البرديسي: مصر تحولت من “ضيف” إلى شريك مؤثر في صياغة التوازنات الدولية|خاص
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة مجموعة السبع تعكس تحولًا نوعيًا في موقع الدولة المصرية على خريطة التأثير الاقتصادي والسياسي العالمي، مشيرًا إلى أن مصر لم تعد مجرد “ضيف” على طاولة الفاعلين الدوليين، بل أصبحت طرفًا مؤثرًا وشريكًا رئيسيًا في صياغة التوازنات الدولية.
مصر تلعب دور ضابط الإيقاع في معادلات الأمن الإقليمي
وأوضح البرديسي، في تصريحات خاصة، أن هذا التحول في الدور المصري يرتكز على مجموعة من المحددات الاستراتيجية، في مقدمتها الموقع الجيوسياسي الفريد الذي تتمتع به مصر، والذي يجعلها “عقدة مواصلات عالمية” وملتقى طرق التجارة والطاقة، فضلًا عن كونها مركزًا محوريًا يربط بين القارات والأسواق الدولية المختلفة.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن مصر باتت تلعب دور “ضابط الإيقاع” في معادلات الأمن الإقليمي، من خلال قدرتها على التأثير في مسارات الاستقرار في المنطقة، باعتبارها وسيطًا دبلوماسيًا فاعلًا في عدد من الملفات الإقليمية والدولية شديدة التعقيد، بدءًا من الأزمة الروسية الأوكرانية الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بالملف الإيراني، وصولًا إلى تطورات الأوضاع في غزة وسائر بؤر التوتر في المنطقة.
وأشار البرديسي إلى أن قوة الدور المصري تنبع أيضًا من طبيعة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، وهو ما يمنح القاهرة قدرة على الحركة الدبلوماسية المرنة والتأثير في مسارات التهدئة وبناء التفاهمات بين الأطراف المتنازعة.
ولفت إلى أن تقدير القوى الدولية للدور المصري انعكس في مواقف عدد من القادة العالميين، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد بمستوى الأمن والاستقرار في مصر، كما أشار إلى إشادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعلاقات والتعاون مع الدولة المصرية وقيادتها السياسية.
كيمياء القيادة
وأكد البرديسي أن “كيمياء القيادة” التي تتمتع بها الدولة المصرية، وما تمتلكه من شبكة علاقات متوازنة مع مختلف زعماء العالم، أسهما في تعزيز الثقة الدولية في دور مصر، وجعلها طرفًا أساسيًا في معادلات الإقليم.
وشدد على أن مصر أصبحت بوابة استراتيجية للقارة الأفريقية، ومركزًا رئيسيًا لأسواق الغاز والطاقة في شرق المتوسط، فضلًا عن كونها نقطة عبور محورية بين الدوائر العربية والإسلامية والدولية، بما يجعلها بوابة لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية أو دولية.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن ما حققته مصر من تطوير ضخم في البنية التحتية، وإصلاح اقتصادي، ومواجهة حاسمة للتحديات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، يعزز من مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن الاستغناء عنها أو تجاوزها، مشيرًا إلى أن مصر باتت تمثل “الضابط الأساسي” لإيقاع الأمن الإقليمي، والطاقة، وإدارة الأزمات في المنطقة.