كيف ندير الخلافات الزوجية دون الإضرار بالأطفال؟.. أستاذ طب نفسي يجيب
أكد الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن الخلافات الزوجية التي تحدث أمام الأطفال أو تصل إلى مسامعهم تترك آثارًا نفسية سلبية واضحة، مشيرًا إلى أن الدراسات النفسية أثبتت أن هذه الأجواء تمثل مصدر ضغط وكرب للطفل، وتخلق لديه شعورًا بعدم الأمان داخل البيئة المحيطة.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، أن تعرض الأطفال المستمر للمشاحنات قد يؤدي إلى التوتر والقلق، بل وقد يؤثر على نمو الجهاز العصبي لديهم، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، لافتًا إلى أن الأطفال حتى سن 12 عامًا قد يحملون أنفسهم مسؤولية ما يحدث بين الوالدين.
كيف ندير الخلافات الزوجية
وأضاف أن الطفل قد يكوّن تصورًا سلبيًا عن نفسه، ويعتقد أن الخلافات نتيجة لخطأ منه، أو أن ما يحدث عقاب له، وهو ما يترك آثارًا نفسية عميقة، كما قد يؤدي إلى تكوين صورة ذهنية سلبية عن الزواج، تجعله ينفر من فكرة الارتباط في المستقبل.
وأشار إلى أن التوتر لدى الأطفال يظهر في صورة سلوكيات انفعالية مثل العصبية، والبكاء المفرط، وردود الفعل المبالغ فيها، مؤكدًا أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون انعكاسًا مباشرًا لما يشهده الطفل من نزاعات داخل الأسرة.
وشدد على أهمية إدارة الخلافات بعيدًا عن الأطفال قدر الإمكان، مع ضرورة طمأنتهم إذا شاهدوا أو سمعوا تلك الخلافات، وإيصال رسالة واضحة لهم بأنهم غير مسؤولين عنها، وأن ما يحدث أمر يمكن احتواؤه وحله، مؤكدًا كذلك أهمية أن يعكس الآباء سلوكيات إيجابية قائمة على الاحترام والحوار أمام أبنائهم، لأن الأطفال يكتسبون أنماط تعاملهم من البيئة المحيطة بهم.
كيف يوجه الدين إدارة الخلافات الزوجية؟.. أمين الفتوى يجيب
وفي سياق متصل، أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الدين الإسلامي وضع منهجًا واضحًا لإدارة الخلافات بين الزوجين، قائمًا على التذكير بالفضل والمودة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، موضحًا أن هذه الآية تمثل قاعدة أساسية في احتواء النزاعات داخل الأسرة.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، أن استحضار هذه الآية في أوقات الخلاف يساعد الزوجين على تذكر ما بينهما من مواقف طيبة، مثل الكلمة الحسنة، والمواقف الجميلة، والصبر في الأزمات، والتغاضي عن الأخطاء، وهو ما يخفف من حدة النزاع.
الخلافات الزوجية
وأضاف أن القرآن الكريم أرسى مفهوم السكن والمودة في العلاقة الزوجية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، مشيرًا إلى أن استحضار هذا المعنى يدفع الزوجين إلى التغافل عن بعض الخلافات وعدم تضخيمها.
وأشار إلى أن النبي ﷺ قدّم نموذجًا عمليًا في حسن التعامل بين الزوجين، حيث قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يعزز قيمة الإحسان داخل الأسرة، ويشجع على إظهار التقدير والمدح بين الزوجين.
وشدد على أهمية التعبير عن التقدير بعد انتهاء الخلاف، من خلال كلمات المدح والثناء، لما لذلك من أثر إيجابي في تحسين الحالة النفسية بين الزوجين، مؤكدًا أن الالتزام بهذه القيم يحقق الاستقرار الأسري ويحد من آثار النزاعات على الأبناء.