الزواج في مصر بين ضغوط الاقتصاد وتغير نظرة الجيل الجديد
تشهد الأسرة المصرية في السنوات الأخيرة تحولات واضحة، إذ باتت النظرة إلى الزواج تختلف بين جيل كان يعتبره خطوة طبيعية لبداية الحياة، وجيل جديد يتعامل معه باعتباره قراراً يتطلب حسابات دقيقة وظروفاً اقتصادية مستقرة.
ومع ارتفاع تكاليف السكن ومتطلبات تأسيس الأسرة، أصبحت الاعتبارات المالية حاضرة بقوة قبل الإقدام على خطوة الارتباط.
وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن هذا التحول لم يعد مجرد انطباع، بل أصبح اتجاهاً ملموساً، حيث تراجع عدد عقود الزواج إلى 936 ألفاً و739 عقداً خلال عام 2024، مقارنة بـ961 ألفاً و220 عقداً في العام السابق، بنسبة انخفاض بلغت نحو 2.5%.
الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على قرارات الشباب
ويرى متخصصون أن الظروف الاقتصادية لعبت دوراً محورياً في تغيير نظرة الشباب للزواج، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف السكن والتجهيزات ومتطلبات تأسيس حياة زوجية مستقرة، ما دفع كثيرين إلى تأجيل قرار الزواج أو إعادة التفكير فيه بشكل كامل.
الزواج بين المخاطرة والاستقرار
ولم تعد التحديات مرتبطة بالجانب المالي فقط، بل امتدت إلى ما بعد الزواج أيضاً، حيث أسهمت زيادة معدلات الطلاق وما يصاحبها من نزاعات قانونية وأعباء إضافية في تعزيز حالة التردد لدى البعض، الذين باتوا ينظرون إلى الزواج باعتباره قراراً يحمل قدراً من المخاطرة وليس مجرد تقليد اجتماعي.
ارتفاع الطلاق مقابل تراجع الزواج
وفي المقابل، سجلت حالات الطلاق ارتفاعاً لتصل إلى 273 ألفاً و892 حالة في عام 2024، مقارنة بـ265 ألفاً و606 حالات في عام 2023، بزيادة قدرها 3.1%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2021، ما يعكس استمرار التغيرات العميقة في بنية العلاقات الأسرية داخل المجتمع.