سباق مع الزمن في كوريا الجنوبية.. ارتفاع حاد بأسعار لحم الكلاب قبل منعه نهائيا
تشهد كوريا الجنوبية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الأطباق المصنوعة من لحم الكلاب، مع اقتراب دخول قرار حكومي حيز التنفيذ يقضي بحظر تربية الكلاب وبيعها وذبحها لأغراض الاستهلاك الغذائي اعتبارًا من عام 2027.
وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة بعض الوجبات التقليدية إلى مستويات تفوق أسعار أطباق لحم البقر الشهيرة.

حساء «بوسينتانغ» يتجاوز أسعار أطباق لحم البقر
وبحسب إفادات سكان محليين، ارتفع سعر حساء لحم الكلاب المعروف باسم «بوسينتانغ»، والذي يحظى بشعبية خلال فصل الصيف، ليصل إلى نحو 30 ألف وون للوجبة الواحدة، وفقًا لوكالة فرانس برس.
كما بلغ سعر وجبة لحم الكلاب المسلوق بوزن 200 غرام نحو 50 ألف وون، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف أسعار العديد من الأطباق الكورية التقليدية المعتمدة على لحم البقر، مثل حساء «غالبيتانغ» وشرائح اللحم المشوية.
الحظر المرتقب يدفع الأسعار إلى الارتفاع
ويرى مراقبون أن الزيادة الحالية في الأسعار ترتبط بشكل مباشر بقرب تطبيق الحظر الشامل على تجارة لحم الكلاب، حيث لا يزال بيع هذه المنتجات مسموحًا حتى نهاية عام 2026، قبل أن يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ في فبراير 2027.
ومن المتوقع أن يؤدي تضييق نطاق النشاط التجاري المرتبط بهذا القطاع خلال الفترة الانتقالية إلى مزيد من التغيرات في الأسعار والإمدادات داخل الأسواق المحلية.
طبق تقليدي مرتبط بمواجهة حرارة الصيف
ويُعد حساء «بوسينتانغ» أحد أشهر الأطباق المنتمية إلى فئة «بويانغسيك» في المطبخ الكوري، وهي مجموعة من الأطعمة التقليدية التي يعتقد كثيرون أنها تساعد على استعادة الطاقة وتحمل درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.
وتضم هذه الفئة أيضًا أطباقًا أخرى أكثر انتشارًا، مثل حساء الدجاج بالجنسنغ المعروف باسم «سامغيتانغ»، إلى جانب وصفات موسمية متنوعة يحرص الكوريون على تناولها خلال أشهر الحر.
وتستند هذه المعتقدات الشعبية إلى فكرة أن تناول الأطعمة الساخنة أو الغنية بالطاقة يزيد من التعرق، ما يساعد الجسم على التكيف مع الطقس الحار.
عقوبات مشددة بدءًا من 2027
وكان البرلمان الكوري الجنوبي قد أقر قانونًا ينص على حظر تربية الكلاب وذبحها وبيعها بغرض استهلاك لحومها اعتبارًا من 7 فبراير 2027.
ووفقًا للقانون، قد تصل عقوبة ذبح الكلاب لأغراض غذائية إلى السجن لمدة ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 30 مليون وون، فيما قد يواجه المتورطون في تربية الكلاب أو بيعها لهذا الغرض عقوبات تصل إلى السجن عامين أو غرامات تصل إلى 20 مليون وون.
وفي المقابل، لا يتضمن التشريع عقوبات مباشرة على الأشخاص الذين يشترون أو يستهلكون لحم الكلاب، إذ تتركز الإجراءات القانونية على أنشطة التربية والبيع والذبح.
نهاية حقبة مثيرة للجدل
يمثل القرار الكوري الجنوبي تحولًا كبيرًا في النظرة المجتمعية إلى استهلاك لحم الكلاب، وهي ممارسة تراجعت شعبيتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين الأجيال الشابة، وسط تنامي الدعوات المدافعة عن حقوق الحيوان وتزايد الضغوط لإنهاء هذه الصناعة بشكل نهائي.