مرض ماربورغ.. فيروس نادر يثير المخاوف بسبب ارتفاع معدلات الوفاة
يُعد مرض ماربورغ من أخطر الأمراض الفيروسية النادرة التي تصيب الإنسان، إذ يتسبب في حمى نزفية حادة قد تؤدي إلى الوفاة في نسبة كبيرة من الحالات.
وينتمي الفيروس إلى العائلة نفسها التي ينتمي إليها فيروس الإيبولا، ويُعرف بقدرته على التسبب في أعراض شديدة ومضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المصابين.
وبحسب المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، ينتشر فيروس ماربورغ بشكل رئيسي في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث سُجلت عدة حالات تفشٍ للمرض خلال العقود الماضية.
أصل التسمية وبداية اكتشاف المرض
يحمل المرض اسم مدينة ماربورغ الألمانية، التي شهدت أول ظهور معروف للفيروس عام 1967.
آنذاك أُصيب عدد من العلماء والعاملين في المختبرات بعد تعاملهم مع قرود مستوردة من إفريقيا كانت تحمل الفيروس، ما أدى إلى اكتشاف المرض لأول مرة.
ومنذ ذلك الحين، واصل العلماء دراسة الفيروس لفهم طرق انتقاله وسبل الوقاية منه، خاصة مع قدرته على التسبب في أوبئة محلية خطيرة.
كيف ينتقل فيروس ماربورغ؟
ينتقل فيروس ماربورغ في الأصل من خفافيش الأروية المصرية إلى البشر، إذ يتواجد الفيروس في لعاب هذه الخفافيش وبولها وبرازها.
وبعد انتقال العدوى إلى الإنسان، يمكن أن تنتشر بين الأشخاص من خلال الاتصال المباشر بسوائل الجسم المختلفة، سواء لشخص مصاب أو متوفى نتيجة المرض.
كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر ملامسة الأدوات أو الأسطح الملوثة بالفيروس، مثل الملابس وأغطية الفراش والإبر والمعدات الطبية. وتشير الدراسات أيضاً إلى إمكانية انتقال الفيروس من خلال السائل المنوي للرجال الذين تعافوا من الإصابة لفترة بعد الشفاء.
أعراض تظهر بشكل مفاجئ
تبدأ أعراض مرض ماربورغ عادة بشكل مفاجئ بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يوماً من التعرض للفيروس.
وتشمل الأعراض الأولية:
ارتفاع درجة الحرارة.
القشعريرة.
الصداع الشديد.
آلام العضلات والمفاصل.
ظهور طفح جلدي مميز.
ألم في الصدر والتهاب بالحلق.
الغثيان والتقيؤ.
الإسهال.
ويؤكد الأطباء أن سرعة ظهور الأعراض وتطورها تعد من السمات الرئيسية للمرض، ما يستدعي التدخل الطبي الفوري عند الاشتباه بالإصابة.
مضاعفات خطيرة تهدد الحياة
مع تقدم المرض، قد تتدهور الحالة الصحية للمصاب بشكل ملحوظ، حيث يمكن أن يعاني من نزيف داخلي وخارجي، وفشل في وظائف الكبد، واضطرابات عصبية تشمل الهذيان، بالإضافة إلى الصدمة واختلال وظائف عدة أعضاء حيوية في الجسم.
وتجعل هذه المضاعفات فيروس ماربورغ واحداً من أكثر الفيروسات النزفية خطورة على مستوى العالم.
معدلات وفاة مرتفعة وغياب العلاج المعتمد
تتفاوت معدلات الوفيات الناتجة عن مرض ماربورغ بين 20% و90% وفقاً لظروف التفشي وجودة الرعاية الصحية المتاحة، ما يعكس خطورة المرض وقدرته على التسبب في خسائر بشرية كبيرة.
ولا يوجد حتى الآن علاج معتمد أو دواء نوعي للقضاء على الفيروس، إذ يقتصر التعامل الطبي مع المرض على الرعاية الداعمة للمصابين، وتشمل توفير السوائل، والراحة، ومراقبة ضغط الدم ومستويات الأكسجين، إلى جانب علاج أي عدوى أو مضاعفات ثانوية قد تظهر خلال فترة المرض.
الوقاية تبقى خط الدفاع الأول
في ظل غياب علاج فعال، تبقى إجراءات الوقاية والكشف المبكر هي الوسيلة الأهم للحد من انتشار فيروس ماربورغ، خاصة في المناطق التي تشهد وجود الخفافيش الحاملة للفيروس أو حالات تفشٍ سابقة للمرض، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية الصارمة عند التعامل مع المصابين أو سوائل أجسامهم.