النمسا.. مخاوف من توظيف أموال الدولة لدعم شبكات مرتبطة بالإخوان
تشهد الأوساط السياسية في النمسا جدلا واسعا بعد تقديم استجواب برلماني من النائب ماركوس تشينك إلى وزير الإسكان والفنون والثقافة والإعلام والرياضة، بشأن تمويل وتعاون الحكومة مع منظمة “ZARA” المعنية بمكافحة العنصرية وتعزيز الشجاعة المدنية.
ويثير الاستجواب تساؤلات حول مدى تدقيق الحكومة في الشركاء الذين تتعاون معهم المنظمة، في ظل مزاعم تتعلق بارتباطات غير مباشرة مع شبكات يُشتبه في قربها من جماعة الإخوان المسلمين، وما إذا كانت هذه العلاقات تخضع لتقييم أمني وسياسي كاف.

تمويل حكومي ومساءلات رقابية
وبحسب التقارير التي أوردها الاستجواب المنشور في موقع البرلمان النمساوي، تتلقى منظمة “ZARA” تمويلا حكوميا من عدة وزارات اتحادية، وصل في بعض السنوات إلى مئات الآلاف من اليورو سنويا، في إطار برامج مكافحة العنصرية ودعم مبادرات المجتمع المدني.
غير أن الاستجواب يشير إلى وجود “نقاط تحتاج إلى تدقيق إضافي”، تتعلق بشبكات التعاون التي تدخل فيها المنظمة ضمن تحالفات ضد العنصرية المعادية للمسلمين، والذي تأسس عام 2021، ويضم عددا من الشخصيات والجهات البحثية والمدنية.
جدل حول شخصيات أكاديمية ومنظمات شريكة
ومن بين الأسماء التي أثير حولها الجدل الباحث في العلوم السياسية فريد حافظ، الذي شارك في بعض إصدارات وتقارير المنظمة، وتلقى سابقا تمويلا أوروبيا، وسط نقاشات سياسية وأكاديمية حول طبيعة مواقفه وعلاقاته البحثية.
كما يشير الاستجواب إلى تعاون مع منظمة “شباب المسلمين النمساوي” (MJÖ)، والتي تصنفها بعض الدراسات الأمنية والأكاديمية ضمن بيئات متأثرة بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب مؤسسات توثيق معاداة الإسلام والعنصرية المعادية للمسلمين.
وتنقسم الآراء في النمسا حول هذه الجهات بين من يعتبرها جزءا من العمل المدني المناهض للعنصرية، وبين من يرى ضرورة تشديد الرقابة على خطابها وخلفياتها الأيديولوجية.
أسئلة برلمانية وإجراءات محتملة
كما يثير الاستجواب نقاشا أوسع حول استخدام مصطلح “العنصرية المعادية للمسلمين”، حيث يرى منتقدون أن بعض المنظمات قد توظفه سياسياً لنزع الشرعية عن النقد الموجه لممارسات أو تيارات داخل المجتمعات المسلمة، بينما تؤكد جهات حقوقية أن المصطلح ضروري لرصد التمييز وحماية الأقليات.
ويطالب النائب ماركوس تشينك الحكومة بتوضيح معايير منح التمويل العام للمنظمات غير الحكومية، وما إذا كانت هناك مراجعات أمنية أو تقييمات دورية للشركاء الذين تتعامل معهم هذه الجهات، إضافة إلى مدى أخذ المحتوى المنشور في تقاريرها بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الدعم.
كما يدعو الاستجواب إلى بحث إمكانية إجراء مراجعة شاملة لآليات تمويل منظمات المجتمع المدني، بهدف ضمان الشفافية والحياد السياسي، ومنع أي استغلال محتمل لبرامج مكافحة العنصرية لأغراض سياسية أو أيديولوجية.



