريب أولياء الأمور على الاستخدام والمتابعة، وإجراء الفحوصات والتحاليل الدورية، وتقديم الدعم الفني المستمر، إلى جانب التثقيف الصحي للأطفال وأسرهم حول كيفية التعامل مع المرض، واستبدال الأجهزة عند الحاجة لضمان استمرار الخدمة دون انقطاع.
تركيب 55 جهازًا
وبحسب ما أعلنته وزارة الصحة والسكان، فقد بدأت المبادرة في مارس 2026، حيث تم تركيب 55 جهازًا في المرحلة التجريبية الأولى، بهدف اختبار كفاءة النظام وتقييم آلية العمل قبل التوسع، وتستهدف الخطة المستقبلية للمبادرة التوسع إلى 8 مراكز متخصصة على مستوى الجمهورية خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم الوصول لاحقًا إلى تغطية كافة المحافظات بالتعاون مع الشركاء الداعمين والمجتمع المدني.
5000 طفل خلال خمس سنوات
كما تستهدف المبادرة الوصول إلى نحو 5000 طفل خلال خمس سنوات، مع التركيز في المرحلة الأولى على الأطفال من سن 4 إلى 6 سنوات، على أن يتم لاحقًا التوسع تدريجيًا ليشمل الفئات العمرية من 4 إلى 18 عامًا.