عاجل

كائنات عملاقة في الماء.. كيف يحتفل الصينيون في مهرجان قوارب التنين

قوارب التنين
قوارب التنين

وشحت الألوان والأجواء الاحتفالية مختلف المقاطعات الصينية، حيث انطلقت الفعاليات والأنشطة الشعبية النابضة بالحياة احتفاءً بمهرجان "دوانو" السنوي (مهرجان قوارب التنين)، والذي يعد أحد أعرق المناسبات التقليدية في البلاد.

 يحتفل بهذا المهرجان تاريخياً في اليوم الخامس من الشهر الخامس حسب التقويم القمري الصيني، وقد صادف هذا العام يوم الجمعة، 19 يونيو 2026، لتتحول عطلة نهاية الأسبوع في الصين إلى كنف مستمر من العروض التراثية، وإعداد طعام "الزونجزي" التقليدي، ومسابقات التجديف التي تجسد قيم العمل الجماعي والصلابة.

جذور تاريخية ممتدة لعقود

ويعتبر مهرجان قوارب التنين، أو ما يُعرف محلياً باسم "مهرجان دوانو"، عيداً تقليدياً يحمل قيمة تاريخية وثقافية كبرى لدى الشعب الصيني؛ حيث يقام سنوياً لتخليد ذكرى الشاعر الصيني القديم والوزير الوطني "تشو يوان"، الذي عاش خلال حقبة الممالك المتحاربة (475-221 قبل الميلاد).

يُمثل "سباق قوارب التنين" الحدث الرئيسي والأنشطة الأكثر حماسة في المهرجان. تتميز هذه القوارب بتصميمها الطويل والنحيف، وتزين مقدمتها رؤوس تنانين مهيبة.

 وتقول الأسطورة إن هذه السباقات تحاكي عملية البحث عن جثمان الشاعر الراحل "تشو يوان" في النهر، حيث يجدف المتسابقون بحماس للأمام على وقع دقات الطبول المدوية.

سباقات بحرية ونهرية تخطف الأنفاس

شهدت مقاطعة "فوجيان" جنوب شرقي الصين استعدادات استثنائية وزخماً كبيراً قبيل المهرجان؛ حيث وثقت الكاميرات والطائرات المسيرة (الدرون) لقطات مذهلة للمتنافسين وهم يشقون المياه في سباقات قوارب التنين الحماسية:

 شهدت المياه الإقليمية لبلدة "تايلو" في محافظة "ليانجيانغ" التابعة لمدينة فوتشو، منافسات شرسة وقوية لقوارب التنين وسط حضور جماهيري لافت.

وفي مشهد لا يقل إثارة، تبارت الفرق في سباق تقليدي على مجرى نهر "تاوجيانغ" وتحديداً في قطاع "شانغغان" بمحافظة "مينهو"، حيث تعالت الهتافات مع دقات الطبول المميزة التي تقود حركة القوارب.

 

تعليق صور "تشونغ كوي" (طارد الأرواح)

يعتبر "تشونغ كوي" في الميثولوجيا الصينية الشخصية الأبرز لطرد الأرواح الشريرة. وتتميز صورته بملامح شرسة وهو يشهر سيفاً سحرياً؛ حيث اعتاد الصينيون تعليق هذه الصورة في منازلهم لإخافة الشياطين والأرواح السلبية وطردها، لا سيما خلال أيام المهرجان.

نباتات الكالاموس والموكسا لحماية البيوت

من العادات السائدة في هذا اليوم قيام معظم العائلات بتعليق نباتات "الكالاموس" و"الموكسا" (وهي نباتات عشبية عطرية شرق آسيوية) على الأبواب الأمامية للمنازل، كتميمة تقليدية لدرء الشرور والأمراض.

 حلوى "الزونج زي" (Zong Zi)

في عام 277 قبل الميلاد، وتحديداً في اليوم الخامس من الشهر الخامس القمري، ألقى الشاعر "تشو يوان" بنفسه في النهر غرقاً احتجاجاً على الفساد. 

ومنذ ذلك الوقت، اعتاد الصينيون إلقاء زلابية الأرز اللزج المغلفة بأوراق الخيزران أو القصب في مياه النهر، حتى تأكل الأسماك الأرز بدلاً من جسد الشاعر البطل. وتطورت هذه العادة بمرور الزمن لتصبح الطبق التقليدي الأبرز للمهرجان والمعروف باسم "زونغ زي".

 يُقبل الصينيون في هذا المهرجان على شرب هذا النوع من الخمور التقليدية الممزوجة بمسحوق "الريالجار" المعدني؛ اعتقاداً منهم أنه يحميهم من الشرور والأمراض طوال ما تبقى من العام.

حقيبة العطور والبهارات 

يعتقد الصينيون أن حمل حقيبة عطرية صغيرة مطرزة لا يطرد الأرواح الشريرة فحسب، بل يجلب الحظ السعيد والبهجة لحاملها. 

يصنع الحرفيون المحليون هذه الحقائب يدوياً من الحرير الملون (الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق) أو الساتان والقطن، وتُطرز عليها رسومات للحيوانات والزهور والفواكه، بينما تُحشى من الداخل بمزيج من الأعشاب الطبية الصينية التقليدية ذات الروائح الزكية.

تم نسخ الرابط