عاجل

خلال مؤتمر صحفي بالإسكندرية

مدبولي: مشروع تطوير شرق الإسكندرية معجزة حقيقية يتم تنفيذها في صمت دون الحديث عنها كثيرا

مدبولي
مدبولي

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرا صحفيا مساء اليوم، في ختام جولته التفقدية الموسعة لعدد من المشروعات الخدمية والتنموية بمحافظة الإسكندرية؛ وذلك بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية.

استهل رئيس مجلس الوزراء حديثه خلال المؤتمر الصحفي بالإعراب عن بالغ سعادته بزيارة محافظة الإسكندرية، مؤكداً أن هذه الجولة الميدانية الموسعة، التي استمرت لنحو سبع ساعات متواصلة لتفقد وافتتاح عدد من المشروعات التنموية الحيوية، كان يرافقه فيها وزراء النقل، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والصناعة، وفي ضيافة السيد محافظ الإسكندرية.

وأوضح رئيس الوزراء أن الجولة الميدانية بدأت بتفقد منطقتي برج العرب والعامرية، حيث تم تفقد مركز التحكم والسيطرة الحديث التابع لوزارة الكهرباء، والذي يمثل طفرة تكنولوجية من خلال تطبيق أحدث المنظومات العالمية في التحكم والسيطرة على شبكة الكهرباء؛ بما يضمن التعرف الفوري على الأعطال والمشكلات الفنية والتعامل معها بحسم في غضون دقائق معدودة، لتأمين استمرارية التيار الكهربائي وعدم انقطاعه عن المواطنين.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه المنظومة الحديثة تهدف بشكل أساسي إلى حوكمة عملية استهلاك الكهرباء والحد من ظاهرة السرقات والتجاوزات؛ مشيراً إلى أن تعميم هذه التجربة الرائدة على مستوى محافظة الإسكندرية سيسهم في خفض نسبة الفقد الفني والتجاري لتصبح دون مستوى الـ 4%، مؤكداً في هذا السياق أن الدولة تمضي قدماً في تطبيق هذه المنظومة على مستوى الجمهورية لإحكام السيطرة والحوكمة على استهلاك الطاقة، لاسيما في ظل التحدي الراهن المتمثل في توفير الطاقة وما يتطلبه ذلك من تدبير للوقود والمنتجات البترولية، واستثمارات ضخمة لتأمين التغذية الكهربائية خلال فصل الصيف.

وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى أن الجولة شملت الانتقال بعد ذلك لزيارة مجموعة من المصانع شديدة الأهمية، مستهلاً حديثه عنها بمصنع شركة "ألستوم" العالمية، والذي يمثل نقلة نوعية كبيرة جداً، نتيجة للجهود الحثيثة التي بذلتها الدولة لإقناع الشركة بإنشاء هذا المصنع في مصر.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا المصنع سيدخل الخدمة في إنتاج نظم السيطرة والتشغيل بالكامل مع نهاية العام الجاري، لافتاً إلى أن مصر كانت تستورد هذه المنتجات بالكامل في السابق؛ حيث كانت مشروعات النقل السككي أو المترو أو المونوريل تقتصر محلياً على تنفيذ المنشآت الخرسانية والأعمدة وقضبان السكك الحديدية التي نجحت مصر بالفعل في إنتاجها محلياً من خلال مصنع تم إنشاؤه وتشغيله، بينما كان يتم استيراد المكونين المتبقيين بالكامل، وهما: النظم الإلكترونية والكهربائية المشغلة للخطوط، والوحدات المتحركة التي تشمل الجرارات والعربات.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر، وحتى ثلاثة أو أربعة أعوام مضت، كانت تعتمد على استيراد هذه المكونات بالكامل، بينما أصبحت الدولة اليوم قادرة على إنتاج القضبان محلياً، مشيراً إلى أن المصنع الذي تم تفقده اليوم سيبدأ تشغيله بحلول شهري نوفمبر أو ديسمبر المقبلين كحد أقصى، لتصبح مصر قادرة على إنتاج الأنظمة الإلكترونية والكهربائية المتحكمة في الحركة بالكامل.

وفي هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء إلى افتتاح رئيس الجمهورية، خلال الاحتفال بعيد العمال، للمصنع الذي تم إنشاؤه في شرق بورسعيد لإنتاج الوحدات المتحركة، وهو ما يعني أن مصر ستكون لديها القدرة بالكامل على إنتاج كل ما تستلزمه منظومة النقل الحضري أو السككي.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذا المشروع الكبير سيحدث نقلة نوعية؛ حيث تنتهي المرحلة الأولى منه لإنتاج الأنظمة في نوفمبر أو ديسمبر، تليها المرحلة الثانية لإنتاج وحدات متحركة إضافية، ليأتي ذلك إلى جانب المصنعين الحاليين في شرق بورسعيد ومصنع "سيماف" الذي جرى تطويره ضمن منظومة تطوير المصانع التابعة للهيئة العربية للتصنيع.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي رغبته في التوقف للحديث عن مشروع مهم جداً بالنسبة للإسكندرية ولمصر كلها، والذي لم يتم تسليط الضوء عليه بصورة كبيرة؛ التزاماً بتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بعدم التحدث كثيراً وترك الإنجاز ليراه الجميع على أرض الواقع عند تنفيذه.

وأضاف رئيس الوزراء أنه بناءً على ذلك، كانت هناك رغبة مشتركة منه ومن السادة الوزراء لمشاهدة التطور الكبير جداً الذي يحدث في شرق الإسكندرية، أو ما يطلق عليه حالياً بصورة مبدئية مدينة "أبو قير الجديدة".

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه شاهد المخطط مع رئيس الجمهورية منذ أن وجه فخامته بتنمية وتنفيذ هذا المشروع العملاق، ليمثل إضافة وامتداداً حقيقياً للإسكندرية في اتجاه الشرق.

وأوضح رئيس الوزراء أن مشكلة الإسكندرية التي يعرفها الجميع تتمثل في أنها تعد اليوم من أعلى الكثافات السكانية في العالم كله؛ نظراً لعدم وجود ظهير مخطط للنمو والامتداد للمدينة مثلما هو الحال في القاهرة والمدن الجديدة، وهو ما أدى لأسف شديد إلى الامتداد الرأسي الذي تسبب في مشاكل كبيرة جداً داخل الإسكندرية.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن توجيه رئيس الجمهورية كان يقضي بإنشاء امتداد شرقي في منطقة أبو قير، حيث جرى وضع تخطيط على أعلى مستوى مبني على تحويل الميناء البسيط جداً الذي كان موجوداً في السابق إلى ميناء آخر على أعلى مستوى.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن ما تم تفقده اليوم في هذا الميناء يتمثل في أطوال أرصفة تتجاوز الـ 8 كيلومترات، من بينها 6 كيلومترات بأعماق تصل إلى 22 متراً، مؤكداً أن هذه تعد أكبر أعماق في منطقة البحر المتوسط بأسرها، حيث لا توجد أية دولة أو ميناء على مستوى البحر المتوسط كله يمتلك هذا العمق البالغ 22 متراً.

وأضاف رئيس الوزراء أن هناك أرصفة بأطوال 6 كيلومترات وبهذا العمق، يعني القدرة على استقبال أكبر السفن في العالم ذات الأحمال الهائلة في هذا الميناء، مشيراً إلى أنه إلى جانب الميناء، هناك اكتساب لأراضٍ تتجاوز مساحتها الـ 10 ملايين متر مربع.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذه الأراضي تقع بالكامل داخل البحر، وستشهد تنمية متكاملة تشمل تنمية عمرانية، وتنمية استثمارية، وتنمية تجارية لمدينة الإسكندرية، لتشكل ظهيراً جديداً للمدينة، لافتاً إلى أن الأمر الأهم يتمثل في توفير كورنيش بأطوال تصل إلى 10 كيلومترات، مؤكداً ضرورة إدراك الجميع لما يعنيه توفير كورنيش بهذه الأطوال.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن المنطقة الممتدة من قصر المنتزه وحتى قصر رأس التين، والتي تمثل مدينة الإسكندرية عبر تاريخها، تبلغ مسافتها 14 كيلومتراً؛ ولذلك فإن إضافة 10 كيلومترات من الكورنيش الجديد في المنطقة الجديدة تفتح رئة جديدة لمدينة الإسكندرية ولمختلف ربوع مصر.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن الأمر الأهم من ذلك كله يتمثل في ربط هذه المنطقة بشبكة مترو الإسكندرية الجديد، وبشبكة القطار عبر الخط الذي يُسمى الخط الرابع للقطار الكهربائي فائق السرعة والمقرر تنفيذه أيضاً، مؤكداً أن الحديث هنا يدور حول منطقة تنمية متكاملة للإسكندرية، ومربوطة منذ اللحظة الأولى بشبكة نقل حضري كبيرة جداً وبشبكة طرق تربطها، لكي تصبح بالفعل متنفساً حقيقياً وامتداداً حقيقياً مخططاً على أعلى مستوى لمدينة الإسكندرية، وهو الأمر الذي كانت تعاني منه المدينة على مدار عقود مضت.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا المشروع يأتي بناءً على توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية، لافتاً إلى ما شهدته الجولة من تنمية في الميناء، والتي تتولى تنفيذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، على أن يتم إدارة المنظومة الفنية للميناء بعد ذلك من خلال وزارة النقل.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا المشروع يعد بحق معجزة حقيقية يتم تنفيذها في الإسكندرية في صمت دون الحديث عنها كثيراً، معرباً عن رأيه في هذا الصدد كمهندس وليس فقط كرئيس للوزراء.

وأضاف رئيس الوزراء أن هذا المشروع العملاق قد بدأ بالفعل وبات واضحاً على الأرض ويراه الجميع، لافتاً إلى أن الجزء الصعب من المشروع قد تم إنجازه، ليبقى الجزء الأسهل والمتمثل في إقامة التنمية العمرانية التي تحتاجها الإسكندرية، والتي سيبدأ ظهور أثرها وثمارها على الأرض في خلال فترة بسيطة.

تم نسخ الرابط