عاجل

النائب شادي العدل: واقعة مستشفى الشاطبي جرس إنذار لإصلاح المنظومة الصحية|حوار

النائب شادي العدل
النائب شادي العدل

في أعقاب الجدل الذي أثارته واقعة طبيبة الامتياز بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، وما تضمنته من اتهامات تتعلق ببيئة العمل داخل المستشفيات وسوء معاملة الأطباء الشباب، إلى جانب مزاعم بشأن تجاوزات تمس المرضى، تتجه الأنظار إلى واقع المنظومة الصحية والتحديات التي تواجه الكوادر الطبية في بداية مسيرتها المهنية. 

وفي هذا السياق، أكد النائب شادي العدل، عضو مجلس النواب، في حوار لـ نيوز رووم، أن الأزمة تتجاوز حدود الواقعة نفسها، لتكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بظروف العمل ونقص الأطباء وهجرة الكفاءات، مشددًا على ضرورة منح قطاعي الصحة والتعليم أولوية حقيقية باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري، وإلي نص الحوار:

س: كيف ترون واقعة طبيبة الامتياز بمستشفى الشاطبي بالإسكندرية وما أثير حولها من شكاوى؟

ج: هذه الواقعة لها شقان أساسيان؛ الأول يتعلق ببيئة العمل داخل المستشفيات، والثاني يتعلق بما أُثير بشأن وقائع التحرش أو سوء المعاملة، ومن وجهة نظري، هي أزمة بيئة العمل للأطباء، وخاصة أطباء الامتياز، هي الأزمة الأعمق والأكثر إلحاحًا، لأن هؤلاء الأطباء يتعرضون لضغوط كبيرة وساعات عمل مرهقة وظروف غير مناسبة تؤثر على أدائهم ومستقبلهم المهني.

س: هل أطباء الامتياز يعانون بالفعل من مشكلات داخل المنظومة الصحية؟

ج: بالتأكيد، أطباء الامتياز يواجهون تحديات كبيرة في مصر، فكثير منهم يعملون لساعات طويلة للغاية، وقد يظلون لأيام متواصلة دون راحة كافية، كما أن أماكن الاستراحة في بعض المستشفيات لا تليق بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، هذه الظروف تدفع العديد من الشباب إلى التفكير في الهجرة أو البحث عن فرص عمل خارج البلاد.

س: وماذا عن الاتهامات الموجهة للمستشفى؟

ج: أي واقعة تحرش يجب التعامل معها بمنتهى الجدية والحسم، لكن يجب أن نؤكد أن التحرش ليس أزمة تخص القطاع الطبي وحده، بل أصبح ظاهرة مجتمعية موجودة في قطاعات مختلفة، مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة كافة، من خلال التعليم والثقافة والإعلام والشباب والرياضة، إلى جانب تطبيق القانون بكل حزم على أي متجاوز.

س: ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي فيما يتعلق بالأطباء؟

ج: لدينا عجز رسمي في أعداد الأطباء يصل إلى نحو 40% من الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، كما أن نسبة كبيرة من الأطباء المصريين تعمل بالخارج، السبب لا يتعلق فقط بالرواتب، وإنما ببيئة العمل وظروف التدريب والتأهيل في السنوات الأولى من الحياة المهنية، وهي المرحلة الأكثر تأثيرًا في قرار الطبيب بالبقاء أو الهجرة.

س: هل ترى أن تحسين الرواتب وحده كافٍ لحل الأزمة؟

ج: لا، الرواتب عنصر مهم، لكن بيئة العمل لا تقل أهمية الطبيب الشاب يحتاج إلى بيئة مهنية تحترمه وتوفر له التدريب الجيد والحماية والدعم النفسي والمهني كما أن الاعتداءات المتكررة على الأطقم الطبية في بعض المستشفيات تمثل أحد العوامل الطاردة للكفاءات.

س: ما المطلوب من وزارة الصحة ونقابة الأطباء في هذه المرحلة؟

ج: المطلوب وضع قواعد صارمة لتنظيم العلاقة داخل المستشفيات، وتحسين بيئة العمل للأطباء، وخاصة أطباء الامتياز، مع توفير الحماية لهم وضمان حصولهم على التدريب المناسب دون تعرضهم لأي ضغوط أو ممارسات غير مهنية هذا الأمر ضروري للحفاظ على الكوادر الطبية ومنع استمرار نزيف الهجرة.

س: كيف تنظرون إلى أولويات الإنفاق الحكومي على قطاعي التعليم والصحة؟

ج: دستور 2014 وضع التعليم والصحة في مقدمة الأولويات الوطنية، وحدد لهما استحقاقات واضحة، لكننا ما زلنا بحاجة إلى منح هذين الملفين أولوية أكبر، بناء الإنسان يبدأ من التعليم والصحة، ولا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية دون الاستثمار الجاد في هذين القطاعين.

س: وهل يمكن للقطاع الصحي أن يتحول إلى مصدر قوة اقتصادية لمصر؟

ج: بالتأكيد مصر تمتلك مقومات كبيرة في مجال السياحة العلاجية والاستثمار الطبي، ويمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا للخدمات الصحية في أفريقيا والشرق الأوسط، المطلوب هو استثمار هذه المزايا بشكل أفضل، وتوجيه جزء من عوائد الاستثمارات الطبية لتطوير المستشفيات الحكومية وتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الصحي.

س: ما رسالتكم في ختام الحديث؟

ج: الحفاظ على المنظومة الصحية يبدأ من الاهتمام بالطبيب، تحسين بيئة العمل، وتوفير التدريب والدعم، ومنح الصحة والتعليم الأولوية التي يستحقانها، هي خطوات أساسية لضمان تقديم خدمة صحية جيدة للمواطن المصري والحفاظ على الكفاءات الوطنية داخل البلاد.

تم نسخ الرابط