عالم بالأوقاف: الرضا أساس الاستقرار وبوابة العمران
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن قيمة الرضا تُعد ركيزة أساسية في بناء استقرار الإنسان النفسي، موضحًا أن هذا الاستقرار يُفضي بدوره إلى العمل والإنتاج، وهو ما يقود في النهاية إلى تحقيق العمران، بما يجعل الرضا أصلًا من أصول النهضة الإنسانية.
وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، إلى خطورة التأثر بالمُثبِّطين في بيئة العمل أو الحياة اليومية، لافتًا إلى أن مخالطتهم قد تؤثر على القلب والنفس، وتدفع الإنسان بعيدًا عن مقام الرضا إلى دوائر السخط والجزع، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط».
أساس الاستقرار وبوابة العمران
وفي تقديمه لمنهج عملي لمواجهة هذه الحالة، شدد على ضرورة الرجوع إلى القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]، موضحًا أن التعبير القرآني لم يقل "بعد العسر" بل "مع العسر"، في إشارة إلى المصاحبة والملازمة، بما يعني أن اليسر كامن داخل العسر، ينتظر لحظة ظهوره.
وأوضح أن تكرار الآية يحمل دلالة مهمة، وهي أن العسر قد يكون واحدًا، بينما اليسر يتعدد، مشبهًا ذلك بأن الجرح قد يكون واحدًا، لكن مظاهر اللطف الإلهي متعددة، داعيًا إلى البحث عن هذا اليسر من خلال القرب من الله، بالمناجاة والدعاء والذكر والصلاة.
وأضاف أن من أهم ما يُستند إليه كذلك الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، موضحًا أن فهم هذا الحديث يتطلب إدراك صفات الله سبحانه وتعالى من الصدق في الوعد، وسعة الرحمة، والعلم بحال العبد، وهو ما ينعكس على تصورات الإنسان ويُحسن ظنه بربه.
وضرب مثالًا لتقريب المعنى، مبينًا أن الإنسان حين يثق في شخص بصفات الصدق والوفاء وعدم التغير، فإنه يراه ملاذًا وأمانًا، فكيف إذا كان هذا المعنى متعلقًا بالله سبحانه وتعالى، وهو الأصدق وعدًا والأوسع رحمة.
وأكد الجندي أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فيما عند الله من عطاء ورحمة، وإنما في تصور الإنسان نفسه، ومدى إحسانه الظن بربه، داعيًا إلى تصحيح هذه النظرة بما يعزز مقام الرضا ويقي من السخط.
وشدد على أن الحفاظ على الرضا يتطلب وعيًا مستمرًا، ومجاهدة للنفس، وحرصًا على صحبة إيجابية تعين على الثبات، وتدفع الإنسان نحو العمل والبناء بدلًا من التراجع واليأس.