قصة امتنان عمرها عقود.. كاظم الساهر يروي ذكريات حصار العراق وحبه لدبي
لا يتحدث الفنان العراقي كاظم الساهر عن الإمارات بوصفها محطة فنية فقط، ولا عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كقائد استضافه في مناسبة أو مهرجان، بل يستعيد ذكريات يصفها بأنها من المواقف العظيمة التي لا يمكن أن ينساها طوال حياته.
في مقابلة متلفزة مع الإعلامي انس بوخش، عاد الساهر بذاكرته إلى سنوات كانت من الأصعب على العراق والعراقيين، فالحصار الدولي كان يضيّق الخناق على البلاد، فيما أصبحت حركة الفنانين العراقيين وتنقلهم إلى العواصم العربية أكثر تعقيدا، آنذاك، كان الوصول إلى دول الخليج مهمة شبه مستحيلة، ولم تكن أمام الفنان العراقي سوى منافذ محدودة عبر الأردن أو لبنان للمشاركة في الفعاليات الفنية.
يروي الساهر أنه كان يقيم في مصر خلال تلك الفترة، حين وصله شخص من مكتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد أن شاهده في إحدى المناسبات الفنية وأعجب بحضوره، وجاءت الدعوة للمشاركة في مهرجان ليالي دبي، في وقت كان فيه دخول الفنانين العراقيين إلى المنطقة يواجه تحديات كبيرة بسبب الظروف السياسية السائدة.
بالنسبة للساهر، لم تكن الدعوة مجرد مشاركة فنية، بل رسالة دعم للعراق وللفنان العراقي في مرحلة شديدة القسوة ولذلك ظل ينظر إلى تلك المبادرة باعتبارها موقفًا إنسانيًا قبل أن تكون خطوة ثقافية أو فنية.
وتتجاوز ذكريات كاظم الساهر مع الإمارات حدود المهرجانات والحفلات، ففي عام 1997، قدم للمرة الأولى على أرض الإمارات أغنيته الشهيرة «تذكر كلما صليت ليلاً»، التي أهداها إلى أطفال العراق الذين كانوا يعانون من آثار الحصار. حملت الأغنية مشاعر الألم والحنين والدعاء، ووصل صداها إلى قلوب المستمعين.
ويؤكد الساهر أن الأغنية لامست مشاعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تأثر بمعاناة الأطفال العراقيين، وبعدها أطلقت الإمارات مبادرة إنسانية عُرفت باسم «سفن الرحمة»، محمّلة بمساعدات إنسانية قُدرت قيمتها بمليوني درهم إماراتي، خُصصت لأطفال العراق ومراكز رعاية ذوي الإعاقة.
لهذا، حين يتحدث كاظم الساهر عن حبه لمحمد بن راشد ولدبي، فهو لا يتحدث عن مدينة احتضنت حفلاته أو بلد أقام فيه، بل عن مواقف بقيت راسخة في ذاكرته، مواقف رأى فيها دعماً للعراق في أصعب أوقاته، وامتداداً لقيم إنسانية جعلت من الفن جسراً للتواصل، ومن المبادرات الإنسانية رسالة أمل عبرت الحدود والسياسة ووصلت إلى من كانوا في أمسّ الحاجة إليها.
وتداول رواد منصة إكس فيديو للمقابلة التي تحدث فيها كاظم الساهر عن حبه للإمارات ومصر.