ديفيد ألابا: طموح النمسا في كأس العالم يلامس عنان السماء
أفصح ديفيد ألابا، نجم فريق ريال مدريد الإسباني السابق ولاعب منتخب النمسا عن طموحاته مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026 والمقرر انطلاقها يوم الخميس المقبل.
وتحدث ألابا في مقابلة مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وجاء نصها على النحو الآتي:
ما هو أول خاطر يتبادر إلى ذهنك وأنت تتطلع لخوض غمار كأس العالم؟
ديفيد ألابا: ينتابني حماس شديد مع اقتراب ضربة البداية؛ فالأمر بمثابة حلم يتجسد على أرض الواقع. هذا نوع من الأحداث الرياضية الذي لا تملك أمامه سوى الشعور بالامتنان لكونك نلت الفرصة لتعيش تفاصيله وتكون جزءاً منه. نحن فخورون للغاية بنجاحنا في حجز مقعدنا هنا.
ماذا تعني لك هذه المشاركة على الصعيد الشخصي؟
اللعب في المونديال للمرة الأولى سيتصدر بلا شك قائمة أعظم الذكريات والتجارب التي عشتها طوال مسيرتي. كانت الحلقة الوحيدة المفقودة في مشواري الكروي، لذا ستكون هذه التجربة ذات طابع استثنائي وخاص جداً.
كيف كانت مشاعرك فور إطلاق صافرة النهاية وضمان التأهل رسمياً؟
ليلة مباراتنا ضد البوسنة والهرسك، ولحظة وصولنا لمبتغانا، كانت مفعمة بمشاعر جارفة عشناها جميعاً. كنت أرى في عيون زملائي حجم وقيمة هذا الإنجاز بالنسبة لهم؛ لقد كان شعوراً لا يصدق بحق.
هل ساورتكم الشكوك في أي محطة خلال مشوار التصفيات الشاق؟
لم يتزعزع إيمان المجموعة مطلقاً في قدرتنا على إنجاز المهمة؛ ومن جانبي، لم أشك لحظة في أننا سنعبر للنهائيات. ومع ذلك، لم ندخر نقطة عرق، لم ينل الكسل منا وقاتلنا، وظهرت هذه العقلية بوضوح في القتال فوق أرضية الملعب. حافظنا على دوافعنا طوال التصفيات وأبقينا عيوننا شاخصة نحو الهدف؛ كنا نتعامل مع كل مواجهة على حدة، وأعتقد أننا حصلنا على بطاقة التأهل بجدارة واستحقاق. صحيح أن الأنفاس حبست في الأمتار الأخيرة، لكنني لا أظن أن الشك تسلل إلى نفوسنا يوماً.
ما هي القيمة التي تقدمها للفريق في هذه المرحلة المتقدمة من مسيرتك؟
أنا على دراية تامة بأنني أقترب من الفصول الأخيرة لمسيرتي؛ لكنني أستوعب تماماً طبيعة دوري ومسؤولياتي داخل هذه التشكيلة. أتقبل هذا الدور القيادي بصدر رحب، وأحاول جاهداً وضع بصمتي مع الحفاظ على هويتي وشخصيتي؛ فكل ما يهمني هو مد يد العون للمجموعة وتسهيل مهمتهم.
كيف تقيم أسلوبك في القيادة؟
في المقام الأول، أفضل تحمل المسؤولية من خلال ما أقدمه من مستويات وأداء فوق أرضية الملعب؛ أطمح لأكون قدوة لزملائي، وأن أحمل الفريق على عاتقي، متسلحاً بالقيم التي نشأت عليها. والمجموعة تسهل مأموريتي كثيراً وتمنحني المساحة لأتصرف بطبيعتي. أتعامل مع الضغوط بهدوء تام، وإن بدا الأمر مغايراً للمتابعين من الخارج؛ أحاول دائماً الحفاظ على تواضعي وثباتي، وفي الوقت ذاته لا أتهرب من المسؤوليات التي تفرضها مكانتي في الفريق.
ما مدى إيمانك بقدرات المنتخب النمساوي قبل دخول المعترك العالمي؟
قطعنا خطى عديدة وتطورنا بشكل مذهل كفريق، لاسيما في السنوات القليلة الماضية. باتت تشكيلتنا تعج بجودة فنية عالية في كافة الخطوط، وينعكس ذلك بوضوح في مستوياتنا على أرض الملعب. بنينا جداراً متيناً من الثقة، ونريد نقل هذه الطاقة الإيجابية لقلب البطولة لنبرهن للعالم على معدننا الحقيقي. أؤمن أن هذه المجموعة تمتلك الشخصية القوية المطلوبة لتحقيق النجاح وكسب المباريات؛ ورغم ذلك، ندرك تماماً صعوبة مجموعتنا، ونعلم يقيناً أنه لا توجد مواجهات سهلة في هذه المنافسات.
ما هي الركيزة الأساسية التي ستصنع الفارق لذهاب النمسا بعيداً في البطولة؟
هذا سؤال جوهري ودقيق؛ فالبطولة تمثل التجربة المونديالية الأولى لجميع عناصر الفريق دون استثناء. يتعين علينا الحفاظ على هدوء أعصابنا مع الحرص التام على تطبيق الأفكار التكتيكية بدقة لنمنح أنفسنا الفرصة الأكبر للنجاح. نحن فريق طموح للغاية، ولعل أحد أبرز أسلحتنا هو الترابط المتين والتلاحم الكبير الذي يجمعنا ككتلة واحدة؛ وإذا نجحنا في تجسيد هذه الروح الجماعية في الميدان، فنحن نمتلك كل المقومات لنسطر مسيرة ناجحة.
ما هو انطباعك عن مواجهة ليونيل ميسي في المونديال؟
الأمر لا ينحصر في ميسي بمفرده؛ فخوض مواجهة ضد الأرجنتين يعد حدثاً مبهراً بحد ذاته؛ فهم يدخلون البطولة بصفتهم أبطال العالم. ستكون مباراة ذات طابع خاص ومعقدة للغاية بالنسبة لنا. ومع ذلك، لا نريد الإفراط في التركيز على حجم المنافس؛ لكي نخرج بنتيجة إيجابية، علينا التمسك بهويتنا وفرض أسلوب لعبنا، وهذا المبدأ ينطبق على موقعة الأرجنتين كما ينطبق على غيرها.
هل تضعون النمسا في خانة المنتخبات المنافسة على اللقب؟
لا نشغل بالنا بهذه الحسابات في الوقت الراهن. كل ما أنا مؤمن به هو أننا نمتلك تشكيلة قادرة على مواجهة الكبار وتحقيق النجاح، وسندخل البطولة بعزيمة قوية لكتابة التاريخ؛ هذا هو هدفنا الأسمى. الأيام وحده كفيلة بالإجابة عما إذا كنا نمتلك ما يؤهلنا للمضي قدماً حتى منصة التتويج، لكننا نحمل أحلاماً عريضة وطموحنا يلامس عنان السماء.