موقف مؤثر من الفنان الراحل محمود الجندي ترك بصمة في حياة ابنه..ما قصة السجائر؟
في زمن قد تبدو فيه التربية مرتبطة بالعقاب أو التوبيخ، تظل بعض المواقف الإنسانية البسيطة هي الأكثر تأثيرا وعمقا، تلك التي لا تُنسى لأنها لا تُقال بصوت عالٍ، بل تُحفر في الذاكرة بهدوء، هذه القصة التي رواها المخرج أحمد الجندي عن والده الفنان الراحل محمود الجندي، ليست مجرد موقف عابر في حياة مراهق، بل لحظة فارقة غيّرت مفهومه للمسؤولية، وجعلت من كلمة واحدة درسًا يمتد أثره مدى الحياة.
وتداول مستخدمون على منصة «إكس» رواية مؤثرة حكاها المخرج أحمد الجندي، نجل الفنان الراحل محمود الجندي، عن موقف جمعه بوالده في مرحلة المراهقة، ترك أثرًا عميقًا في شخصيته ومسار حياته لاحقا.
يحكي الجندي أنه كان في الصف الثالث الإعدادي حين جرّب تدخين السجائر مع أحد أصدقائه، إذ «شد نفسين» على سبيل التجربة، قبل أن تراه زوجة البواب وتخبر والدته، التي بدورها أبلغت والده الفنان محمود الجندي.
لكن رد الفعل لم يكن عنفًا أو عقابًا تقليديًا، كما يروي أحمد الجندي، بل جلس الأب بهدوء وسأله عن الدراسة، ثم فاجأه بسؤال مباشر: «إنت بتشرب سجائر يا أحمد؟»، ورغم إنكاره في البداية، كان الأب يعلم الحقيقة، فقرر ألا يعاقبه أو يحرمه من المصروف، بل قال له جملة واحدة فقط.
قال محمود الجندي لابنه: «تخيل لما عيل عنده 14 سنة وبيشرب سجاير، فالناس هتقول على أخواته البنات إيه؟» ثم أنهى الحديث وغادر.
تلك الجملة، كما يروي أحمد الجندي، لم تكن مجرد عتاب عابر، بل كانت لحظة فارقة زرعت بداخله مفهومًا جديدًا للمسؤولية، ليس فقط تجاه نفسه، بل تجاه أسرته واسم والده ومكانته الفنية.
ويضيف أن المجتمع كان ينظر في ذلك الوقت إلى بيوت الفنانين بنظرة نمطية قاسية، وكأنها مليئة بالمشكلات، لذلك شعر أن أي تصرف منه قد يرسّخ هذه الصورة أو يكسرها. ومن هنا، تحوّلت كلمات والده إلى ما يشبه “الجبل” الذي وضع على كتفيه مفهوم المسؤولية.
ويختم الجندي روايته بأن تلك اللحظة شكّلت وعيه مبكرا، وجعلته أكثر إدراكا لتأثير أفعاله على من حوله، معتبرًا أن والده لم يربيه بالخوف أو العقاب، بل بكلمة واحدة صنعت فرقًا حقيقيًا في حياته.