بعوضة «الزاعجة المصرية» تثير قلق مشجعي كأس العالم 2026.. ما القصة؟
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يبرز ملف صحي جديد ضمن التحضيرات اللوجستية والأمنية للمدن المستضيفة، يتمثل في مكافحة البعوض الناقل للأمراض، وفي مقدمه بعوضة الزاعجة المصرية القادرة على نقل فيروسات مثل الضنك وزيكا وشيكونجونيا والحمى الصفراء.
وفي هذا السياق، تسعى شركة "ألفابت" عبر مشروعها البحثي التابع لجوجل، إلى الحصول على موافقة وكالة حماية البيئة الأمريكية لإطلاق ما يصل إلى 32 مليون بعوضة ذكر عقيمة في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا خلال عامين، في إطار خطة تهدف إلى خفض أعداد البعوض الناقل للأمراض دون الاعتماد الكامل على المبيدات الكيميائية.
وتقوم آلية المشروع على إطلاق ذكور بعوض لا تلدغ الإنسان، لكنها تتزاوج مع الإناث البرية، ما يؤدي إلى إنتاج بيض غير قابل للفقس، وبالتالي تقليص أعداد البعوض تدريجيا في المناطق المستهدفة.

الزاعجة المصرية وكأس العالم
يأتي هذا التطور بالتزامن مع استعدادات الولايات المتحدة لاستضافة الجزء الأكبر من مباريات مونديال 2026، والتي تشمل مدنا في ولايات مثل كاليفورنيا وفلوريدا وتكساس، من بينها لوس أنجليس وسان فرانسيسكو وميامي، إضافة إلى هيوستن ودالاس وأتلانتا وسياتل وفيلادلفيا وبوسطن وكانساس سيتي ونيويورك نيوجيرسي.
وتقام البطولة بين 11 يونيو و19 يوليو 2026، وهي فترة صيفية ترتفع فيها درجات الحرارة وتزداد فيها ملاءمة الظروف البيئية لتكاثر البعوض، ما يثير مخاوف صحية من احتمالات انتقال أمراض فيروسية في حال توفر عوامل مساعدة مثل الرطوبة وكثافة التنقلات والسفر الدولي.
ورغم ذلك، لا توجد مؤشرات رسمية على أن مشروع «Debug» مرتبط مباشرة ببطولة كأس العالم، إلا أن توقيته يتقاطع مع زيادة الاهتمام بملف الصحة العامة في المدن المستضيفة خلال الفعاليات الكبرى.
وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن تقييم مخاطر الأمراض المنقولة عبر الحشرات يعتمد على عدة عوامل، بينها كثافة البعوض الناقل، ودرجات الحرارة، وهطول الأمطار، إضافة إلى حركة السفر الدولية خلال الفعاليات الضخمة.

طبيعة البعوض وخطورته الحضرية
وتتميز بعوضة الزاعجة المصرية بقدرتها على العيش في البيئات الحضرية المكتظة، حيث لا تحتاج إلى مسطحات مائية كبيرة، بل تتكاثر في أوعية صغيرة ومياه راكدة داخل أو حول المنازل، مثل أواني النباتات والإطارات والخزانات غير المحكمة.
كما تميل هذه البعوضة إلى الاقتراب من البشر والتغذي عليهم بشكل شبه حصري، ما يجعل المدن المكتظة والفعاليات العالمية بيئة مناسبة لانتشارها إذا توفرت الظروف المناخية الملائمة.
وتشير تقارير صحية أمريكية إلى أن بعض المدن المستضيفة، مثل هيوستن، قد تواجه "قابلية أعلى" لانتقال أمراض مثل الضنك في حال وصول حالات إصابة وافدة خلال موسم نشاط البعوض، خاصة مع تزامن البطولة مع ذروة الصيف.

تقنية بيولوجية بديلة للمبيدات
ويعتمد مشروع «Debug» على تقنية بديلة تقوم على تربية ذكور بعوض مُعالجة ببكتيريا طبيعية تُعرف باسم «وولباكيا»، أو إنتاج ذكور عقيمة قادرة على التزاوج دون إنتاج نسل قابل للحياة، ما يؤدي إلى خفض أعداد البعوض دون استخدام مكثف للمبيدات.
وتقول الشركة إن هذا النهج يستهدف تقليل الاعتماد على المواد الكيميائية، مع الحفاظ على توازن النظام البيئي، إذ يقتصر تأثيره على النوع المستهدف دون التأثير على الحشرات الأخرى مثل النحل أو الفراشات.
لكن المشروع يواجه جدلا علميا وتشريعيا، إذ أثار بعض المشرعين مخاوف بشأن التدخل في النظم البيئية الطبيعية، وإمكانية حدوث آثار غير متوقعة على المدى الطويل.
في المقابل، يؤكد باحثون مشاركون في المشروع أن الزاعجة المصرية تعد نوعا غازيا في كثير من المناطق، وأن القضاء عليها في البيئات الحضرية قد لا يخلّ بشكل كبير بالسلاسل الغذائية المحلية.
تجارب سابقة
ويشار إلى أن تقنيات مشابهة استخدمت في مناطق مختلفة، من بينها تجارب في هاواي خلال عام 2025، حيث تم إطلاق ذكور بعوض عقيمة للحد من انتشار الأنواع الناقلة للأمراض، ضمن برامج بيئية لحماية التنوع الحيوي المحلي.
وبحسب بيانات المشروع، فإن بيض بعوض الزاعجة قد يبقى قادرا على البقاء في البيئة لعدة أشهر، ما يعني أن القضاء على السلالة يتطلب برامج مستمرة ومراقبة طويلة الأمد لضمان فعالية النتائج.
وتنتشر الزاعجة المصرية عالميا خارج موطنها الأصلي في أفريقيا، نتيجة حركة التجارة والسفر، وتعد اليوم من أبرز ناقلات الأمراض الفيروسية المرتبطة بالمدن في مختلف القارات.



