عاجل

أوقفتنا مجموعة سياحية من كوريا الجنوبية تقوم بزيارة لمبنى الأمم المتحدة بمجرد أن لمحت صورة الملك المصري توت عنخ آمون على فلاير في يدينا بعنوان «أسرار الفراعنة».
الإعلان كان مخصصًا للندوة التي نظمها “هابي هلال” برعاية القنصلية العامة في نيويورك والشركة الوطنية مصر للطيران و بالتعاون مع عدد من المؤسسات  والرعاة والشخصيات الفاعلة في المجتمع، بمركز سانت جورج المجتمعي في منطقة بروكلين بنيويورك، وتحدث فيها الأثري الشهير “زاهي حواس”، في قاعة امتلأت بأبناء الجالية المصرية والعربية ومحبي الحضارة المصرية، ليستمعوا إلى أحدث الاكتشافات الأثرية وأسرار الأهرامات وتاريخ الملوك العظام، ويضعوا لأول إجازة لهم في مصر ضمن أجندتها زيارة المتحف المصري الكبير.

فهمت فورًا أن محاضرة عن الحضارة المصرية تتجاوز فكرة العرض العلمي، بل تتحول إلى لحظة فخر جماعية بجذور تمتد لآلاف السنين، حملها المصريون معهم إلى أقصى بقاع الأرض.
هكذا هم المصريون بالخارج، لا تبعدهم مسافات ولا توقفهم فروق التوقيت عن الارتباط بمصر ونقل جذور محبتهم لأجيال لم تولد على هذه الأرض الطيبة، لكن آباءهم يحرصون على أن يعرفوا اسمها وعلمها ونشيدها وأبطالها.

وهو ما انعكس على متابعة أبناء الجاليات المصرية في الخارج لمباريات المنتخب الوطني الذي يخوض سباق كأس العالم لكرة القدم، وترتيبات لتجمعات مشاهدة المباريات معًا، أسر كاملة تحمل أعلام مصر وأصوات التشجيع والحماس، يجلسون معًا لمشاهدة المنتخب، لا فقط لتشجيع فريق كرة قدم، بل لينقلوا إليهم حب الوطن الأم، ويغرسوا في أبنائهم جذورًا تمتد عبر المحيطات والقارات. دعوات من القنصليات إلى لقاءات تجمع الجالية حول شاشة واحدة، لكن الحقيقة أن ما يجمعهم أكبر من مباراة كرة قدم؛ إنه الحنين المشترك، والهوية التي لم تطفئها المسافات.

لا المسافة، ولا فارق التوقيت، ولا سنوات الغربة نجحت يومًا في انتزاع المصري من أصوله. فالمصريون بالخارج لا يكتفون بالحنين، بل يصنعون جسورًا دائمة تربطهم ببلدهم. في تجمعاتهم، وندواتهم، وأنشطتهم الثقافية، تتجدد الحكاية نفسها: شغف بكل ما هو مصري، وحرص على تقديم صورة مشرقة لوطنهم أمام العالم.

وفي كل مرة أرى فيها هذه المشاهد، أتذكر أن قوة مصر لا تكمن فقط في حدودها الجغرافية، بل في أبنائها المنتشرين حول العالم. أولئك الذين يرفعون علمها في المدرجات، ويتحدثون عنها في الندوات، ويحتفلون بتاريخها في الفعاليات الثقافية، ويقدمون لأبنائهم حكايات الانتماء جيلاً بعد جيل.

هؤلاء لا يعيشون خارج مصر فحسب، بل يحملون مصر معهم أينما ذهبوا، فقد يهاجر المصري من وطنه، لكن الوطن لا يهاجر من قلب المصري.

تم نسخ الرابط