في ذكرى استشهاد الفاروق.. وصية عمر بن الخطاب للأمة: عباد الله القليل
يظل الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رمزا خالدا للعدل والإيمان، وقائدا جسد معاني الزهد والورع في حياته، حتى صار استشهاده محطة للتأمل في وصاياه ومواقفه.
وصية الفاروق للأمة
ومن أبرز تلك المواقف ما رُوي عنه حين مرّ برجل في السوق وهو يدعو: «اللهم اجعلني من عبادك القليل»، فسأله سيدنا عمر: من أين أتيت بهذا الدعاء؟، فأجاب الرجل: إن الله يقول في كتابه العزيز: «وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ»، وهنا بكى عمر، رضي الله عنه، وقال: «كل الناس أفقه منك يا عمر»، ثم دعا قائلا: «اللهم اجعلنا من عبادك القليل.
الشكر الحقيقي
ويكشف هذا الموقف عن تواضع سيدنا عمر، وذلك حينما لفت إلى أن الرجل أفقه منه، وفيه تذكير لأمة محمد، صلى الله عليه وسلم، بأن الشكر الحقيقي لا يتحقق إلا عند القلة الذين يخلصون في عبادتهم لله، وهذا الموقف، أيضا، يختصر وصية عمر، رضي الله عنه، للأمة بأن تكون من تلك القلة الشاكرة، التي تحفظ النعم، وتؤدي حقها.
استشهاد عمر
هذا وتحل اليوم الجمعة 12 يونيو 2026م، الموافق 26 ذي الحجة 1447 هجريا، ذكرى وفاة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثاني الخلفاء الراشدين المهديين.
اوفي مثل هذا اليوم، قبل أربعة عشر قرنا كان عمر يسوي صفوف المسلمين كعادته كل يوم في صلاة الفجر، وعند نيّته وتكبيره للصلاة، جاء رجل يسمى أبا لؤلؤة المجوسي بخنجرٍ مسموم وطعنه عدّة طعنات، فقطع أمعاءه، وسقط، رضي الله عنه، مغشيا عليه، وكان ذلك في السابع من نوفمبر 644 ميلاديا، الموافق 26 ذي الحجة لعام 23 هجريا.
الفجر الأخير
ذلك الفجر لم يكن كسائر الأيام؛ حيث ختم عمر حياته وهو قائم على خدمة الصلاة والجماعة، ليبقى استشهاده شاهدا على إخلاصه ووفائه لدينه وأمته.
إن ذكرى استشهاد الفاروق عمر ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي دعوة متجددة لأمة محمد، صلى الله عليه وسلم، أن تتمسك بوصيته: أن تكون من "عباد الله القليل"، الذين يخلصون في شكرهم، ويثبتون على الحق، ويجعلون من العدل والورع منهجًا دائمًا في حياتهم.