عاجل

«إكس 59» تنجح في المهمة الأخطر.. ناسا تقترب من عصر الطيران الأسرع من الصوت

طائرة X59
طائرة X59

في خطوة قد تمهد لعودة الرحلات التجارية الأسرع من الصوت فوق اليابسة، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تحقيق إنجاز تاريخي جديد بعد نجاح الطائرة التجريبية الهادئة X-59 في اختراق حاجز الصوت للمرة الأولى، ضمن برنامج يهدف إلى تطوير طائرات تفوق سرعة الصوت دون الضجيج المزعج الذي ارتبط بهذا النوع من الطيران لعقود.

رحلة تاريخية فوق سماء كاليفورنيا

نفذ طيار الاختبار جيم كليو ليس الرحلة التاريخية يوم 5 يونيو الجاري، حيث أقلعت الطائرة وهبطت بنجاح في قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وخلال الرحلة، تمكنت الطائرة من بلوغ سرعة قصوى وصلت إلى نحو 1.1 ماخ، أي ما يعادل قرابة 1300 كيلومتر في الساعة. وانطلقت الرحلة في تمام الساعة 11:08 صباحاً بالتوقيت المحلي واستمرت لمدة 81 دقيقة، لتسجل بذلك أول اختراق ناجح لحاجز الصوت ضمن برنامج الاختبارات الجاري.

ناسا: نستعد للمرحلة التالية

وأكد رئيس وكالة "ناسا"، جاريد إيزاكمان، أن المشروع يحقق تقدماً متسارعاً نحو تحقيق أهدافه الرئيسية.

وقال إن الطائرة X-59 تستعد لإجراء رحلة رسمية شبه صامتة بسرعة تفوق سرعة الصوت، مشيراً إلى أن فريق العمل نفذ منذ أول رحلة للطائرة في أكتوبر الماضي 16 طلعة اختبارية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ما ساعد على الوصول إلى وتيرة اختبار مستقرة.

وأضاف أن الوكالة تخطط خلال الأيام المقبلة للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من خلال رفع سرعة الطائرة إلى 1.4 ماخ.

تقنية مبتكرة لتقليل الضوضاء

وتتميز الطائرة X-59 بتصميم هندسي متطور يهدف إلى تقليل الضجيج الناتج عن اختراق حاجز الصوت، حيث تسعى "ناسا" إلى استبدال الدويّ الصوتي القوي المعروف بفرقعة صوتية خفيفة أقل إزعاجاً للسكان على الأرض.

وخلال الرحلة الأخيرة، رافقت الطائرة التجريبية مقاتلة من طراز F-15، وساهمت الضوضاء المرتفعة الصادرة عنها في إخفاء الصوت المعتدل الناتج عن الطائرة X-59 أثناء الاختبار.

اختبار حاسم يقترب

وتستعد "ناسا" لإجراء اختبار أكثر أهمية خلال الفترة المقبلة، إذ ستقوم الطائرة بالتحليق بسرعة تصل إلى 1.4 ماخ، أي أكثر من 1485 كيلومتراً في الساعة، وعلى ارتفاع يقترب من 16.8 ألف متر.

ويُعد بلوغ هذه السرعة وذلك الارتفاع خطوة أساسية للتحقق من قدرات الطائرة التشغيلية قبل الانتقال إلى مراحل الاختبار اللاحقة.

تمهيد لعودة الرحلات التجارية الأسرع من الصوت

وتخطط وكالة "ناسا" مستقبلاً لتسيير رحلات تجريبية للطائرة فوق عدد من المدن الأمريكية بهدف دراسة استجابة السكان للفرقعة الصوتية المنخفضة التي تنتجها.

ومن المنتظر أن تُستخدم البيانات التي سيتم جمعها في مساعدة الجهات التنظيمية داخل الولايات المتحدة ودول أخرى على تطوير معايير جديدة خاصة بضوضاء الطائرات الأسرع من الصوت، بما يفتح الباب أمام استئناف الرحلات التجارية فوق اليابسة بسرعات تتجاوز سرعة الصوت.

برنامج QueSST.. مستقبل الطيران المدني

وتُعد الطائرة X-59 حجر الأساس في برنامج QueSST، وهو مشروع بحثي يهدف إلى إعادة إحياء الطيران المدني الأسرع من الصوت بطريقة أكثر هدوءاً وكفاءة.

وتأمل "ناسا" أن تسهم نتائج البرنامج في إحداث تحول جذري في صناعة النقل الجوي خلال السنوات المقبلة، عبر تقليص أوقات السفر لمسافات طويلة دون التسبب في مستويات الضجيج التي أدت سابقاً إلى فرض قيود واسعة على هذا النوع من الطائرات.

تم نسخ الرابط