عاجل

ماذا تعني تعديلات قانون التأمينات الجديدة لأصحاب المعاشات؟.. خبير يوضح|خاص

أصحاب المعاشات
أصحاب المعاشات

أكد الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، أن التعديلات الجديدة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية لمنظومة التأمينات وضمان استمرار الوفاء بحقوق أصحاب المعاشات والمستفيدين منها خلال السنوات المقبلة.

قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 

وأوضح عامر، في تصريحات خاصة، أن التعديل المادة (111) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات يستهدف إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوي المستحق للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، ويعزز من قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه أصحاب المعاشات.

وأشار إلى أن التعديل ينص على رفع قيمة القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ليصل إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 227 مليار جنيه وفق التقديرات الحالية، وهو ما يعكس زيادة تقدر بنحو 11 مليار جنيه، الأمر الذي يؤكد استمرار التزام الدولة بدعم منظومة التأمينات وتحمل مسؤولياتها تجاه أصحاب المعاشات.

وأضاف أن التعديل لا يقتصر فقط على زيادة قيمة القسط السنوي، وإنما يتضمن أيضًا إعادة تنظيم آلية الزيادة السنوية لهذا القسط بما يضمن استدامة التمويل على المدى الطويل، حيث تبدأ نسبة الزيادة المركبة عند 6.4% اعتبارًا من أول يوليو 2026، على أن ترتفع تدريجيًا بمعدل 0.2% سنويًا حتى تصل إلى 7% بحلول يوليو 2029، بما يواكب التطورات الاقتصادية ويعزز من قدرة المنظومة التأمينية على مواجهة الالتزامات المستقبلية.

وأوضح أن التعديلات تضمنت كذلك إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات، وهو ما يمثل دعمًا ماليًا إضافيًا للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ويسهم في تحسين التدفقات النقدية المتاحة لها، ويعزز من قدرتها على إدارة التزاماتها المالية بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

وأشار مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للتعديلات يتمثل في معالجة التشابكات المالية التاريخية بين الخزانة العامة للدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لافتًا إلى أن التعديل وسّع نطاق التزامات الخزانة العامة من خلال إدراج بنود مالية جديدة تستهدف تسوية هذه التشابكات بصورة أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

تحقيق قدر أكبر من الشفافية والاستقرار المالي داخل منظومة التأمينات

وأكد أن هذه الخطوة من شأنها أن تساهم في تحقيق قدر أكبر من الشفافية والاستقرار المالي داخل منظومة التأمينات الاجتماعية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تفرض ضرورة وجود رؤية طويلة الأجل لإدارة الموارد والالتزامات المالية المرتبطة بالتأمينات والمعاشات.

وأوضح عامر أن التعديلات الجديدة جاءت استجابة للمتغيرات الاقتصادية والمالية المتسارعة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، والتي ألقت بظلالها على الاقتصاديات المختلفة، ومن بينها الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الدولة اضطرت خلال تلك الفترة إلى إطلاق عدد من حزم الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها أصحاب المعاشات، بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية الناجمة عن ارتفاع الأسعار والتضخم.

وأضاف أن الخزانة العامة للدولة تحملت تكلفة مالية كبيرة نتيجة تنفيذ هذه الحزم الاجتماعية، سواء من خلال الزيادات الدورية للمعاشات أو برامج الدعم المختلفة، وهو ما استدعى إعادة النظر في الإطار المالي المنظم للعلاقة بين الخزانة العامة ومنظومة التأمينات الاجتماعية لضمان استمرارية تلك الجهود دون التأثير على التوازنات المالية للدولة.

تحسين أوضاع أصحاب المعاشات 

وأشار إلى أن القوانين والتشريعات التي صدرت خلال السنوات الماضية لتنظيم حزم الحماية الاجتماعية أسهمت بشكل واضح في تحسين أوضاع أصحاب المعاشات وتخفيف جزء من الأعباء الاقتصادية عنهم، إلا أن الطبيعة الخاصة لنظام التأمينات الاجتماعية تفرض التعامل معه وفق أسس فنية واكتوارية دقيقة تضمن التوازن المستمر بين الموارد المتاحة والالتزامات المستقبلية.

وأوضح أن أي منظومة تأمينية ناجحة تعتمد على وجود توازن دقيق بين الإيرادات والمصروفات، وبين الاشتراكات المحصلة والمزايا التي يتم صرفها للمستفيدين، ولذلك فإن التطورات الاقتصادية المستمرة تستوجب تحديث الآليات المالية التي تحكم عمل هذه المنظومة من وقت لآخر بما يضمن الحفاظ على استدامتها.

وأكد عامر أن التعديلات المقترحة لا تستهدف فقط معالجة الأوضاع الحالية، وإنما تهدف أيضًا إلى بناء إطار مالي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة المتغيرات المستقبلية، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على أنظمة التأمينات الاجتماعية في مختلف الدول.

وأضاف أن تعزيز العلاقة المالية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة من خلال آليات أكثر وضوحًا واستدامة يسهم في توفير بيئة مالية مستقرة تسمح للهيئة بالتخطيط طويل الأجل وإدارة التزاماتها المستقبلية بكفاءة أكبر، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على أصحاب المعاشات والمستفيدين من النظام التأميني.

وأشار إلى أن الدولة المصرية أولت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بملف الحماية الاجتماعية، وحرصت على اتخاذ العديد من الإجراءات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها أصحاب المعاشات، وهو ما انعكس في الزيادات الدورية التي تم إقرارها للمعاشات والتوسع في برامج الدعم المختلفة.

واختتم الدكتور عادل عامر تصريحاته بالتأكيد على أن التعديلات الجديدة تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وتسهم في تعزيز الاستقرار المالي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يضمن استمرار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه ملايين المواطنين من أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، فضلًا عن دعم جهود الدولة الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية بصورة مستدامة ومتوازنة.

تم نسخ الرابط