ما حكم المماطلة في سداد الديون مع القدرة؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم من يستدين مالًا وهو قادر على سداده، لكنه يماطل في رد الحقوق إلى أصحابها دون عذر، ويقول فيه: ما حكم المماطلة في سداد الديون مع القدرة؟
أكل أموال الناس بالباطل
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس: أن هذا الفعل وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ظلم، مؤكدًا أن المماطلة في سداد الدين مع القدرة عليه تدخل في دائرة أكل أموال الناس بالباطل، وهو أمر محرم شرعًا.
وأضاف أن خطورة هذا الأمر عظيمة، مستشهدًا بالحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا"، مشيرًا إلى أن من يماطل في أداء الحقوق وهو قادر، يعرّض نفسه للعقوبة، ولا يُعد اتخاذ الإجراءات القانونية ضده اعتداءً عليه، بل هو جزاء لما اقترفه من ظلم.
من أخطر ما يكون يوم القيامة
وأكد أن من يموت وعليه دين لم يؤده، يظل معلقًا به، حتى يُقضى عنه، لافتًا إلى أن هذا الدين لا يسقط، بل يُحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، حتى وإن غُفر له غيره من الذنوب.
وأشار إلى أن من أخطر ما يكون يوم القيامة أن يُؤخذ من حسنات الظالم لتعطى لأصحاب الحقوق، فإذا فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه، داعيًا إلى ضرورة المسارعة في رد الحقوق إلى أصحابها، واستشعار خطورة أكل أموال الناس بالباطل، لما له من عواقب في الدنيا والآخرة.
حكم التوقيع على أوراق أو إيصالات على بياض بين الزوجين
وفي سياق مختلف، أثارت واقعة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لعريس قال إنه وقع على أوراق على بياض خلال مراسم عقد القران بناءً على طلب أسرة العروس، ثم اكتشف لاحقًا ما اعتبره التزامات لم يكن على علم بها، تساؤلات حول الحكم الشرعي للتوقيع على بياض في مثل هذه الحالات، ومدى مشروعية اشتراطه بين الطرفين.
وفي هذا السياق أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في المعاملات والعقود هو الوضوح والشفافية ورفع الجهالة والنزاع بين الأطراف، مشددة على ضرورة معرفة الإنسان بما يوقع عليه من مستندات أو التزامات قبل إبرام أي عقد أو اتفاق.
وأوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الشريعة الإسلامية تقوم على الرضا الكامل والعلم التام بالحقوق والواجبات، وأن أي تصرف قد يؤدي إلى النزاع أو أكل الحقوق أو الإضرار بأحد الطرفين ينبغي تجنبه، كما أكد أن الحقوق المالية في الزواج يجب أن تكون معلومة وواضحة ومحددة بين الطرفين.
وأشار إلى أن توقيع الشخص على أوراق أو إيصالات على بياض يُعد تصرفًا محفوفًا بالمخاطر؛ لأنه قد يفتح بابًا للنزاع أو استغلال الثقة بين الأطراف، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى توثيق الحقوق بصورة واضحة تمنع الخصومات مستقبلاً. التقرير كاملا .