عاجل

كنز مختبئ تحت ملعب المنتخب في المونديال.. تعرف عليه

منتخب مصر وبلجيكا
منتخب مصر وبلجيكا

يختبئ تحت أقدام منتخب مصر مدينة مدفونة تحت الأرض في سياتل المدينة التي تستضيف مباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم، وتشتهر مدينة سياتل، كغيرها من الحواضر الأمريكية الكبرى، بمعالمها الشاهقة وعلى رأسها برج "إبرة الفضاء"، وسوق "بايك بليس" الصاخب، وواجهتها البحرية الممتدة، ولكن هل كنت تعلم أن لهذه المدينة ماضياً مدفوناً تحت الأرض؟

 

تحت شوارع سياتل الحديثة التي تحتضن أولى مباريات منتخب مصر في كأس العالم يقبع عالم خفي؛ متاهة من الأزقة المنسية والواجهات التجارية المهجورة، هذا هو "عالم سياتل السفلي"، الشاهد الباقي على ماضي المدينة المضطرب والدليل الحي على مرونة سكانها وقدرتهم على النهوض، وهذه الممرات التي كانت يوماً ما الشرايين الرئيسية لبلدة حدودية مزدهرة، باتت اليوم تمنح الزوار إطلالة فريدة على التاريخ الثري، وفرصة حقيقية للسفر عبر الزمن.

تعد جولة الأنفاق في حي "بايونير سكوير" التاريخي التي تبتعد قليًا عن استاد مباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم وجهة لا غنى عنها لأي زائر للمدينة؛ إذ تأخذك عبر شبكة معقدة من الممرات والأرصفة المدفونة، لتتكشف لك قصص المستوطنين الأوائل في سياتل، وصراعاتهم وإنجازاتهم، وصولاً إلى حريق عام 1889 الكارثي الذي أتى على المدينة بأكملها، والحل المبتكر الذي اعتمدته السلطات بإعادة البناء فوق الأنقاض، إنها جولة تحيي التاريخ بأسلوب يأسر الألباب.

حريق سياتل الكبير 1889: نقطة التحول

في السادس من يونيو عام 1889، اندلع حريق كارثي في وسط مدينة سياتل، وسرعان ما التهم الحي التجاري بالكامل. بدأت النيران في ورشة لصناعة الخزائن، وانتشرت كالنار في الهشيم مدفوعة بالرياح القوية ووفرة الهياكل الخشبية. وفي غضون ساعات قليلة، التهمت النيران أكثر من 30 كتلة سكنية وتجارية، مخلفة وراءها دماراً واسعاً.

كان حجم الدمار هائلاً؛ حيث سويت بالأرض مبان حيوية شملت فنادق وبنوكاً ومؤسسات تجارية، وتُرك مئات السكان بلا مأوى، وتلقت بنية المدينة الاقتصادية ضربة قاصمة، ورغم الجهود المستميتة التي بذلها رجال الإطفاء من البلدات المجاورة، استمرت النيران مستعرة دون سيطرة لأكثر من 16 ساعة قبل أن تخمد تلقائياً.

وفي أعقاب الكارثة، واجهت سياتل مهمة شاقة: إعادة بناء المدينة من وسط الرماد. ومع ذلك، فتحت هذه المأساة الباب لمعالجة مشكلات البنية التحتية الأزلية التي كانت تعاني منها المدينة، لاسيما سوء شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه. ومن هنا، اتُخذ القرار الحاسم برفع مستوى الشوارع، وتأسيس مدينة جديدة فوق الركام. انطوت هذه الخطة الطموحة على ردم الشوارع القائمة وتشييد المباني الجديدة على أرضية مرتفعة، تاركةً بقايا المدينة القديمة مدفونة في الأسفل.

قصة "العالم السفلي": من الازدهار إلى الإغلاق ثم البعث

 

في أعقاب الحريق، قرر قادة المدينة رفع مستوى الشوارع بمقدار طابق إلى طابقين لتجنب الفيضانات المستقبلية وخلق تخطيط عمراني أكثر حداثة. وعلى مدى السنوات التالية، وشيدت المباني الجديدة على هذا المستوى المرتفع، بينما بقيت الأنقاض المتفحمة للمدينة القديمة تحت الأرض.

ونظراً لأن هذا المخطط الجديد تطلب جدولاً زمنياً طويلاً لإتمامه، وكان أصحاب الشركات والمتاجر متلهفين لاستئناف أعمالهم، لم ينتظر معظمهم بناء الشوارع والأرصفة الجديدة؛ فباشروا العمل من مقارهم القديمة. 

وبمرور الوقت، ومع تقدم أعمال البناء، أُنشئت الطرق الجديدة المرتفعة بين المباني القائمة، مما خلق فجوات عميقة وهبوطاً حاداً يتراوح بين 10 إلى 35 قدماً، وهو ما شكّل ممرات شبيهة بالمتاهات في وسط المدينة، ولاحقاً، أُضيفت الأرصفة العلوية، ليدخل ماضي سياتل طي النسيان.

وقبل أن تُغلق هذه الأنفاق وتُهجر تماماً، تحولت لفترة من الوقت إلى "حي الأضواء الحمراء" في سياتل، ومسرحاً لمعاملات السوق السوداء والأنشطة المشبوهة. وبسبب انتشار القاذورات والقوارض، أدانت السلطات هذا العالم السفلي وأغلقته بالكامل لأكثر من 75 عاماً.

ورغم أن الجزء الأكبر من أنفاق سياتل لا يزال مغلقاً حتى يومنا هذا، إلا أنه أعيد اكتشاف أجزاء مختارة منها في ستينيات القرن الماضي. فتحت هذه الممرات المكتشفة نافذة ساحرة على ماضي المدينة الوعر، وأثارت اهتماماً واسعاً، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أشهر الجاذبيات السياحية في سياتل.

في قلب التجربة: ماذا ينتظرك تحت شوارع "بايونير سكوير"؟

يقع حي "بايونير سكوير" التاريخي بين وسط مدينة سياتل والملاعب الرياضية، وقد لعب دوراً محورياً في تطور المدينة المبكر. واليوم، لا يشتهر الحي بهندسته المعمارية المذهلة ومعارضه الفنية فحسب، بل بارتباطه الوثيق بهذا العالم القابع تحت الأرض.

يقود المرشدون السياحيون الزوار عبر دهاليز تحت الأرض، حيث تمر بواجهات محلات قديمة، وحتى حانة (Saloon) مهجورة، مستحضرين قصص المستوطنين الأوائل. ومع الإضاءة الخافتة، والجدران الطوبية المكشوفة، والأجواء الغامضة، ستشعر وكأنك انتقلت عبر آلة الزمن إلى أواخر القرن التاسع عشر.

وخلال جولاتك، ستشاهد نوافذ وأبواباً كانت يوماً ما على مستوى الشارع، وقطعاً أثرية غريبة مثل مراحيض وآلات خياطة قديمة تجمّد بها الزمن. ولعل أكثر ما يثير الإعجاب هو "الإضاءة السقفية الزجاجية"؛ وهي بلاطات زجاجية مربعة صغيرة ثُبتت في أرصفة الشوارع العلوية لتسمح بمرور ضوء الشمس إلى الأنفاق بالأسفل، وهي ذات البلاطات التي قد تطأها بقدميك اليوم أثناء سيرك في شوارع سياتل دون أن تدرك ما تحتها.

الشركات المنظمة: خيارات الجولات والأسعار

وتدير جولات الأنفاق شركتان رئيسيتان تقع نقاط التجمع الخاصة بهما في نطاق كتلتين سكنيتين داخل "بايونير سكوير":

جولة بيل سبيدل تحت الأرض (Bill Speidel’s Underground Tour) 

وتأسست عام 1965 على يد بيل سبيدل، تنطلق الجولات يومياً كل ساعة، وتبلغ قيمة التذكرة 22 دولاراً للبالغين، وتستغرق الجولة 75 دقيقة. تبدأ بشرح تاريخي موجز وممتع داخل مقر الشركة قبل الهبوط للأنفاق. كما تقدم الشركة جولة مدمجة لعشاق الظواهر الخارقة للطبيعة (Paranormal Activity) بحثاً عن الأشباح بسعر 50 دولاراً للشخص.

جولة تحت الشوارع (Beneath the Streets Underground Tour)

 تقدم جولات يومية مدتها ساعة واحدة بسعر 26 دولاراً للشخص، وتتميز بمرونة الحجز الفوري. تفرد هذه الشركة جولة خاصة بالبالغين فقط تسلط الضوء على تاريخ "حي الأضواء الحمراء" والأنشطة السرية القديمة في سياتل، وتستمر لمدة 75 دقيقة بسعر 28 دولاراً (تتوفر مساء أيام الجمعة والسبت والأحد فقط).

إن كنت من عشاق التاريخ، أو استكشاف الأماكن المهجورة، أو تبحث فقط عن مغامرة فريدة وغير مألوفة، فإن الهبوط إلى نفق سياتل السفلي تجربة استثنائية تستحق أن تدرجها على رأس قائمتك عند زيارة ولاية واشنطن.

تم نسخ الرابط