إحياء تقليد كنسي بأسوان.. كهنة يصلون على ضفاف النيل طلبًا للبركة والخير
أحيا كهنة كنائس إيبارشية أسوان تقليدًا كنسيًا قبطيًا عريقًا ارتبط عبر التاريخ بنهر النيل، وذلك بالتزامن مع عيد رئيس الملائكة ميخائيل، حيث توجهوا إلى ضفاف النهر عقب انتهاء القداس الإلهي لإقامة صلوات خاصة، طالبين من الله أن يبارك مياه النيل ويحفظ مصر وشعبها، وأن يديم على البلاد الخير والسلام والاستقرار.
وشهدت الصلوات قيام الكهنة بإلقاء قربانة البركة ومياه غسل أواني الخدمة المقدسة في النيل، وسط ترديد الأدعية والابتهالات التي اعتادت الكنيسة رفعها في هذه المناسبة، تعبيرًا عن الامتنان لعطية النيل وطلبًا لاستمرار بركته.
تقليد روحي قديم
ويُعد هذا الطقس من التقاليد الروحية القديمة التي لا تزال تحافظ عليها بعض قرى ومناطق صعيد مصر، لا سيما خلال شهر بؤونة القبطي، الذي ارتبط تاريخيًا بموسم الخير والاستعداد لفيضان النيل، لما يمثله من أهمية كبرى للحياة والزراعة في مصر.
وتعود جذور هذا التقليد إلى عام 1834، عندما شهدت مصر انخفاضًا ملحوظًا في منسوب مياه النيل، الأمر الذي أثار مخاوف الأهالي من تعرض الأراضي الزراعية للجفاف. وتشير الروايات التاريخية إلى أن الأهالي ناشدوا محمد علي باشا دعوة رؤساء الطوائف الدينية للصلاة من أجل ارتفاع منسوب المياه، فاستجاب لذلك، ثم طلب من البابا بطرس الجاولي إقامة صلوات خاصة على ضفاف النهر.
وأقام البابا بطرس الجاولي آنذاك القداس الإلهي بمشاركة عدد من رجال الإكليروس، وسط صلوات وابتهالات لرفع الضيق، وتذكر الروايات أن منسوب مياه النيل بدأ في الارتفاع عقب تلك الصلوات، في واقعة تركت أثرًا كبيرًا في الوجدان الشعبي ورسخت هذا التقليد الكنسي.
ولا يزال هذا التقليد يُمارس حتى اليوم في بعض مناطق الصعيد، باعتباره أحد المظاهر الروحية التي تعكس عمق العلاقة التاريخية بين المصريين ونهر النيل، الذي ظل عبر العصور رمزًا للحياة والعطاء والخير.