عاجل

هل تبدأ الحروب بلا جنود؟ الأمم المتحدة تحذر من الروبوتات المقاتلة

روبوتات مسلحة
روبوتات مسلحة

حذرت منظمات حقوقية وخبراء عسكريون من أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يفتح الباب أمام أخطاء كارثية وانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني، إذا لم يتم إخضاع هذه الأنظمة لإطار قانوني وأخلاقي صارم.

ووسط دعوات متصاعدة لوضع ضوابط وقوانين دولية تنظم عمل أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل، وتضمن بقاء القرار النهائي باستخدام القوة بيد الإنسان، وليس الآلات.

دعوة ألمانية لوضع قواعد عالمية

وفي أحدث التحذيرات، دعا الرئيس التنفيذي لشركة «راينميتال» الألمانية للصناعات الدفاعية، أرمين بابرجر، إلى وضع تشريعات دولية تضمن أن يظل البشر أصحاب القرار النهائي بشأن استخدام الأسلحة في الحروب المستقبلية.

وجاءت تصريحاته خلال معرض «Eurosatory» للأسلحة قرب العاصمة الفرنسية باريس، حيث أكد أن التطورات التكنولوجية المتسارعة تتطلب قواعد دولية واضحة، شبيهة بالأنظمة المعمول بها لتنظيم الأسلحة النووية.

وأشار بابرجر إلى أن تحديد حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري لا ينبغي أن يكون مسؤولية الشركات أو الأفراد، بل يجب أن يتم من خلال هيئات دولية أو مجالس أخلاقيات متخصصة وبرعاية الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر

من جهته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدول إلى التحرك العاجل لتنظيم استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل، محذراً من أن المخاطر التي حذرت منها المؤسسات الدولية لسنوات بدأت تتحول إلى واقع ملموس.

وأكد تورك، خلال كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن غياب الضوابط القانونية قد يؤدي إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم واسعة النطاق، داعياً إلى تعزيز الرقابة البشرية على هذه الأنظمة وتحديث الأطر القانونية المتعلقة بها.

أخطاء قاتلة في ساحات القتال

وتزايدت المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي العسكري بعد حوادث مرتبطة بأنظمة الاستهداف الآلية في مناطق النزاع.

إذ أشارت تقارير إلى أن خطأ في نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي تسبب في استهداف مدرسة جنوب إيران خلال الساعات الأولى من الحرب الإيرانية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من الأطفال.

كما حذر تورك من التوسع الكبير في استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات المسلحة، معتبراً أنها تخلق «دائرة جديدة من الجحيم» في مناطق عدة، بينها غزة ولبنان وإسرائيل وأوكرانيا والكونغو الديمقراطية وميانمار.

وفي السودان، وثقت تقارير مقتل أكثر من ألف مدني جراء هجمات بالطائرات المسيّرة خلال الأشهر الأولى من العام، إضافة إلى استهداف منشآت حيوية وقوافل مساعدات إنسانية.

مفاوضات حول معاهدة «الروبوتات القاتلة»

وتناقش الدول منذ نحو عشر سنوات إمكانية التوصل إلى معاهدة دولية لتنظيم أو تقييد استخدام الأسلحة الآلية الفتاكة، المعروفة إعلامياً باسم «الروبوتات القاتلة».

ومن المنتظر أن تحسم الدول خلال الفترة المقبلة ما إذا كانت ستبدأ مفاوضات رسمية وشاملة للتوصل إلى اتفاق دولي ينظم هذه التقنيات ويضع حدوداً واضحة لاستخدامها.

ما المقصود بالروبوتات القاتلة؟

يطلق هذا المصطلح على أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، وهي أنظمة قادرة على تحديد الأهداف ومهاجمتها دون تدخل بشري مباشر.

وتشمل هذه التقنيات طائرات مسيّرة ودبابات وقوارب وأنظمة قتالية متطورة تعتمد على معالجة كميات ضخمة من البيانات واتخاذ قرارات ميدانية بسرعة تفوق القدرات البشرية.

كما تستخدم في التخطيط اللوجستي وتحليل المعلومات العسكرية واقتراح المناورات التكتيكية والاستراتيجية للقوات المسلحة.

لماذا يرفض الخبراء منح الآلات قرار القتل؟

يرى خبراء الذكاء الاصطناعي ومنظمات حقوق الإنسان أن الحروب تتسم بطبيعة معقدة ومتغيرة، ما يجعل الاعتماد الكامل على الأنظمة الآلية أمراً محفوفاً بالمخاطر.

ويؤكد هؤلاء أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع دائماً التعامل مع الظروف غير المتوقعة أو المواقف الإنسانية المعقدة التي تتطلب حكماً بشرياً مباشراً.

وقال خبير الذكاء الاصطناعي كارل هانز بلاسيوس إن ساحات القتال لا تسير وفق خطط ثابتة، وإن تعديل القرارات بشكل مستمر يعد جزءاً أساسياً من العمل العسكري، وهو ما يصعب تركه بالكامل للأنظمة الذكية.

كما شددت حملة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» على أن منح الآلات سلطة اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت يمثل إشكالية أخلاقية وقانونية خطيرة تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.

الذكاء الاصطناعي العسكري بين الفرص والمخاطر

ورغم التحذيرات المتزايدة، لا يدعو الخبراء إلى التخلي الكامل عن الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، بل إلى استخدامه ضمن ضوابط صارمة تضمن الرقابة البشرية المستمرة.

تم نسخ الرابط