الهجرة قرار أم شعور؟.. خالد الجندي: توبتك الحقيقية تبدأ بترك الذنب فورا
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فعل الهجرة في معناه الحقيقي ليس مجرد انتقال مكاني، بل قرار مصيري يتخذه الإنسان بكامل إرادته، مشددًا على أن هذا القرار سيُحاسب عليه العبد بين يدي الله يوم القيامة، لأنه إعلان صريح للتوبة والرجوع إلى الله.
هجر الذنوب والمعاصي
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc" اليوم الخميس، أن الاحتفال الحقيقي بالهجرة النبوية لا يكون بالكلمات أو المظاهر، وإنما باتخاذ قرار عملي بهجر الذنوب والمعاصي، لافتًا إلى أن من لا يصلي الفجر عليه أن "يهجر الفراش"، ومن اعتاد معصية أو إهدار المال عليه أن يعزم فورًا على تركها.
وأضاف أن قرار الهجرة يحتاج إلى اعتماد كامل على الله أولًا ثم على النفس، محذرًا من تعليق التوبة على الظروف، قائلاً إن بعض الناس يبررون استمرارهم في المعصية بغياب البدائل أو صعوبة الواقع، وهو أمر غير مقبول، لأن الهجرة الحقيقية لا تنتظر تهيئة الظروف بل تصنعها بالإرادة.
وأشار إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه حين هاجروا لم يكن لديهم ضمانات دنيوية، بل خرجوا متوكلين على الله، مؤكدًا أن هذا التوكل هو سر التمكين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، حين كان النبي وصاحبه في الغار، في قمة الضعف الظاهري، لكن في أعلى درجات الثقة بالله.
وشدد على أن كل إنسان مطالب بهجرة خاصة به، يترك فيها ما يغضب الله إلى ما يرضيه، مؤكدًا أن التوبة لا تحتمل التأجيل، وأن من صدق مع الله أعانه الله وفتح له أبواب الخير، كما قال سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
وفي السياق ذاته، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهجرة ليست حدثًا تاريخيًا فقط، بل سنة كونية أجراها الله على جميع خلقه، موضحًا أن كل كائن في الوجود يعيش حركة انتقال مستمرة “من إلى”، سواء في المكان أو الفكر أو السلوك.
هجرة الطيور مثال
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع اليوم الخميس، أن الهجرة تشمل الانتقال من حال إلى حال، ومن بيئة إلى أخرى، ومن صحبة إلى صحبة، مؤكدًا أن الإنسان إذا لم يتحرك فلن تنزل عليه الرحمات ولا البركات، مستشهدًا بهجرة الطيور والأسماك والفراشات، باعتبارها نموذجًا فطريًا للحركة التي ترتبط بالحياة والنماء.