عاجل

عالم أزهري يحذر: تقنين الدعارة استهداف مباشر لقيم المجتمع وثوابته |خاص

الشيخ مصطفى شلبي
الشيخ مصطفى شلبي الأزهري

في كل مرحلة من مراحل التاريخ كانت الأمم تستهدف في عقائدها وقيمها وأخلاقها قبل أن تستهدف في أوطانها وحدودها، لأن سقوط الأخلاق هو المقدمة الطبيعية لسقوط الحضارات، وهدم القيم هو الطريق الأقصر إلى تفكيك المجتمعات وإضعاف مناعتها الداخلية.

مسميات خادعة

ومن يتأمل ما يطرح اليوم من دعوات إلى تقنين الفاحشة ومنحها غطاء قانونيا وتشريعيا تحت مسميات خادعة مثل "العمل الجنسي" أو "الجنس التجاري" يدرك أن هذه الدعوات ليست وليدة اللحظة وليست قضية منفصلة عن سياق طويل من المحاولات المتتابعة لإعادة تشكيل هوية الأمة وقيمها وثوابتها الدينية والأخلاقية.

شعارات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب

وفي هذا الإطار، أكد الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، من علماء الأزهر الشريف، أنه بدأت القصة منذ سنوات طويلة بشعارات براقة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وعناوين جذابة ظاهرها الدفاع عن المرأة وباطنها استغلال المرأة، وشعارات ترفع راية الحرية بينما تقود في حقيقتها إلى العبودية للشهوة والهوى.

من التحرر المطلق إلى التشكيك في الثوابت

ولفت «الأزهري»، في تصريح خاص لـ «نيوز رووم»، إلى أنه بدأ الحديث عن التحرر المطلق ثم المساواة المطلقة التي تتجاوز الفطرة والخصوصية والتكامل الذي أراده الله بين الرجل والمرأة، ثم جاءت موجات متتالية من الدعوات التي لا تتوقف عند حدود الحقوق المشروعة بل تمتد إلى الطعن في الأحكام الشرعية نفسها، حتى أصبح بعضهم يرى أن المشكلة ليست في التطبيق الخاطئ للدين وإنما في الدين ذاته وأحكامه وثوابته.

مراحل التشكيك

واستكمل: فشكك في الحجاب بعدما كان معلوما من الدين بالضرورة، وشكك في السنة النبوية بعدما كانت المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وشكك في الأحكام القطعية المتعلقة بالأسرة والعلاقات والأخلاق، ثم بدأ التشكيك في المحرمات والكبائر بدعوى التطور ومواكبة العصر و الحداثة التي أصبحت ضرورة حتى وصلنا إلى مرحلة يطالب فيها البعض علنا بتقنين الدعارة ومنحها الحماية القانونية والاجتماعية، معلقا: كأن البشرية لم تتعلم شيئا من التاريخ.

وبين الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أن الإسلام حين جاء لم يجد مجتمعا مثاليا بل وجد مجتمعا تنتشر فيه صور كثيرة من الظلم والاستغلال والانحراف، لافتا إلى أنه كان من أخطر صور الظلم آنذاك استغلال المرأة والمتاجرة بجسدها وإجبارها على ممارسة البغاء لجمع المال، فأنزل الله تعالى قوله:﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.

وعلق الأزهري، قائلا: هذه الآية لم تكن مجرد توجيه أخلاقي بل كانت إعلانا صريحا لتحرير المرأة من الاستغلال الجنسي والاقتصادي الذي كانت تتعرض له في الجاهلية.

جدل واسع داخل البرلمان والأحزاب

وكانت قد أثارت التصريحات المتداولة والمنسوبة لإحدى المحاميات بشأن الدعوة إلى تقنين الدعارة تحت مسميات مختلفة حالة من الجدل والاستنكار داخل الأوساط البرلمانية والحزبية، حيث توالت المواقف الرافضة لهذه الطروحات، وسط تأكيدات على تعارضها مع القوانين المصرية والقيم الدينية والأخلاقية الراسخة في المجتمع، ومطالبات باتخاذ إجراءات قانونية حاسمة ضد كل من يروج لمثل هذه الأفكار.

رفض جماعي ومطالبات بتطبيق القانون
 

وتصاعدت حالة الرفض البرلماني والحزبي تجاه التصريحات المتداولة والمنسوبة لإحدى المحاميات بشأن ما أطلقت عليه "الجنس التجاري"، حيث اعتبر عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وقيادات الأحزاب السياسية أن هذه الطروحات تمثل مساسًا بالقيم المجتمعية والثوابت الدينية والأخلاقية، مطالبين بتطبيق القانون والتصدي لأي دعوات تستهدف تقنين الدعارة أو الترويج لها تحت أي مسمى.

تم نسخ الرابط