محلل سياسي: سايكس بيكو سبب أزمات المنطقة والعرب فقدوا مشروعهم القومي
أكد المحلل السياسي أحمد قذاف الدم، أن ما حدث في المنطقة مرتبط أيضا باتفاقية سايكس بيكو وتقسيم الحدود على أسس استعمارية، لافتا إلى أن الاستعمار رسم خرائط المنطقة دون مراعاة للتكوينات الاجتماعية أو الديموغرافية، خلال لقاءه ببودكاست "رؤية أخرى" مع عبداللطيف المناوي.
العرب فقدوا مشروعهم القومي
واستشهد بتجارب دول أخرى مثل إيطاليا وألمانيا في توحيد أراضيها، معتبرا أن الشعوب الكبرى بنت دولها الموحدة، بينما بقي العرب في حالة تجزئة، مؤكدًا أن العالم اليوم يقوم على التكتلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وأن الدول الصغيرة المتفرقة لم تعد قادرة على المنافسة، لافتا إلى أن العالم تغير بشكل كبير.
وأضاف أن العرب فقدوا مشروعهم القومي، وأصبحوا يتعاملون مع الواقع دون رؤية موحدة للمستقبل، رغم ما يملكونه من موقع استراتيجي وثروات مهمة، مشيرًا إلى أن هناك محاولات للتشكيك في الرموز التاريخية العربية مثل طارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي، وهو ما اعتبره جزءا من فقدان الثقة بالهوية والتاريخ.
وتابع: “المنطقة تعيش حالة من التشتت وضعف المشروع العربي المشترك، مع استمرار الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية”، مؤكدًا أن التاريخ العربي من المغرب إلى المشرق بحاجة إلى مراجعة شاملة، لفهم الأخطاء وتحديد أسبابها، مشيرا إلى أن الوضع الحالي في العالم العربي يعكس حالة ضعف وانقسام واضحة.
وقال إن المنطقة العربية أصبحت مستهدفة في أكثر من دولة، منها غزة ودمشق ولبنان وقطر والعراق وليبيا واليمن وسوريا، معتبرا أن هذا الاستهداف مرتبط بحالة التشظي العربي، مضيفًا أن المشكلة الأساسية أن العرب يكتشفون أخطاءهم بعد وقوعها بفترة طويلة، وبعد دفع ثمنها، متسائلا عن الموقف العربي من الحرب العراقية الإيرانية، وما إذا كان هناك موقف موحد أو فعال لإنهاء الصراع.
وفي وقت سابق، قال المحلل السياسي أحمد قذاف الدم، إن العقيد معمر القذافي كان يعتزم عقد مؤتمر صحفي بشأن غزو العراق للكويت، مشيرا إلى أنه كان حاضرا خلال تلك الفترة.
تداول حديث غير صحيح حول حمله حقيبة متفجرات
وأوضح أنه جلس في المقعد الأول بالصدفة دون أن يعرف كيف حدث ذلك، متسائلا عما إذا كان الأمر مجرد مصادفة أم لا، لافتا إلى أنه كان لديه طموح في تلك المرحلة، وأنه استقل الطائرة وجلس بجوار القذافي.
وأضاف أن بعض المواقف التي حدثت وقتها كانت محل تساؤل، دون أن يحدد مصدر الخطأ، سواء من الكابتن أو من تفاصيل أخرى.
وأشار إلى أنه تم تداول حديث غير صحيح حول حمله حقيبة متفجرات بهدف تفجير جامع التحرير، مؤكدا أن ذلك لم يحدث مطلقا، وأن ما جرى كان شائعات روجتها جهات معادية للعلاقات الليبية المصرية.
وأوضح أن الحقائب التي كانت بحوزتهم كانت تحتوي على هدايا بسيطة مثل الشوكولاتة.
ولفت إلى أنه التقى الرئيس الراحل أنور السادات لاحقا بعد تحسن العلاقات، كما التقى الرئيس جمال عبد الناصر خلال زيارة معمر القذافي للقاهرة، حيث كان موعد اللقاء في القصر الرئاسي الساعة العاشرة صباحا.
وأضاف أنه خلال اللقاء حدث موقف طريف يتعلق بساعة كان يحملها، إذ لاحظها الرئيس السادات وسأله عنها، قبل أن تنتهي الواقعة وبقيت الساعة مع أحد الحاضرين.
وأكد أن جذور الأزمة العربية الحديثة لا تعود فقط إلى حرب العراق والكويت، وإنما تمتد إلى مراحل أقدم شهدت توترات إقليمية متراكمة، من بينها الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها من تطورات وتدخلات دولية في المنطقة.


