طفل يسأل: متى يجب على الصيام؟.. أمين الفتوى يوضح بالأدلة
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه من الطفل إياد محمد حسين من محافظة أسيوط، يقول فيه: متى يجب علي الصيام؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الصيام لا يجب على الطفل ما دام لم يبلغ سن التكليف، أي لم يصل إلى مرحلة البلوغ، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى لا يُكلف الإنسان إلا بعد قدرته على الفهم والإدراك.
التدريب على الصيام
وأشار إلى أن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «بُني الإسلام على خمس… وصوم رمضان»، لكنه يصبح فرضًا فقط بعد البلوغ، أما قبل ذلك فلا إثم على الطفل في تركه.
وبيّن أن الأطفال في سن التمييز يمكن تدريبهم على الصيام بشكل تدريجي، كأن يصوم الطفل عدة ساعات من اليوم، حتى يعتاد على هذه العبادة، مشددًا على أن هذا التدريب يكون برفق وتشجيع دون إجبار.
وأضاف أن هذا الأسلوب يُنشئ الطفل على حب الطاعة والعبادة، ويُسهل عليه أداءها عندما تصبح واجبة عليه، مؤكدًا أن المقصود هو التربية والتعويد لا التكليف والإلزام.
وأكد أن الإسلام دين رحمة وتيسير، وأن الله سبحانه وتعالى يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وفي سياق متصل، كانت قد تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا ورد إليها نصه: ما حكم إهداء ثواب الصيام للأحياء؟
هل يجوز إهداء ثواب الصيام لشخص أخر؟
وقات الدار في فتوى سابقة لها: المختار للفتوى أنه يجوز للمسلم إهداء ثواب الصيام للأحياء والأموات جميعا، موضحة أنه سواء حصل هذا الإهداء عند أداء هذه العبادة أو بعد تمامها، مع التنويه على أن الصائم إذا دعا الله تعالى أن يهب للميت مثل ثواب عمله الصالح؛ فإن ذلك يصل إليه بإذن الله تعالى باتفاق جميع الفقهاء؛ لأن الكريم إذا سُئل أعطى وإذا دُعي أجاب.
حكم الصيام للغير؟
وأكملت: أما عن إهداء ثواب هذا الصيام للأحياء، وذلك بأن يصوم الإنسان تطوعا، ثم يهب ثواب هذا الصيام لغيره، فقد اختلف فيه الفقهاء، حيث ذهب الحنفية والحنابلة إلى القول بجوازه ووصول ثوابه إلى من أهديت، وسواء كان صياما أو غيره من الأعمال الصالحة، وهذا هو المختار للفتوى، وطريقة ذلك: أن ينوي إهداء ثواب الصيام عند القيام به، وزاد الحنفية أنه يجوز أن يصوم أولا ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره.
وأوضحت: قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 212، ط. دار الكتب العلمية): [مَن صام، أو صلَّى، أو تصدَّق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز، ويصل ثوابه إليهم عند أهل السُّنَّة والجماعة.
حكم قضاء الصوم عن المتوفى؟
وفي هذا الصدد، قد أجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال لأحد المتابعين مفاده: "ما حكم قضاء الصوم عن المتوفى؟ حيث توفيت أمي ولم تكن قد قضت أيام فطرها في رمضان بسبب حيضها في سائر عمرها، وكل أولادها يعلمون هذا، وقد تركت مالًا، فهل نكفر عنها من هذا المال؟ وتكون قراءة الفاتحة أو غيرها من سور القرآن الكريم لكل متوفًى على حدة، أم يمكن إهداؤها للجميع دفعة واحدة؟".
ليأتي رد الإفتاء على هذا التساؤل، كما يلي: "أولاد المتوفاة مخيرون بين الصيام عن أمهم وبين إطعام مسكينٍ عن كل يوم أفطرته ولم تقضِه، كما يجوز إخراج القيمة، أما قراءة الفاتحة وهبة ثوابها للميت فلا مانع من كون ذلك لكل ميت على حِدَة أو لعدة أموات مرة واحدة".
إذا أفطر الصائم بعذر واستمر العذر إلى الموت
وأضافت الإفتاء، أنه إذا أفطر الصائم بعذرٍ واستمر العذر إلى الموت لا يُصام عنه، ولا فدية عليه؛ لأنَّه لم يتمكَّن من فعله إلى الموت، فإن زال العذر وتمكَّن من قضاء الصوم ولم يقضه حتَّى مات فللفقهاء فيه قولان؛ الأول: لا يُصام عنه بل يُطعَم عنه عن كل يوم مُدٌّ من طعام، والثاني: يجوز لوليِّه أن يصوم عنه، ويجزئه ذلك عن الإطعام وتبرأ به ذمَّة الميت، ويجوز ذلك للأجنبي أيضًا بإذن وليِّ الميت، والوليُّ هنا هو هنا القريب مطلقًا، ومن العلماء من قال: لا يُصام عن الميت إلا النذر فقط.
وهو ما أكده الدكتور مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قائلا إن من مات وعليه صوم واجب، بمعنى أنه لم يكن له عذر في ترك الصوم، فهنا يجب أن يصم عنه وليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي ﷺ قال: «من مات، وعليه صوم صام عنه وليه». (متفق عليه)، مشيرا إلى أن صيام الابن عن الوالدين سنة ومن الأمور الواجبة، أو إخراج فدية الصيام عن كل يوم، إما ترك كلا الأمرين فهذا غير مستحب.