عاجل

توتر مكتوم بين واشنطن وتل أبيب يهدد استقرار الهدنة الإقليمية

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

تشير تطورات المشهد في الشرق الأوسط إلى أن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل جرى احتواؤه بشكل مؤقت، في ظل إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه صاحب القرار الأول في إدارة ملفات المنطقة. 

غير أن هذا الطرح، وفق تحليل لصحيفة "الجارديان" البريطانية، لا يعكس الواقع بالكامل، في ظل استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتخاذ مواقف تتعارض أحيانًا مع التوجه الأمريكي، بما يهدد فرص تثبيت وقف إطلاق النار في منطقة شديدة الهشاشة.

تباين في القيادة.. من يملك القرار؟

خلال الأيام الماضية، حرص ترامب على تأكيد هيمنته على مسار الأحداث، حيث صرّح لصحيفة "فايننشال تايمز" بأنه صاحب القرار النهائي، وليس نتنياهو.

 

 وجاء ذلك بعد تسريب تصريحات حادة منسوبة له داخل البيت الأبيض، وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يتصرف بشكل غير عقلاني، محذرًا من تداعيات خطواته على الاستقرار الإقليمي.

ويُعتقد أن هذه الرسائل كانت تهدف إلى ردع نتنياهو عن توسيع العمليات العسكرية، خصوصًا تجاه بيروت، التي تمثل خطًا أحمر بالنسبة لإيران، لما قد يحمله ذلك من تصعيد واسع النطاق.

تصعيد متبادل يعكس هشاشة الهدنة

رغم الضغوط الأمريكية، أظهرت التطورات الميدانية أن التوتر لا يزال قائمًا. فقد شهد يومَا الأحد والاثنين تبادلًا مكثفًا للصواريخ بين إيران وإسرائيل، في مؤشر واضح على هشاشة الوضع القائم بين الحرب والتهدئة.

وتفاقم الموقف بعد أن قرر نتنياهو تنفيذ ضربات في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما دفع إيران إلى الرد بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

 وعلى الرغم من نجاح الدفاعات الجوية الإسرائيلية في اعتراض عدد كبير منها، فإن تل أبيب ردت بدورها بضربات داخل الأراضي الإيرانية، لتتسع رقعة المواجهة.

خلافات استراتيجية منذ بداية المواجهة

تعود جذور التباين بين ترامب ونتنياهو إلى الأيام الأولى للتصعيد، إذ أعلنا معًا في 28 فبراير خوض مواجهة ضد إيران، لكن سرعان ما ظهرت خلافات بين الطرفين، خاصة بعد تلاشي الرهان على تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير جذري في طهران.

ومنذ ذلك الحين، بدأت المصالح بين الجانبين في التباعد تدريجيًا، حيث يسعى كل طرف لتحقيق أهدافه وفق حسابات مختلفة، ما ينعكس على طبيعة القرارات الميدانية والسياسية.

هدنة مؤقتة وسط مخاوف من الانفجار مجددًا

انتهت جولة التصعيد الأخيرة بإعلان وقف إطلاق نار مؤقت، في محاولة لإعادة ضبط الأوضاع. وأكد ترامب أن الأمور يجب أن تتجه سريعًا نحو تسوية نهائية، رغم أن هذه الوعود لم تنجح حتى الآن في تهدئة الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط.

وفي ظل استمرار التوتر، تبقى الهدنة الحالية عرضة للانهيار في أي لحظة، خصوصًا مع استمرار التباين بين واشنطن وتل أبيب، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد.

تم نسخ الرابط