هل تبطل الصلاة إذا نسي المصلي تسبيح السجود؟.. أمين الفتوى يجيب
هل تبطل الصلاة إذا نسي المصلي تسبيح السجود؟، سؤال ورد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من إحدى المتابعات، وتقول فيه: ما حكم نسيان تسبيح السجود أثناء الصلاة، والانتقال مباشرة إلى الدعاء؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات بحلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن الصلاة صحيحة، مشيرًا إلى أن التسبيح في السجود ليس ركنًا من أركان الصلاة، وإنما من سننها.
الركن الأساسي في السجود
وأضاف أن الركن الأساسي في السجود هو هيئة السجود والاطمئنان فيه، أما الذكر فمستحب، وبالتالي فإن نسيانه لا يُبطل الصلاة، ولا يؤثر على صحتها.
وأشار إلى أن الأصل في السجود أن يبدأ المصلي بالتسبيح مثل «سبحان ربي الأعلى»، ثم يدعو بعد ذلك بما شاء من الأدعية.
وفي سياق آخر، أوضح معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا أن الله سبحانه وتعالى أخبر في القرآن الكريم: «إن الله وملائكته يصلون على النبي»، وأن صلاة الله على نبيه تعني رفع منزلته وإعلاء مقامه في عليين، وإظهار فضله بين الخلق، ومنحه المقام المحمود والشفاعة.
صلاة الملائكة
وأضاف أن صلاة الملائكة على النبي تكون بالدعاء له بالرحمة والبركة، أما صلاة المؤمنين عليه فهي امتثال لأمر الله تعالى وتعظيم لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن هذا الذكر يعود نفعه على العبد نفسه برفع الدرجات ومضاعفة الأجر.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا»، مشيرًا إلى عظيم فضل هذا الذكر ومكانته.
وفي سياق متصل، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال شرحه قول الله تعالى في سورة البقرة: "ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"، أن هناك فرقاً واضحاً بين التسبيح والتقديس.
خالد الجندي يوضح الفرق التقديس والتسبيح
وأوضح خالد الجندي، في قت سابق، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc، أن التسبيح يعني نفي كل الصفات غير اللائقة بالله، أي ابعاد كل ما لا يليق بالله سبحانه وتعالى عنه، مشيراً إلى أن أصل الكلمة من فعل "سبح" الذي يعني الابتعاد عن الشط كما يسبح الإنسان في الماء، أي الابتعاد عن كل ما لا يليق بالحق تعالى. أما التقديس فهو إثبات صفات الكمال لله، مثل قوله تعالى: "الله تبارك وتعالى عظيم، كريم، قوي"، فإثبات هذه الصفات يسمى تقديساً.
وأضاف الجندي أمثلة عملية من القرآن لتوضيح الفرق: في سورة الإخلاص "قل هو الله أحد"، كلمة "الله" و"أحد" تعتبر تقديساً، أما "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فهي تسبيح لأنها نفي كل ما لا يليق بالله. وفي آية الكرسي، قوله تعالى "الله لا إله إلا هو القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم"، نجد أن "لا إله إلا هو" و"القيوم" تقديس، بينما "لا تأخذه سنة ولا نوم" تسبيح.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى سبب استخدام القرآن لعبارة "بحمدك" مع التسبيح، فقال إن حرف الباء هنا هو حرف استعانة، بمعنى أننا نسبح مستعينين بالله وبحمده، فلا يمكن للعبد أن يسبح أو يقدس الله بمفرده، بل يحتاج إلى توفيق الله وعونه، كما في الأمثلة اللغوية: "سافرت بالقطار"، "أكلت بالملعقة"، أي أن الباء تجعل ما بعدها وسيلة لاستكمال الفعل.
ولفت الشيخ الجندي بأن هذا الفهم يعكس عمق العلاقة بين العبد وربه، فالتسبيح والتقديس معا يعبران عن الإيمان المطلق لله، والاستعانة به في طاعته وعبادته، مؤكداً أن "لولا الله ما اهتدينا ولا صلينا ولا عبدنا الله".