عاجل

تصاعد هجمات المسيرات في الأُبيّض.. خسائر بشرية وأزمة وقود خانقة

شابة وطفل أصيبا إثر
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض

شهدت مدينة الأبيض ، كبرى مدن إقليم كردفان، إلى جانب مدينة الرهد أبو دكنة، سلسلة هجمات بطائرات مسيرة قتالية، في تصعيد جديد للصراع المستمر منذ أشهر في المنطقة. وأسفرت الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب أضرار واسعة في منشآت الوقود والبنية التحتية، ما أدى إلى تفاقم أزمة الوقود وارتفاع تكاليف النقل.

رجحت مصادر محلية أن تكون الطائرات المسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، التي تخوض مواجهات مع الجيش منذ أكثر من ثلاث سنوات. 

وأفاد شهود بأن الهجمات استهدفت منشآت حيوية وقوافل إمداد داخل الأُبيّض وعلى الطرق المؤدية إليها، بما في ذلك تدمير خزانات وقود متنقلة قرب بلدة أم روابة، ما تسبب في حرائق ضخمة شوهدت من مسافات بعيدة.

استهداف مباشر داخل المدينة
وفي تطور لافت، استهدفت المسيّرات أربع محطات وقود داخل مدينة الأُبيّض أثناء تفريغ شحنات الوقود، ما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين واستمرار تصاعد أعمدة الدخان لساعات طويلة.

 كما تعرضت مدينة الرهد لقصف مماثل، حيث سقطت قذيفة على منزل أحد السكان، محدثة أضرارًا مادية وحالة من الذعر.

المسيرات تتحول إلى مشهد يومي
باتت الطائرات المسيرة جزءًا من الحياة اليومية في الأُبيّض، حيث تواصل التحليق لساعات طويلة، مع تكرار الهجمات بشكل شبه منتظم. 

ويؤكد السكان أن الشعور العام لم يعد يقتصر على الخوف، بل امتد إلى الغضب نتيجة استهداف المرافق الخدمية وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.

أدت الضربات إلى تعميق أزمة الوقود في المدينة، حيث أصبح الحصول عليه أكثر صعوبة، ما انعكس على حركة النقل التي شهدت تراجعًا ملحوظًا وارتفاعًا في الأسعار، وسط معاناة يومية للسكان.

ضغط سكاني وتدهور الخدمات
تفاقمت الأوضاع بسبب التحولات الديمغرافية الكبيرة التي شهدتها الأُبيّض منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إذ تحولت إلى ملاذ لعشرات الآلاف من النازحين. وتشير تقديرات إلى أن عدد السكان تضاعف أكثر من ثلاث مرات، ما شكل ضغطًا هائلًا على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة.

أهمية استراتيجية للمدينة
تعد الأبيض مركزًا حيويًا في السودان من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية، إذ تمثل نقطة ربط رئيسية بين وسط البلاد وغربها، خاصة إقليم دارفور.

 وتخضع المدينة لحصار من ثلاث جهات من قبل قوات الدعم السريع، بينما يسيطر الجيش على داخلها وعلى الطريق الرابط مع مدينة كوستي.

تعكس الهجمات تطورًا في أساليب القتال، حيث بات الاعتماد على الطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى أكثر وضوحًا، بدلًا من المواجهات البرية التقليدية. 

ويشير خبراء إلى أن طرفي الصراع يسعيان إلى استنزاف بعضهما عبر استهداف البنية التحتية ومراكز الإمداد.

يحذر مراقبون وناشطون من أن استمرار القصف واستهداف المنشآت الحيوية قد يؤدي إلى إضعاف قدرة المدينة على الصمود، خاصة في ظل اعتماد مناطق واسعة من كردفان عليها كمركز للخدمات والتجارة. كما تتصاعد المخاوف من أن تواجه الأُبيّض مصير مدن أخرى سقطت بعد حصار طويل.

في ظل استمرار القتال، يبقى المدنيون هم الأكثر تضررًا، بين القصف المستمر، ونقص الخدمات، وتدهور الأوضاع المعيشية، ما يجعل المدينة واحدة من أبرز بؤر الأزمة الإنسانية في السودان.

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط