هل تنتظر إيران مضي عيد ميلاد ترامب للدخول في توقيع الاتفاق؟
رغم موجة التفاؤل التي تسود المشهد السياسي في الشرق الأوسط عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني بشأن قرب توقيع ما بات يعرف بـ"اتفاق السلام الأمريكي الإيراني" أو "اتفاق إسلام آباد"، فإن المواقف الإيرانية الأخيرة ألقت بظلال من الغموض والارتباك على مسار الاتفاق المرتقب.
ففي الوقت الذي تحدثت فيه أطراف عدة عن إمكانية توقيع الاتفاق إلكترونيا اليوم الأحد، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن التوقيع لن يتم في هذا الموعد، مشيرة إلى أن ذلك قد يحدث خلال الأيام المقبلة، وهو ما عزز حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التفاهمات الجارية.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن وفدا من المفاوضين القطريين توجه الأحد إلى طهران في محاولة لدفع جهود الوساطة وتسريع التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن توقيع مذكرة التفاهم لن يتم اليوم الأحد، لكنها لم تستبعد إمكانية إتمامه خلال الأيام المقبلة.

وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الموعد الدقيق لتوقيع مذكرة التفاهم لم يحدد بعد، مؤكدا أن التوقيع لن يتم غدا، ومضيفا: "نظرا لتذبذب الطرف الآخر، ينبغي توخي الحذر في أي تصريحات تتعلق بهذه العملية".
وأشار بقائي إلى أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تركز بالدرجة الأولى على إنهاء الحرب وتهيئة الظروف اللازمة لخفض التصعيد في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أن القرار النهائي لطهران بشأن الاتفاق الإطاري مع واشنطن لا يزال قيد الدراسة والمراجعة، ولم يتم حسمه بشكل نهائي حتى الآن.
هل يؤجل عيد ميلاد ترامب الإعلان عن الاتفاق؟
وبحسب مصادر إيرانية مطلعة نقلت عنها وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري الإيراني، فإن طهران لا تنوي توقيع أي اتفاق مع واشنطن اليوم الأحد بسبب تزامن الموعد مع عيد ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خشية أن يتم توظيف الحدث إعلاميا لتحقيق مكاسب سياسية أو رمزية لصالحه.
وأشارت الوكالة إلى أن بعض المراقبين يرون أن تمسك ترامب بهذا التاريخ لتوقيع الاتفاق قد يرتبط برغبته في تقديمه كإنجاز شخصي يتزامن مع مناسبة خاصة بالنسبة له.
كما نقلت "فارس" عن مصادر سياسية إيرانية تأكيدها أن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل، وأن الصياغة النهائية لا تزال غير مكتملة، الأمر الذي يجعل توقيعه في الوقت الحالي أمرا غير ممكن.
حديث عن توقيع افتراضي للاتفاق
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده تستعد لاستضافة توقيع إلكتروني لاتفاق السلام الأمريكي الإيراني، مشيرا إلى أن النص النهائي للاتفاق قد تم الانتهاء منه، وأن إسلام آباد تواصل التنسيق مع الطرفين لاستكمال الخطوات المتبقية.
وقال شريف في منشور عبر منصة "إكس" إن "السلام لم يكن أقرب مما هو عليه الآن"، في إشارة إلى الجهود التي تبذلها باكستان في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على تقدم ملموس في المفاوضات.
مراسم إلكترونية في إسلام آباد
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد ستنظم مراسم توقيع إلكترونية عبر تقنية الاتصال المرئي بمناسبة الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وإيران، موضحة أن الترتيبات الدبلوماسية الخاصة بالحفل تجري بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية.
وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إن رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال عاصم منير سيمثلان باكستان خلال مراسم توقيع الاتفاق المقترح.
وأعرب نقوي، في تصريحات نقلتها قناة "جيو نيوز"، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن اليومين المقبلين قد يشهدان تطورات إيجابية تتعلق بالاتفاق المنتظر.
فيما أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هذا التقدم جاء نتيجة محادثات مكثفة جرت بين الجانبين بوساطة باكستانية.



