جدل حول ثاني أكسيد التيتانيوم.. خبراء يوضحون آثاره واستخدامه في العصائر
أثار الحديث عن استخدام مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" في بعض محال وعربات عصير القصب حالة واسعة من الجدل والقلق بين المواطنين خلال الأيام الماضية، خاصة بعد إعلان جهات رقابية ضبط كميات من المادة تُستخدم في تغيير لون العصير وإخفاء التغيرات الطبيعية التي تطرأ عليه بمرور الوقت.
وتعود القضية إلى حملات رقابية نفذتها وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك، أسفرت عن ضبط كميات من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل بعض منافذ بيع العصائر، حيث تبين استخدامها لإضفاء اللون الأبيض الفاتح على عصير القصب والحفاظ على مظهره الجذاب لفترات أطول، بالمخالفة للاشتراطات المنظمة.
ما هو ثاني أكسيد التيتانيوم؟
يقول الدكتور أحمد خضير، أستاذ الكيمياء الحيوية وعميد كلية العلوم الأسبق في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إن ثاني أكسيد التيتانيوم مادة كيميائية معروفة عالميا وتُستخدم منذ سنوات طويلة في صناعات متعددة، من بينها:
- الدهانات.
- مستحضرات التجميل.
- بعض الأدوية.
- الصناعات الغذائية وفق ضوابط ومعايير دقيقة.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في وجود المادة نفسها، وإنما في طريقة استخدامها والهدف من إضافتها، موضحا أن أي مادة كيميائية تصبح مصدرا للخطر عندما تُستخدم خارج نطاقها المسموح أو بكميات غير معلومة ودون رقابة.
لماذا يتغير لون عصير القصب طبيعيا؟
وأوضح خضير، أن عصير القصب الطازج يتعرض بعد عصره مباشرة لعمليات أكسدة طبيعية نتيجة تفاعل مكوناته مع الأكسجين الموجود في الهواء، ما يؤدي إلى تحول لونه تدريجيًا من الأصفر الفاتح أو الأبيض المائل للصفرة إلى اللون البني.
وأشار إلى أن هذا التغير اللوني لا يعني بالضرورة فساد العصير، بل يُعد ظاهرة طبيعية معروفة، ولذلك فإن بقاء العصير محتفظا بنفس اللون الأبيض الناصع لفترات طويلة قد يثير التساؤلات حول وجود مواد مضافة للحفاظ على المظهر الخارجي.
كيف تُستخدم المادة في الغش؟
بحسب ما تم ضبطه وحملات الجهات الرقابية، فإن بعض الباعة يلجأون إلى إضافة كميات من ثاني أكسيد التيتانيوم لإخفاء التغير الطبيعي في لون العصير ومنحه مظهرا أكثر بياضا وجاذبية للمستهلك.
وأكد أستاذ الكيمياء، أن الخطورة تكمن في أن هذه الإضافات تتم بصورة عشوائية ودون معرفة دقيقة بالجرعات أو المواصفات، وقد يعتقد البعض خطأ أن زيادة الكمية تؤدي إلى تحسين جودة المنتج أو إطالة فترة عرضه، وهو تصور غير علمي وقد يترتب عليه مخاطر صحية محتملة.
ما الأضرار الصحية المحتملة؟
بحسب الدكتورة منال عز الدين، الباحثة بمعهد تكنولوجيا التغذية، فإن المخاطر الأكثر وضوحا لثاني أكسيد التيتانيوم ترتبط باستنشاق مسحوقه الناعم أثناء التداول أو التعبئة، حيث يمكن أن يسبب تهيجا للجهاز التنفسي والتهابات بالشعب الهوائية.
وأضاف أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت المادة ضمن المواد التي "قد تكون مسرطنة للإنسان" عند استنشاقها بكميات كبيرة وفي ظروف التعرض المهني المستمر، خاصة في المصانع وبيئات العمل الصناعية.

دراسات علمية تحذر من خطورة المادة المستخدمة في عصير القصب مؤخرا
كما تشير بعض الدراسات المنشورة في دوريات علمية دولية، منها نيتشر وساينس، إلى وجود مخاوف تتعلق بتأثير الجزيئات النانوية للمادة على الخلايا والمادة الوراثية، وهو ما دفع جهات تنظيمية دولية إلى إعادة تقييم استخدامها الغذائي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار عميد كلية العلوم، إلى أن استخدام المادة موضعيا في مستحضرات التجميل الواقية من الشمس أو في تطبيقات صناعية خاضعة للرقابة يختلف تماما عن إضافتها عشوائيا إلى الأغذية أو المشروبات.

ماذا تقول الجهات الرقابية؟
وزارة التموين أعلنت في بيان رسمي، ضبط مخالفات تتعلق باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم في تغيير خواص ومظهر عصير القصب، مؤكدة استمرار الحملات الرقابية للتصدي للغش التجاري وحماية المستهلكين.

جهاز حماية المستهلك يرصد المخالفة
كما كشف جهاز حماية المستهلك عن ضبط المادة داخل عدد من عربات ومحال بيع العصائر خلال حملات ميدانية، مشيرا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
الهيئة القومية لسلامة الغذاء تدخل على خط المتابعة والرصد للمادة المسرطنة في عصير القصب
في المقابل، أكدت الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) غير مسموح باستخدامها كمادة مضافة للعصائر الطبيعية في مصر وفق اللوائح المعمول بها، موضحة أنها تتابع الوقائع المثارة وتتخذ الإجراءات الرقابية اللازمة، مع التأكيد على عدم وجود مؤشرات حتى الآن على انتشار الظاهرة بصورة واسعة النطاق.

كيف يميز المستهلك العصير الطبيعي؟
ينصح الخبير الكيميائي، المستهلكين بالاعتماد على العصير الذي يُعصر أمامهم مباشرة قدر الإمكان، وعدم اعتبار تغير اللون إلى البني الفاتح دليلا على فساد العصير، لأن هذا التغير يعد جزءا طبيعيا من عملية الأكسدة.
ويؤكد أن معيار الجودة الحقيقي ليس شدة البياض أو ثبات اللون، وإنما النظافة وسلامة التخزين وسرعة تداول المنتج، داعيًا إلى الإبلاغ عن أي ممارسات يشتبه في مخالفتها لاشتراطات سلامة الغذاء.