عاجل

البيت الأبيض يطالب بريطانيا بعدم حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال

ترامب وستارمر
ترامب وستارمر

أثار تدخل أمريكي جديد في النقاش الدائر داخل بريطانيا بشأن فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، توترا إضافيا في العلاقات بين البلدين.

وذلك بعدما أبلغ مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اعتراضهم على المقترحات المطروحة، معتبرين أنها قد تمس حرية التعبير وتفرض أعباء تنظيمية على الشركات الأمريكية.

وكشفت تقارير صحفية التليجراف أن السفارة الأمريكية في لندن قدمت مذكرة رسمية إلى الحكومة البريطانية ضمن المشاورات الجارية حول تشديد القيود على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس اهتماما مباشرا من البيت الأبيض بالملف.

البيت الأبيض يطالب بريطانيا بعدم حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال

وبحسب المذكرة، حذرت الولايات المتحدة من اللجوء إلى "قيود حكومية موحدة تناسب الجميع" أو استخدام "أدوات تنظيمية غير دقيقة" لمعالجة الأضرار المرتبطة بالإنترنت، مؤكدة أن واشنطن تفضل اعتماد متطلبات محددة تستهدف المحتوى الإباحي أو التجاري الموجه للبالغين بدلاً من فرض حظر شامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أعربت الإدارة الأمريكية عن قلقها من أن تؤدي القيود العمرية المقترحة إلى فرض "أعباء امتثال غير متناسبة" على شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في السوق البريطانية.

وتشمل الخيارات التي تبحثها الحكومة البريطانية حاليا فرض حظر كامل على استخدام بعض التطبيقات لمن هم دون سن السادسة عشرة، إلى جانب دراسة قيود على الخصائص والخوارزميات التي يُعتقد أنها تزيد من معدلات الإدمان الرقمي بين الأطفال والمراهقين.

ويأتي الجدل المتصاعد في ظل ضغوط متزايدة من عائلات فقدت أبناءها في حوادث مرتبطة بمحتوى الإنترنت. 

وكانت إيلين روم، الناشطة في مجال السلامة الرقمية، قد دعت الحكومة البريطانية إلى الإسراع في فرض الحظر، مؤكدة أن "ملايين الأطفال ما زالوا معرضين لمحتوى ضار على الإنترنت".

وتحولت روم إلى واحدة من أبرز المطالبين بالتشريعات الجديدة بعد وفاة ابنها جولز سويني، البالغ من العمر 14 عاما، في أبريل 2022 داخل منزلهما في مدينة تشيلتنهام، حيث تعتقد الأسرة أن الوفاة قد تكون مرتبطة بمشاركته في تحدٍ متداول عبر الإنترنت.

وفي مقابلة مع إذاعة "إل بي سي"، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أنه عقد اجتماعاً وصفه بـ"المؤثر للغاية" مع عائلات ثكلى تطالب بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، متعهدا باتخاذ إجراءات صارمة ضد شركات التكنولوجيا.

وقال ستارمر إن "لا أحد سيحصل على إعفاء"، مضيفاً أن الرسالة الموجهة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى كانت واضحة بأن "الأمور ستتغير"، وأن الحكومة لن تكتفي بالإجراءات الحالية.

ورغم تأكيد مكتب رئيس الوزراء عزمه التحرك سريعا في هذا الملف، فإنه امتنع حتى الآن عن الإعلان رسميا عن فرض حظر شامل أو تحديد موعد لاتخاذ القرار النهائي.

ويأتي الخلاف الجديد بعد أيام من جدل سياسي آخر بين واشنطن ولندن، على خلفية تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن مقتل الطالب البريطاني هنري نواك.

وكان فانس قد ربط الجريمة بما وصفه بـ"الغزو الجماعي للمهاجرين"، معتبرا أن "الغضب المشروع" هو الرد الوحيد على مثل هذه الحوادث، إلا أن تصريحات المسؤول الأمريكي أثارت انتقادات واسعة بعدما تبين أن المدان بارتكاب الجريمة، فيكروم ديجوا، بريطاني المولد ويحمل الجنسية البريطانية.

وقال فانس إن هنري نواك "مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات"، مضيفاً أن الشاب كان سيبقى على قيد الحياة "لو أن النخب الأوروبية خلال العقود الماضية تصدت لسياسات كراهية الذات والهجرة الجماعية".

وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، بقيادة الوزير ماركو روبيو، بيانا اعتبرت فيه أن "التلقين الأيديولوجي والتمييز في تطبيق القانون من الأعراض الواضحة لانحدار الحضارة"، داعية إلى رفض هذه الممارسات في مختلف أنحاء الغرب، وقدمت تعازيها لعائلة نواك وللشعب البريطاني.

من جانبه، رفض وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي هذه الانتقادات، مؤكدا أنه لا يعترف بـ"الصورة الكاريكاتورية لبريطانيا التي تزعم وجود نظام عدالة جنائية من مستويين"، في رد مباشر على الاتهامات الأمريكية.

وفقا للتقارير، فإن السجال الأخير يعكس اتساع فجوة الخلاف بين إدارة ترامب وحكومة حزب العمال البريطانية، سواء بشأن سياسات الهجرة أو تنظيم الإنترنت وحرية التعبير، في وقت يسعى فيه الطرفان للحفاظ على متانة ما يعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

تم نسخ الرابط