عاجل

لماذا كتب شعبان يوسف مقدمة رواية «اشواك» لسيد قطب في طبعة 2012؟

غلاف رواية أشواك
غلاف رواية أشواك تقديم شعبان يوسف

في فترة صعود جماعة الإخوان الإرهابية إلى الحكم عام 2012، عاد الجدل بقوة حول عدد من الأسماء المرتبطة بتاريخ الجماعة الفكري، سواء عبر إعادة نشر مؤلفاتهم أو إعادة تقديم إنتاجهم في المجال الثقافي، ومن بين هذه الحالات، برزت إعادة إصدار رواية «اشواك» لسيد قطب عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمقدمة كتبها الشاعر والباحث شعبان يوسف، في خطوة أثارت كثيرًا من التساؤلات داخل الأوساط الثقافية.

 

سيد قطب، الذي يُعد أحد أبرز قيادات الجماعة الإهاربية، لم يكن فقط كاتبًا فكريًا لاحقًا، بل له إنتاج أدبي مبكر شمل الرواية والقصة والنقد، لكن هذا الجانب ظل مهمشًا لعقود لصالح الصورة السياسية والفكرية الأكثر حضورًا، ومن هنا جاءت إعادة نشر «اشواك» في سياق بدا عند البعض محاولة لإعادة تقديم قطب في صورته الأدبية، بعيدًا عن إرثه الأيديولوجي.

شعبان يوسف 
شعبان يوسف 

مقدمة شعبان يوسف للرواية لم تكن مجرد قراءة فنية للنص، بل انشغلت بإعادة صياغة صورة سيد قطب بوصفه أديبًا، وأكد شعبان يوسف أن قطب تعرض لظلم من اتجاهين متناقضين: الأول خصومه الذين اختزلوه في أفكاره السياسية وتجاهلوا إنتاجه الأدبي، والثاني أنصاره الذين تعاملوا مع نصوصه بوصفها نصوصًا مقدسة لا تقبل النقد، هذا الطرح، رغم أنه قدم نفسه باعتباره دعوة لقراءة نقدية متوازنة، إلا أن توقيت صدور الطبعة عام 2012، في ظل صعود الإخوان إلى الحكم، جعل الأمر محل قراءات سياسية وثقافية متعددة، فهناك من رأى أن إعادة إحياء إنتاج سيد قطب الأدبي، وتقديمه في هذا التوقيت تحديدًا، لا يمكن فصله عن المناخ السياسي العام، ومحاولة إعادة الاعتبار لرموز مرتبطة بالجماعة داخل المجال الثقافي الرسمي.

غلاف رواية أشواك تقديم شعبان يوسف
غلاف رواية أشواك تقديم شعبان يوسف

في المقابل، يذهب بعض المتابعين إلى قراءة أكثر حدة للمشهد، مفادها أن إعادة تقديم أعمال مرتبطة بسيد قطب في طبعة 2012، وما صاحبها من مقدمات أعادت الاعتبار لوجهه الأدبي، لم تكن مجرد خيار نقدي بريء، بل جاءت في سياق سياسي شديد الحساسية، فتح الباب أمام تأويلات تربط بين هذا الحضور الثقافي ومحاولات التقارب مع القوى الصاعدة في ذلك الوقت، وما قد يرتبط بذلك من فرص نفوذ أو حضور داخل مؤسسات المشهد الثقافي، ويعتبر هذا الاتجاه أن تداخل الثقافة بالسياسة في تلك المرحلة جعل من الصعب فصل المبادرات الفردية عن حسابات المناخ العام.

 

وبين هذين الاتجاهين، ظل سؤال «لماذا كتب شعبان يوسف هذه المقدمة؟» مفتوحًا، مرتبطًا بالسياق السياسي بقدر ما هو مرتبط بالنص الأدبي نفسه، وبحدود العلاقة بين الثقافة والسلطة في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط