المتة تغزو أجواء كأس العالم.. مشروب الأرجنتينيين يتحول لرمز للتشجيع والصداقة
لم تعد أجواء كأس العالم تقتصر على الأعلام والقمصان والأهازيج، إذ بات مشروب المتة أحد أبرز مظاهر الحضور الجماهيري في المدرجات وخارجها، حيث يحمل المشجعون أكوابهم وقشاتهم المعدنية الخاصة لمشاركة هذا المشروب التقليدي أثناء دعم منتخباتهم الوطنية.
وانتشر مشروب المتة، الغني بالكافيين والمعروف في عدد من دول أمريكا الجنوبية، بشكل لافت خلال البطولة، مستفيدا من الشعبية العالمية لكرة القدم وتزايد ارتباطه بنجوم كبار داخل الملاعب وخارجها، خاصة في الولايات المتحدة التي شهدت إقبالا ضخما عليه خلال كأس العالم.

وعند وصول المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب كأس العالم، إلى مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري، تجمع مشجعوه خارج الفندق وهم يتبادلون شرب المتة في أكواب القرع التقليدية باستخدام مصاصات معدنية تعمل كمرشح لأوراق النبات المنقوعة.
وفي مقهى "كورازون"، أحد أكبر مستوردي المتة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي، اصطف عدد كبير من المشجعين الذين ارتدوا قمصان المنتخب الأرجنتيني باللونين السماوي والأبيض قبل مباراة الفريق الأولى في البطولة.
وقالت دولسينيا هيريرا، إحدى مالكات المقهى، إن الإقبال على المتة شهد ارتفاعا كبيرا، مضيفة أن الكثير من الأشخاص، حتى من غير الأرجنتينيين، يرغبون في تجربة المشروب، بينما يشعر الأرجنتينيون الذين يزورون المكان بأنه يعيد إليهم ذكريات الوطن.

مشروب النجوم
ويرتبط مشروب المتة بعدد من أبرز نجوم كرة القدم في العالم، حيث يعرف عن لاعبين مثل الأوروغوياني لويس سواريز والأرجنتيني ليونيل ميسي حبهم لهذا المشروب.
وزادت شعبية المتة عالميا بعد نشر ميسي صورة له عقب تتويج الأرجنتين بكأس العالم 2022، وهو يحمل كأس البطولة في يد وكوب المتة في اليد الأخرى، لتصبح الصورة مرتبطة بثقافة الفوز والاحتفال لدى الجماهير.
أكثر من مجرد مشروب
وتقول كريستين فولش، عالمة الأنثروبولوجيا الثقافية بجامعة ديوك ومؤلفة كتاب عن المتة، إن المشروب يعود في جذوره إلى السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية وإلى ثقافة رعاة البقر "الغاوتشو"، قبل أن ينتشر حول العالم مع إضافة كل مجتمع لمساته الخاصة.
وتختلف طرق تقديم المتة من بلد إلى آخر، إذ يستخدم سكان الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي والبرازيل أواني مختلفة وطرقاً خاصة للتحضير، ما يجعل المشروب جزءا من الهوية الثقافية وليس مجرد مشروب يومي.

وتشير فولش إلى أن المتة انتشرت في بلاد الشام خلال بدايات القرن العشرين، وهو ما جعل متاجر البقالة الشرق أوسطية من المصادر المهمة لأوراق المتة التقليدية في الولايات المتحدة.
وفي الأسواق الأمريكية، تُباع المتة أحيانا كمشروب طاقة طبيعي، سواء في عبوات جاهزة أو ممزوجة بنكهات الفاكهة، بينما توجد أشكال أخرى منه في دول مختلفة، مثل المشروب الغازي الشهير في برلين المصنوع من المتة.

طقس اجتماعي يجمع المشجعين
ويتميز تناول المتة تقليديا بمشاركة الكوب نفسه بين الأشخاص، إذ يتم تمريره من شخص إلى آخر في جلسة جماعية، وهو ما يمنحه بعدا اجتماعيا خاصا.
وتوضح فولش أن قبول شخص مشاركة كوب المتة يعني الدخول في نوع من العلاقة الاجتماعية، لأنه يعبر عن الثقة والتواصل بين الأفراد.
وقال سيباستيان كوفري، الذي سافر مع والده من مدينة ألبوكيرك إلى كانساس سيتي لمتابعة المنتخب الأرجنتيني، إن المتة تشبه شيئاً "يتم تداوله أثناء المباريات"، مؤكدا أن النسخ الأمريكية المعلبة لا تحمل الطابع نفسه للمشروب التقليدي.

وأضاف فرناندو فيلاغران، القادم من مدينة سالتا الأرجنتينية إلى الولايات المتحدة لتشجيع منتخب بلاده، أن المتة ليست مجرد مشروب، بل "أمر اجتماعي يتعلق بالصداقة".
ومع استمرار منافسات كأس العالم، يواصل مشجعو المتة نشر هذا التقليد خارج أمريكا الجنوبية، محولين الكوب الصغير والقشة المعدنية إلى رمز للهوية والانتماء وروح المشاركة بين عشاق كرة القدم.



