عاجل

خبير لـ«نيوز روم»: بياض عصير القصب مؤشر على فساده والتيتانيوم محرم دوليًا

الدكتور محيي البدري
الدكتور محيي البدري

أثار إعلان جهاز حماية المستهلك عن ضبط مخالفات في بعض محال عصير القصب بمحافظة القليوبية، تضمنت إضافة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى العصير، حالة من الجدل والتساؤلات بشأن مدى سلامة هذه المادة وتأثيرها على صحة المستهلكين.

وفي تصريحات خاصة لموقع "نيوز روم" ، أكد الدكتور "محيي البدري" ، أخصائي التغذية العلاجية وعلوم الأطعمة والمتخصص في سلامة الغذاء ومراقبة الجودة، أن الاعتقاد السائد بأن اللون الأبيض الناصع لعصير القصب دليل على جودته هو اعتقاد غير دقيق من الناحية العلمية.

اللون الطبيعي لعصير القصب ليس أبيض ناصعًا

وأوضح البدري أن اللون الطبيعي لعصير القصب يتراوح بين الأصفر الذهبي والأصفر المائل للخضرة، نتيجة احتوائه على السكريات الطبيعية والمعادن والمركبات النباتية ومضادات الأكسدة.

عصير قصب
عصير قصب

وأضاف أن درجة اللون تختلف وفقًا لعوامل عدة، منها نوع القصب ودرجة نضجه وموسم الحصاد وطريقة العصر، مشيرًا إلى أن اللون الأبيض الشديد ليس اللون المعتاد للعصير الطازج.

تغير اللون بعد العصر ظاهرة طبيعية

وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن تغير لون عصير القصب بعد فترة من العصر يعد أمرًا طبيعيًا نتيجة تعرضه للأكسجين وحدوث تفاعلات أكسدة طبيعية.

وقال إن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة فساد العصير، بل قد تكون مؤشرًا على أن المنتج لم يخضع لمعالجات تهدف إلى تثبيت اللون أو إخفاء التغيرات الطبيعية التي تطرأ عليه.

لماذا يفضل المستهلك اللون الأبيض؟

وأوضح البدري أن كثيرًا من المستهلكين يربطون بين اللون الأبيض والنظافة والطزاجة والجودة، وهو ما قد يدفع بعض الجهات إلى محاولة تحسين مظهر المنتج بصريًا لجذب الزبائن.

عصير قصب
عصير قصب

وأكد أن تقييم جودة الغذاء اعتمادًا على الشكل الخارجي فقط قد يكون مضللًا، لأن المظهر لا يعكس دائمًا حقيقة المنتج أو طريقة تصنيعه.

ثاني أكسيد التيتانيوم.. مادة أثارت الجدل عالميًا

وتطرق البدري إلى مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المعروفة بالرمز الغذائي (E171)، موضحًا أنها استُخدمت لسنوات طويلة كعامل تبييض وتلوين في بعض المنتجات الغذائية.

وأضاف أن هذه المادة كانت مسموحًا باستخدامها غذائيًا في العديد من الدول 

إلا أن مراجعات علمية حديثة دفعت الاتحاد الأوروبي إلى حظر استخدامها كمضاف غذائي بعد مخاوف تتعلق بعدم القدرة على استبعاد تأثيراتها المحتملة على المادة الوراثية للخلايا بشكل كامل.

متى يتحول الأمر إلى غش غذائي؟

وأكد خبير سلامة الغذاء أن القضية لا ترتبط فقط بنوع المادة المستخدمة، وإنما بالهدف من استخدامها.

وأضاف: "إذا تم استخدام أي مادة لإخفاء عيوب المنتج أو إعطاء انطباع زائف بالطزاجة والجودة أو تضليل المستهلك، فإن ذلك يدخل ضمن ممارسات الغش الغذائي".

وأشار إلى أن أنظمة الجودة الحديثة تعتمد على الشفافية الكاملة وإظهار المنتجات الغذائية بحالتها الحقيقية دون تضليل.

التحليل المعملي هو الفيصل

وشدد البدري على أن اللون وحده لا يكفي للحكم على وجود غش في عصير القصب، موضحًا أن اختلاف اللون قد ينتج عن عوامل طبيعية عديدة تتعلق بنوع القصب وطرق العصر والتخزين.

وقال إن الحكم النهائي بشأن وجود إضافات غير مشروعة أو مواد تبييض لا يمكن أن يتم إلا من خلال الفحوصات والتحاليل المعملية المعتمدة.

خبير تغذية: لا تحكموا على الغذاء من مظهره فقط

وفي ختام تصريحاته لـ«نيوز روم»، أكد الدكتور محيي البدري أن الأزمة الحالية تكشف أهمية رفع الوعي الغذائي لدى المستهلكين، مشددًا على أن الجودة الحقيقية للغذاء لا تُقاس بدرجة البياض أو اللمعان.

وأضاف أن اللون الطبيعي ليس عيبًا، كما أن تغير لون عصير القصب نتيجة الأكسدة لا يعني فساده، داعيًا المستهلكين إلى شراء المنتجات من مصادر موثوقة وعدم الاعتماد على المظهر الخارجي فقط عند تقييم جودة الأغذية.

واختتم قائلًا: «ليس كل ما يبدو أكثر بياضًا أكثر جودة، فالغذاء الأقرب إلى طبيعته غالبًا ما يكون الأقرب إلى مفهوم الغذاء الآمن والصحي».

ما مخاطر ثاني أكسيد التيتانيوم على صحة الإنسان؟

يُعد ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) من المواد التي استُخدمت لسنوات طويلة كعامل تبييض وتلوين في بعض المنتجات الغذائية، إلا أن سلامته أثارت جدلًا علميًا خلال السنوات الأخيرة.

وتشير دراسات ومراجعات علمية إلى وجود مخاوف تتعلق بالجزيئات الدقيقة جدًا الموجودة في هذه المادة، والتي قد تتمكن من عبور بعض الحواجز البيولوجية داخل الجسم والتراكم في الأنسجة.

تم نسخ الرابط