عاجل

أستاذ طب نفسي بالأزهر: «لا تحزن».. يحمل دلالة نفسية عميقة

تعبيرية
تعبيرية

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن اختيار لفظ «لا تحزن» في موقف غار ثور يحمل دلالة نفسية عميقة، تكشف عن دقة التعبير القرآني في وصف المشاعر الإنسانية في لحظات الخطر.

مواجهة خطر وشيك

وخلال تغطية خاصة لقناة الناس احتفالًا بالعام الهجري الجديد، أوضح أن الحالة الطبيعية عند مواجهة خطر وشيك تكون الخوف أو القلق، لكن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه تجاوز هذه المرحلة إلى الإحساس بأن الخطر قد وقع بالفعل، من شدة خوفه على النبي، صلى الله عليه وسلم.

وأشار إلى أن الحزن يكون على أمر حدث، وليس مجرد توقع، وهو ما يعني أن سيدنا أبو بكر من شدة تعلقه بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وحرصه عليه، وصل إلى درجة تخيل تحقق الأذى، فكأنه يحزن على شيء وقع، لا مجرد شيء محتمل.

الاطمئنان بمعية الله

وأضاف أن هنا تتجلى دقة التعبير النبوي في قوله، صلى الله عليه وسلم،: «لا تحزن إن الله معنا»، حيث جاء الخطاب مناسبًا للحالة النفسية التي بلغها، ليعيده من الإحساس بوقوع الخطر إلى الاطمئنان بمعية الله.

وأوضح أن قوله تعالى: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ يحمل بعدًا نفسيًا مهمًا، حيث تشير السكينة إلى الطمأنينة العميقة التي تعيد التوازن النفسي في لحظات التوتر، لافتًا إلى أن بعض التفسيرات تشير إلى أن هذا الخطاب شمل النبي، صلى الله عليه وسلم، وصاحبه معًا، في حالة من الاندماج الوجداني بينهما.

وأكد أن هذا الموقف يكشف أن فهم النصوص الدينية لا يكتمل إلا بإدراك الحالة النفسية والسياق الذي وردت فيه، حيث يتجلى التناسق بين المعنى القرآني والحالة الشعورية بدقة بالغة، تعكس إعجازًا في التعبير لا يتكرر.

الهجرة وقعت في شهر ربيع الأول

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور ربيع الغفير، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي مدرسة متكاملة مليئة بالدروس والعبر التي تحتاجها الأمة في كل زمان، مشيرًا إلى أنها تمثل زادًا روحيًا وحضاريًا يعين الإنسان على مواجهة تحديات الحياة.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن هناك خطأ شائعًا في ربط الهجرة بشهر المحرم، مبينًا أن الهجرة النبوية وقعت أحداثها كاملة في شهر ربيع الأول، حيث خرج النبي ﷺ من مكة في أول الشهر، ووصل إلى المدينة في الثاني عشر منه، بينما كان اعتماد شهر المحرم بدايةً للتقويم الهجري قرارًا تنظيميًا في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

تم نسخ الرابط