«عار عليكم».. غضب في البرلمان الأوروبي بعد تمرير قانون ترحيل المهاجرين
أثار نواب من اليمين الأوروبي موجة غضب وانتقادات حادة داخل البرلمان الأوروبي، بعد احتفالهم بتصويت يهدف إلى تشديد إجراءات ترحيل المهاجرين غير الحاملين لوثائق رسمية، مرددين هتافات «أعيدوهم إلى بلادهم»، وسط رد نواب آخرين بصيحات «عار عليكم».
وجاءت الواقعة عقب تصويت البرلمان الأوروبي، الأربعاء، بالموافقة على حزمة إجراءات مثيرة للجدل بأغلبية 418 صوتا مقابل 218، تهدف إلى توسيع عمليات ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون أوراق إقامة قانونية داخل دول الاتحاد الأوروبي.
البرلمان الأوروبي على صفيح ساخن بعد هتافات اليمين المتطرف
وتعرضت الإصلاحات الجديدة لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، التي وصفت الخطط بأنها «عبثية وقاسية وتمييزية»، إضافة إلى انتقادات من خبراء تابعين للأمم المتحدة حذروا من احتمال تعارض بعض بنودها مع قواعد حقوق الإنسان الدولية.
وتتضمن الإجراءات المقترحة إمكانية احتجاز بعض الأشخاص لمدة تصل إلى عامين، أو نقلهم إلى مراكز خارج الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة التي وصفها معارضون بأنها قد تتحول إلى «مناطق معزولة عن الرقابة الحقوقية».
وخلال جلسة التصويت، احتفل تحالف يضم نواباً من تيار يمين الوسط واليمين المتطرف بتمرير الإجراءات، حيث وقف عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي ورفع بعضهم قبضاتهم مرددين شعار «أعيدوهم إلى بلادهم».
وبعد لحظات، رد نواب من تيار يسار الوسط واليسار بهتاف مضاد هو «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسام داخل البرلمان الأوروبي حول سياسات الهجرة.
وقال خافيير لوبيز، المنتمي إلى التيار الاشتراكي، إن الجلسة كانت «مخزية»، مضيفاً أن التعامل مع البشر «ليس كالتعامل مع الطرود»، في إشارة إلى خطط ترحيل العائلات والقُصّر إلى دول ثالثة.
كما وصف مانوس كارلايل، مسؤول الاتصالات في مجموعة اليسار بالبرلمان الأوروبي، التصويت بأنه «لحظة مظلمة» قد تدخل تاريخ الاتحاد الأوروبي، فيما قالت النائبة الفرنسية لورانس فارينغ إن اليمين المتطرف «يصرخ بكراهيته».
واعتبرت النائبة الإيطالية إيلاريا ساليس أن المشهد يمثل تراجعا إنسانيا، متهمة اليمين المتطرف باستخدام المهاجرين والأقليات كـ«كبش فداء» لتحقيق مكاسب سياسية.
وقالت ساليس إن استهداف المهاجرين قد يكون بداية لمسار أوسع يستهدف لاحقا فئات أخرى داخل المجتمع، مثل النشطاء والمعارضين والطبقات العاملة.
من جانبها، حذرت مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي من أن شعار «أعيدوهم إلى بلادهم» لا يمثل سياسة هجرة، بل «خطابا يبث الخوف ويمهد لمستقبل أكثر قتامة».
في المقابل، رحب زعماء من اليمين المتطرف بالتصويت، ومن بينهم هربرت كيكل، الذي اعتبر أن الهتافات تعكس نجاح الضغط السياسي لليمين، مؤكدا أن الخطوة تمثل بداية لمزيد من التشدد في ملف الهجرة.



