البابا لاون الرابع عشر من مونتسيرات: المحبة والسلام طريقان لتجاوز الانقسام
في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا، زار اليوم، قداسة البابا لاون الرابع عشر، دير سيدة مونتسيرات الشهير، بإقليم كاتالونيا، حيث ترأس صلاة الوردية المقدسة، وسط حضور حاشد من الأساقفة، والكهنة، والرهبان، والمؤمنين، ولا سيما الأطفال، موجّهًا دعوة متجددة إلى السلام، ونبذ الانقسامات، وترسيخ ثقافة المحبة، والأخوّة.
وفي كلمته، عبّر الحبر الأعظم عن سعادته بالوقوف أمام تمثال العذراء مريم المعروف بلا مورينيتا، مستذكرًا مبادرة البابا فرنسيس عام 2023 بتقديم الوردة الذهبية للمزار، مؤكدًا أن مونتسيرات ظل عبر القرون منارة للإيمان، ومكانًا للصلاة، والتحول الروحي، وشاهدًا على محطات بارزة في تاريخ الكنيسة، من بينها اهتداء القديس إغناطيوس دي لويولا.
بابا الكنيسة الكاثوليكية السلام يبدأ من العلاقات اليومية
وانطلاقًا من كلمات العذراء مريم في عرس قانا الجليل: "افعلوا ما يقوله لكم"، شدد الأب الأقدس أن رسالة المسيح ترتكز على المحبة المتبادلة، والمصالحة الحقيقية، داعيًا المؤمنين إلى تنقية قلوبهم من مظاهر العنف الخفي التي تتجلى في الإدانة، والانتقاد الجارح، والكلمات التي تزرع الانقسام، والكراهية.
وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن السلام يبدأ من العلاقات اليومية، سواء داخل الأسرة، أو المجتمع، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المسيحي مدعو لأن يكون شاهدًا للمحبة والرحمة في جميع الظروف، مستحضرًا صورة الطفل يسوع في حضن والدته، مبرزًا أن قوة الإنجيل لا تقوم على العنف، أو الهيمنة، بل على قوة الحب العزلاء التي تجلت بأسمى صورها على الصليب.
ودعا قداسة البابا المؤمنين إلى التسلح بالقيم الروحية التي تحدث عنها القديس بولس الرسول، وفي مقدمتها: الحق، والبر، والإيمان، وإنجيل السلام، مؤكدًا أن الأخوّة الإنسانية قادرة على تجاوز كل أشكال الانقسام، والإقصاء عندما تُبنى على الاحترام المتبادل، والكرامة الإنسانية.
واختتم عظيم الأحبار زيارته للمزار المريمي بالصلاة إلى العذراء مريم، ملكة السلام، وأم الكنيسة، طالبًا شفاعتها، لكي يسود الرجاء، والوئام بين الشعوب، ولكي تتغلب لغة المحبة، والحوار على الكراهية، والانقسام في العالم المعاصر.


