من قرية مستهلكة إلى منتجة.. كيف نستثمر الموارد المحلية ونحولها لقيمة اقتصادية؟
أكد الدكتور ثروت إمبابي، خبير التنمية المستدامة وريادة الأعمال الزراعية، أن مبادرة «القرية المنتجة» تمثل إحدى أهم المبادرات التنموية التي يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد الريفي في مصر، مشيرا إلى أن نجاحها لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما ببناء منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج والتصنيع والتسويق والتكنولوجيا.
من القرية المستهلكة إلى القرية المنتجة
وقال الدكتور ثروت إمبابي إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم القرية المستهلكة إلى مفهوم القرية المنتجة والمصدرة، من خلال استثمار الموارد المحلية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية، بما يساهم في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن إنشاء «منصة القرية الذكية المنتجة» يمثل أحد الحلول المبتكرة التي تضمن الربط بين الموارد المتاحة داخل القرى، والأصول غير المستغلة، والأنشطة الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية، بما يخلق نموذجاً اقتصادياً متكاملا قادرا على المنافسة.
أهمية إنشاء بنك وطني للأصول الريفية
وأشار إمبابي إلى أهمية إنشاء بنك وطني للأصول الريفية لحصر واستثمار الأراضي والمباني والوحدات الإنتاجية غير المستغلة، وتحويلها إلى مراكز للإنتاج والتصنيع والتدريب، مؤكدا أن تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة يمثل أحد مفاتيح نجاح المبادرة.
وأوضح أن منح كل قرية هوية اقتصادية متخصصة وفقاً لميزتها النسبية سيساهم في تكوين تكتلات إنتاجية قوية، سواء في مجالات الألبان أو الدواجن أو النباتات الطبية والعطرية أو الاستزراع السمكي أو غيرها من الأنشطة التي تتميز بها كل منطقة.
وأكد الدكتور ثروت إمبابي أن إنشاء مجمعات تصنيع ريفية ذكية يساهم في تقليل الفاقد الزراعي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، بما يدعم القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية.
إطلاق منصة قومية للتسويق الإلكتروني
وشدد على أهمية التحول الرقمي، من خلال إطلاق منصة قومية للتسويق الإلكتروني تحت شعار «من المنتج إلى المستهلك»، بما يتيح للأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة الوصول المباشر إلى الأسواق وتقليل دور الوسطاء.
كما دعا إلى إنشاء «بنك الخبرة الريفية» للاستفادة من خبرات الجامعات ومراكز البحوث والمتخصصين، وتحويل المعرفة العلمية إلى قوة إنتاجية تسهم في دعم الأسر المنتجة والشباب ورواد الأعمال.
وأكد إمبابي أن جيل «زد» وجيل «ألفا» يمثلان قوة حقيقية لدعم المشروع، مقترحاً إطلاق برنامج «سفراء القرية المنتجة» لتأهيل الشباب في مجالات التسويق الرقمي وصناعة المحتوى والترويج للمنتجات المحلية.
التوأم الرقمي للقرية المنتجة
وأضاف أن فكرة «التوأم الرقمي للقرية المنتجة» تعد من أكثر الأفكار ابتكاراً، حيث تعتمد على الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية لرسم خريطة دقيقة للموارد وفرص الاستثمار ومتابعة الإنتاج والأسواق المستهدفة بصورة لحظية.
وأكد ثروت إمبابي على أن الوقت قد حان لإطلاق برنامج قومي تحت شعار «من القرية المستهلكة إلى القرية المصدرة»، مشيراً إلى أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتقديم نموذج تنموي رائد يمكن أن يحتذى به إقليمياً ودولياً.



