"لا جارية تُحجب ولا سلعة تُباع".. مها أبو بكر تدخل على خط معركة تقنين الدعارة
تحولت دعوة لتقنين "الجنس التجاري" في مصر إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الساعات الماضية، بعدما طالبت الناشطة الحقوقية نسمة الخطيب بفتح نقاش حول توفير مظلة قانونية وصحية للعاملات في هذا المجال.
وبينما انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، دخلت المحامية المتخصصة في قضايا المرأة مها أبو بكر على خط الجدل، موجهة انتقادات حادة للدعوات المطالبة بالتقنين، ومؤكدة أن المرأة لا يمكن اختزالها في سلعة أو أداة للربح تحت أي مسمى.
تسليع المرأة
في السياق أكدت مها أبو بكر أن مثل هذه الطروحات تمثل شكلاً من أشكال تسليع المرأة والانتقاص من كرامتها الإنسانية.

وأضاف أبو بكر في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم" إن من يسعى إلى تقنين الدعارة وتسليع أجساد النساء، ومن يعمل في الوقت ذاته على تهميش المرأة وإقصائها من المجال العام، "وجهان لعملة واحدة"، معتبرة أن الطرفين ينظران إلى المرأة باعتبارها "مفعولاً به" ومواطنة من الدرجة الثانية.
وأضافت أن كلا الاتجاهين، رغم اختلاف شعاراتهما، يلتقيان عند نقطة واحدة تتمثل في الحط من كرامة المرأة والنيل من حقوقها الإنسانية، وصولاً إلى تجريدها من أهليتها ودورها الفاعل في المجتمع.
"خطة ممنهجة" تستهدف المرأة والمجتمع
وفي انتقاد حاد لهذه الطروحات، قالت المحامية المصرية إن تمويل ودعم الأفكار المتطرفة، سواء تلك التي تدعو إلى تسليع المرأة أو تلك التي تسعى إلى تقييدها وإسكات صوتها، "ليس عشوائياً"، بل يأتي ضمن ما وصفته بـ"خطة ممنهجة" تستهدف هوية المجتمع وتماسكه من خلال استهداف المرأة.
وأكدت أن المرأة حظيت بمكانة رفيعة في مختلف الأديان السماوية، مشددة على أن محاولات تحويلها إلى سلعة أو أداة للربح تتعارض مع قيم المجتمع المصري وتاريخه الحضاري.
استدعاء التاريخ المصري للدفاع عن مكانة المرأة
واستحضرت أبو بكر المكانة التاريخية للمرأة المصرية، مشيرة إلى أن الحضارة المصرية القديمة، التي وصفتها بـ"أم الحضارات"، شهدت وصول النساء إلى سدة الحكم وتوليهن أدواراً قيادية بارزة.
وقالت إن المرأة في الحضارة المصرية كانت شريكة في بناء الدولة وصناعة المجد، وليست "جارية تُحجب أو سلعة تُباع"، معتبرة أن الحفاظ على هذه المكانة التاريخية والثقافية يمثل جزءاً من حماية الهوية الوطنية.
دعوة حقوقية تشعل الجدل
وكانت الناشطة الحقوقية نسمة الخطيب قد أثارت موجة واسعة من الجدل والانقسام عبر منشور على موقع فيسبوك، دعت فيه إلى مناقشة تقنين "الجنس التجاري" من منظور حقوقي ونسوي.
وبررت الخطيب دعوتها بأن هذه الممارسة موجودة بالفعل داخل المجتمع، وأن العاملات فيها يواجهن مخاطر صحية وأمنية كبيرة، تشمل الأمراض المنقولة جنسياً والتعرض للعنف والاستغلال، في ظل غياب أي حماية قانونية أو رعاية صحية رسمية.
وطالبت بإنشاء إطار تشريعي يضمن إجراء الفحوص الطبية الدورية للعاملات، وتوفير آليات للإبلاغ عن الانتهاكات، والحصول على الحماية القانونية والخدمات الصحية اللازمة.
انقسام مجتمعي واسع
وأعادت هذه الدعوة فتح نقاش حساس حول الحدود الفاصلة بين المقاربة الحقوقية لهذه القضية وبين الاعتبارات الدينية والاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع المصري.
وبينما يرى مؤيدو الطرح أن الهدف هو الحد من المخاطر والانتهاكات التي تتعرض لها النساء، يعتبر معارضوه أن أي حديث عن التقنين يمثل إضفاءً للشرعية على ممارسات تتعارض مع القيم الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع.