كسوة الكعبة المشرفة.. الأزهر يروي تاريخها ويكشف سبب استقرار لونها الأسود
استعرض مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تاريخ كسوة الكعبة وتطورها، موضحًا بداياتها وأسباب استقرار لونها الأسود المعروف في العصر الحديث، وذلك تزامنا مع تغييرها مع بداية العام الهجري الجديد 1448هـ
وأوضح مركز الأزهر أن أول من كسا الكعبة المشرفة كسوة جزئية كان عدنان، الجد الأعلى للنبي محمد ﷺ، حيث استخدم برودًا يمانية وأوصالًا من الثياب، أما أول من كسا الكعبة كسوة كاملة، وجعل لها بابًا ومفتاحًا، فهو تُبّع اليماني، أحد ملوك حمير في اليمن، الذي أمر بكسوتها بالبرود اليمانية، ثم واصل من جاء بعده هذا التقليد مستخدمين الجلود والأقمشة المختلفة.
وأشار مركز الأزهر إلى أن كسوة الكعبة استمرت خلال العصور المتعاقبة، حتى جاء عهد النبي محمد ﷺ، وبعد فتح مكة، أبقى الرسول ﷺ على كسوة قريش للكعبة احترامًا لما كان قائمًا، إلا أن شرارة نار أصابت الكسوة أثناء تبخير الكعبة، ما أدى إلى احتراق جزء منها، فاستبدلها النبي ﷺ بكسوة جديدة من البرود اليمانية، وهي ثياب مخططة باللونين الأبيض والأحمر، لتكون بذلك أول كسوة للكعبة في عهد الإسلام.
وبين مركز الأزهر، أن كسوة الكعبة لم تكن دائمًا باللون الأسود المعروف حاليًا، فقد كانت تُصنع في بعض العصور من الحرير الأحمر. وفي عهد الخليفة العباسي جعفر المتوكل، اشتكى الناس من زوال رونق الكسوة بسبب كثرة التمسح بها، فأمر بصناعة أزر متعددة للكعبة يتم تغييرها بصورة دورية.
وأضاف أن الخليفة العباسي الناصر جاء بعد ذلك فكسا الكعبة باللون الأخضر لفترة من الزمن، قبل أن يعتمد اللون الأسود، الذي استقر عليه المسلمون لاحقًا وأصبح اللون الرسمي لكسوة الكعبة المشرفة حتى يومنا هذا.
تعظيم شعائر الله
وأكد مركز الأزهر أن تغيير كسوة الكعبة والعناية بها وإكرامها يعد من صور تعظيم شعائر الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
كما أشار إلى ما ذكره الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه "فتح الباري"، حيث أوضح أن للكعبة المشرفة منزلة خاصة ليست لغيرها من المساجد، وهو ما يفسر جواز سترها بأفخر أنواع الأقمشة كالحرير والديباج، تعظيمًا لشأنها وإظهارًا لمكانتها الرفيعة في قلوب المسلمين.


