حقوق المرأة على المحك.. دعوات لمراجعة مجلة الأحوال الشخصية في تونس
عاد الجدل السياسي والشعبي في تونس إلى الواجهة مجددًا بشأن “مجلة الأحوال الشخصية”، التي صدرت عقب الاستقلال عن فرنسا عام 1956، في ظل دعوات متكررة لإعادة النظر في بعض بنودها، لا سيما ما يتعلق بحقوق المرأة ونظام الأسرة.
وتعد المجلة من أبرز التشريعات في العالم العربي التي منحت المرأة التونسية حقوقا موسعة، من بينها إقرار الطلاق القضائي ومنع تعدد الزوجات، وهو ما أثار منذ صدورها نقاشات حادة بين التيارات المحافظة والتي رأت أن بعض نصوصها تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، خصوصًا في ما يتعلق بتنظيم العلاقات الأسرية.

إرث تشريعي وسجال متجدد
ومع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب عام 2011، برزت من جديد دعوات من أطراف سياسية وفكرية إلى مراجعة أو تعديل المجلة، في مقابل تيار آخر يتمسك بالإبقاء على مكتسباتها باعتبارها جزءًا من الهوية القانونية والاجتماعية للدولة التونسية.
وقال المحلل السياسي التونسي هشام الحاجي إن “الدعوات لإعادة النظر في مجلة الأحوال الشخصية تتكرر منذ عقود، وإن اختلفت خلفياتها بين من يسعى لتوسيع حقوق المرأة ومن يسعى لتقليصها”، مشيرًا إلى أن “المجلة ظلت في قلب الصراع السياسي والإيديولوجي منذ الاستقلال”.
وأضاف الحاجي أن “السلطة السياسية أجرت تعديلات على المجلة عام 1992”، معتبرًا أن “إعادة طرح هذه القضايا غالبًا ما تستخدم كورقة ضغط سياسية وإيديولوجية”، لافتًا إلى أن “إلغاء تعدد الزوجات أصبح أمرًا مستقرًا في المجتمع التونسي ومن الصعب التراجع عنه”.
ورأى أن التحديات التي تواجه الأسرة التونسية “لا تعود بالضرورة إلى نصوص المجلة، بل إلى عوامل تربوية وثقافية واقتصادية تؤثر على العلاقات الاجتماعية”.
استبعاد تعديلات قريبة
وفي السياق نفسه، أشار المحلل السياسي محمد صالح العبيدي إلى أن الجدل الدائر حول المجلة “لا يترجم إلى خطوات تشريعية فعلية في الوقت الراهن”، مستبعدًا حدوث أي تعديل قريب في ظل غياب مبادرات رسمية داخل البرلمان أو الحكومة.
وأوضح العبيدي أن بعض المقترحات التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة، ومنها مشروع قانون لإلغاء منع تعدد الزوجات في 2025، “لم تُعرض على الجلسات العامة، ما يعكس طابعها الرمزي وعدم جدّيتها التشريعية”.
وأضاف أن “السلطات الحالية لا تبدو في وارد فتح نقاش مجتمعي واسع حول ملف حساس مثل حقوق الأسرة والمرأة في هذه المرحلة”، في إشارة إلى حساسية الملف سياسيًا واجتماعيًا.



